الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
هل يعود محمد السوداني؟
مهند ال كزار
2026 / 1 / 28مواضيع وابحاث سياسية
هل يعود محمد شياع السوداني؟
قراءة في مسارات الترشيح والفيتو الامريكي
لم يعد ملف رئاسة الوزراء في العراق يدار بمنطق الكتلة الأكبر وحده، بل بات نتاج معادلة مركبة تتداخل فيها التوازنات الداخلية مع الحسابات الإقليمية والدولية، وفي هذا السياق يبرز اسم رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد السوداني مجددًا بوصفه خيارًا محتملًا، وربما مرجحاً في ظل تعقيدات المشهد الراهن.
أولًا: الترشيح بوصفه خطوة اختبار لا قرارًا نهائيًا
منذ البداية كان واضحًا أن طرح بعض الأسماء وفي مقدمتها نوري المالكي، لم يكن يعني الحسم بقدر ما كان خطوة أولى لاختبار البيئة السياسية، فالترشيح في الحالة العراقية يستخدم غالبًا لقياس تماسك القوى الداخلية، وردود فعل الإقليم، وحدود القبول أو الرفض الدولي، وبهذا المعنى فإن الترشيح لا يساوي الوصول بل يفتح باب التفاوض.
ثانيًا: الفيتو الامريكي عامل حاسم في رسم الخيارات
المواقف الأميركية الأخيرة ولا سيما تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعادت التأكيد على حقيقة معروفة في السياسة العراقية، أي اسم لا يحظى بحد أدنى من القبول الدولي يصبح عبئًا لا ورقة قوة، فالتلويح بوقف الدعم أو التضييق المالي ليس تفصيلًا عابرًا، بل رسالة مباشرة بأن واشنطن لن تتعامل مع حكومة تراها مهدِّدة لتوازناتها في العراق والمنطقة.
ثالثًا: لماذا يُعاد طرح اسم السوداني؟
يطرح محمد شياع السوداني اليوم ليس باعتباره الخيار المثالي، بل بوصفه خيار التسوية الأقل كلفة، للأسباب التالية:
١. لا يواجه فيتو أميركيًا أو إقليميًا صريحًا.
٢. حافظ خلال ولايته على توازن دقيق بين واشنطن وطهران.
٣. لم يدخل في صدام مباشر مع القوى الفاعلة داخل الإطار التنسيقي.
٤. يُنظر إليه خارجيًا كشخصية يمكن التعامل معها دون مغامرة.
هذه الصفات تجعله خيار الاستمرارية الآمنة في مرحلة تتسم بالحساسية والضغط.
رابعًا: مأزق الإطار التنسيقي
الإطار اليوم أمام معادلة صعبة، فهو لا يستطيع الذهاب إلى مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة، ولا يريد التراجع بما يظهره في موقع الضعف، من هنا يصبح خيار إعادة تدوير السوداني حلًا وسطًا، فهو يحفظ النفوذ الداخلي، ويخفف الضغط الخارجي، ويمنح الجميع وقتًا إضافيًا.
خامسًا: عودة بشروط جديدة
في حال عودة السوداني فإنها لن تكون تكرارًا للتجربة السابقة، بل عودة مشروطة، فيها تفاهمات أوضح مع الإطار، والتزامات أدق في الملفات الاقتصادية والأمنية، وضبط إيقاع العلاقة مع القوى الخارجية، أي أننا أمام تجديد سياسي بصيغة مختلفة لا مجرد تجديد ثقة شكلي.
وفق المعطيات الحالية يبدو أن محمد شياع السوداني هو الاسم الأقرب للعودة، ليس لأنه الأقوى سياسيًا، بل لأنه الأكثر قابلية للمرور في عنق الزجاجة الإقليمي والدولي.
وفي نظام سياسي شديد الارتباط بالخارج، غالبًا ما يكون “المقبول” هو الذي ينتصر على “المرغوب”.
ماجستير علاقات دولية ودبلوماسية
٢٠٢٦/١/٢٨
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. قتلى بينهم أطفال بقصف إسرائيلي على غزة ومقتل لاعب كرة قدم فل
.. قراءة عسكرية| أسبوع ثان من المواجهة.. كيف تتطور العمليات الع
.. إيران تعلن استهدافات خارجية وإسقاط طائرة مسيرة في جنوب غربي
.. نافذة من لبنان| أول زيارة لرئيس لبناني إلى واشنطن منذ 2009 و
.. نشرة إخبارية | هجوم إيراني على البحرين.. وروسيا تشن أكبر ضرب