الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
بين المهنة والفكر: من يقود المستقبل؟
ناضل حسنين
الكاتب الصحفي
(Nadel Hasanain)
2026 / 2 / 1
قضايا ثقافية
حين نشجع أولادنا على تعلم الطب والهندسة والمحاماة والحصول على مثل هذه الألقاب الجامعية، فإننا في الحقيقة نحثهم على بلوغ مهنة توفر لهم المكانة الاجتماعية الرفيعة إلى جانب الدخل العالي نسبيا لكي يضمنوا لأنفسهم لقمة عيش سائغة وبالتالي تحقيق عيش رغيد مستقبلا.. أيّ إن الهدف الأول غالبا ما يكون راحة الابن/الابنة. وقد يتلاقى هذا الهدف مع الرغبة في خدمة المجتمع.
في مثل هذه الحالة، يفوتنا أن هذه المهن، وإن كانت على جانب من التقدير في المجتمع، فإنها تبقى ضمن لائحة المهن الخدماتية، كأي مهنة خدماتية أخرى يقدمها المختص لمحتاجيها مقابل المال.. في المقابل فكلنا يعلم أن المجتمعات لا تتقدم بالخدمات بقدر ما تتقدم بالفكر.
من منا يشجع أولاده من منا يرضى لابنه دراسة موضوع الفلسفة أو التاريخ أو الأدب.. أو أن يكون رساما أو عازفا أو مغنيا فقط.. ألا نطالب أولادنا في مثل هذه الحالات، بأن يتسلحوا بمهنة إضافية ليقتاتوا منها؟
يحتاج كل مجتمع إلى ثورة عقل متواصلة لكي ينتقل بأفراده من مرحلة إلى أخرى ومواكبة التطورات لدى بقية الشعوب. إن ذلك سباق تخوضه كل الشعوب فيما بينها بصمت. إنه السباق القادر على تخليص الإنسان من الوهم والخرافة والانتقال به إلى واقع خاضع لقوانين الطبيعة والمنطق. هكذا كانت الفلسفة اليونانية القديمة حين جاءت بثورة العقل على الخرافات والأساطير وأسست لفكر جديد مختلف فتبدلت حياة المجتمع برمتها. هكذا كانت الرسالة المحمدية، فكرًا جديدًا لم يعرفه المجتمع الصحراوي من قبل، فتبناه وأحدث ثورة في حياته أدت إلى نمط حياة جديد.. والأمثلة المتلاحقة على مر التاريخ كثيرة..!
الفكر هو أساس كل تغيير في المجتمعات وليس عدد الأطباء والمهندسين والمحامين، والفكر هو من يقود في نهاية المطاف إلى الخروج عن النمطية والتقليد البائد نحو الحداثة والتطور التكنولوجي وهو من يجدد التراث ويحمل السمات الثقافية المتجددة وهو القادر على قراءة الماضي بأبجدية الحاضر.
ولكن لو نظرنا من حولنا فلن نجد بيننا مفكرين معاصرين يقودون المجتمع نحو طريقة عيش جديدة ومختلفة، بل كل من سنجدهم بمثابة قادة سياسيين أو رجال دين يتصدرون المشهد.. ألا ينبغي أن تتشكل القيادة من شخصيات فكرية مبدعة تتقن التعامل مع متغيرات المشهد السياسي والاجتماعي؟ مَن مِن شخصياتنا القيادية صاحب فكر مستقل خارج الإطار الأيديولوجي الملتزم به؟ مَن منهم أصدر مؤلفاً ولو كراسة تحتوي على أفكاره التي يحاول نشرها وسط الجماهير؟ ألا يعتبر التعامل التنظيمي وحسب مع قضايانا بمثابة جوهر أسباب إخفاقاتنا المتعاقبة؟
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. مدير سي آي إيه: المجند الروسي لا يصمد أكثر من 30 دقيقة أمام
.. زهران ممداني: لماذا يتعين على حسام أبو صفية الانتظار لنيل حر
.. نقاش الساعة - هل الحرب الأمريكية الإيرانية أصبحت بلا خطوط حم
.. الأسبوع ومابعد | أميركا تضرب -كل شيء- في إيران.. وترمب يهاجم
.. محل نقاش | جرائم الشرف.. الأعراف في مواجهة العدالة