الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


واشنطن تسيطر على كل شيء في إيران… إلا النظام نفسه

نهاد السكني

2026 / 2 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


تبدو إيران، من الخارج، دولةً محاصرة: اقتصادها مكشوف، بنيتها التحتية مراقبة، اتصالاتها مخترقة، ونخبها تحت أعين الاستخبارات الغربية. ومع ذلك، لا تسقط.

ليس لأن النظام قوي كما يروّج، بل لأن إسقاطه أخطر من بقائه.

واشنطن تعرف جيدًا أن إسقاط نظام في دولة بحجم إيران، ذات 80 مليون نسمة ومساحات شاسعة وتعدد قومي ومذهبي، من دون بديل جاهز، يعني فوضى تتجاوز حدود إيران نفسها.

ولهذا، فالمشكلة الأمريكية ليست في الضربة… بل في اليوم التالي للضربة.

عضّ أصابع لا حرب
منذ عام 1988، لم تخُض إيران حربًا نظامية شاملة.
بدل ذلك، بنت عقيدتها على ثلاث ركائز: الحرب بالوكالة، الإنهاك البطيء، واللعب تحت العتبة (Below Threshold). هو مصطلح معروف في الدراسات العسكرية والاستراتيجية، ويُستخدم للإشارة إلى: عمليات أو ضغوط لا تصل لحد إعلان الحرب الشاملة. أو استهداف الخصم بطريقة جزئية، محدودة، أو رمزية، بحيث لا تتسبب في مواجهة مفتوحة.

هذه ليست استراتيجية نصر، بل استراتيجية منع خسارة. إنها لعبة عضّ أصابع طويلة: لا أحد يريد أن يصرخ أولًا، لأن الصراخ يعني الانزلاق إلى حرب لا يمكن التحكم بنتائجها.

إيران لا تخاف من الحرب بحد ذاتها، بل تخاف مما بعدها. تخاف من الداخل، من الاقتصاد، من التعدد القومي، من هشاشة الشرعية الاجتماعية، ومن اللحظة التي ينفلت فيها الجيش أو ينقسم الحرس الثوري.

العمود الفقري للنظام: الجيش والحرس الثوري
إيران لا تعتمد على صواريخها الباليستية ولا على قوتها العسكرية التقليدية.
هذه الأدوات أثبتت محدوديتها في الحسم، وفشلها في حماية الحلفاء أو فرض وقائع دائمة.

القوة الحقيقية للنظام الإيراني تكمن في التحكم بالجيش والحرس الثوري.
هؤلاء ليسوا مجرد أدوات قتال، بل هم العمود الفقري الذي يمنع انهيار الدولة من الداخل.

انظر إلى حزب الله أو الحوثيين؛ لقد تم تدمير جزء كبير من أسلحتهم، والأرض التي يعملون عليها لكنهم ما زالوا قوة فعلية على هذه الأرض، يفرضون وجودهم ويصعب تجاهلهم.
وهكذا هو الجيش والحرس الثوري بالنسبة لإيران: مهما بلغت قوة الضغوط، يظل العمود الفقري للنظام صامدًا ومسيطرًا.

رغم السيطرة التكنولوجية الإسرائيلية، ورغم الملاحقات الدقيقة والاغتيالات والرصد الشامل، لم يتم تفكيك هذه البُنى.
لأنها ليست مجرد تنظيمات مسلحة، بل قوى بشرية عقائدية يصعب كسرها من الخارج، بل كثيرًا ما تزداد صلابة تحت الضغط.

أي ضربة أمريكية بلا وجود بديل جاهز داخل هذه المؤسسات ستقود مباشرة إلى فوضى شاملة.
فوضى لا تضمن واشنطن نتائجها، ولا تستطيع إدارتها، ولا تملك أدوات السيطرة عليها.

حتى الشخصيات “الجاهزة إعلاميًا” مثل بهلوي، عاجزة عن ترويض قادة الجيش أو فرض الطاعة على الحرس الثوري.
الشرعية في إيران لا تُستعاد بالرموز، بل تُنتزع بالقوة والولاء داخل المؤسسات الصلبة.

إيران تحت السيطرة… لا تحت الاحتلال
نعم، الولايات المتحدة تسيطر على كثير من مفاصل إيران: التكنولوجيا، الاقتصاد، حركة المال، شبكات الاتصال، وحتى القرار الإقليمي.

لكنها لا تسيطر على النظام نفسه.
لأن النظام ليس مبنى يُقصف، ولا قيادة تُغتال، بل شبكة ولاءات مغلقة داخل مؤسسات مسلحة تعرف أن سقوط النظام يعني سقوطها معه.

لهذا، لا تذهب أمريكا إلى الحرب.
ولذلك، تبدو إيران “أجبن” من المواجهة الشاملة.
كلاهما يعرف أن الحرب بلا بديل جاهز ليست نصرًا… بل انتحارًا سياسيًا.

اذا إيران ليست قوية كما تدّعي، لكنها ليست سهلة الكسر كما يتخيل خصومها.
وأمريكا ليست عاجزة عن الضرب، لكنها عاجزة عن البناء بعد الضرب.

في هذه المنطقة الرمادية، تستمر لعبة عضّ الأصابع.
لا غالب، ولا مغلوب… إلى أن يظهر بديل حقيقي داخل العمود الفقري نفسه.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق فوزا ساحقا في الانت


.. مطالب إسرائيلية صارمة بشأن المفاوضات مع إيران.. هل يغيّر نتن




.. الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عنصر من حزب الله في يانوح جنوب


.. ‏عاجل | سموتريتش يقتحم بلدة نعلين غرب رام الله برفقة نواب في




.. المرشد الإيراني خامنئي: القوة الوطنية تتعلق بصمود الشعوب أكث