الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الصراع الإيراني الأمريكي- طبيعة المعركة الراهنة وأبرز سمات المرحلة القادمة.
نزار فجر بعريني
2026 / 2 / 4مواضيع وابحاث سياسية
أعتقد أن الرئيس ترامب لا يسعى لإسقاط سلطة الخامنئي، ليس خوفا من تهديداته الفارغة بإشعال حرب إقليمية، بل لسبب جوهري، يرتبط مباشرة بأهداف استراتيجية أمريكية جديدة، ويتمثّل بتعارضها مع نتائج إمكانيات ذهاب معارك إسقاط سلطة الخامنئي إلى فوضى الحروب والتفتيت القومي في ظل غياب حامل تغيير وطني بديل، وهي التي سيعمل عليها النظام الإيراني في حال مواجهة مخاطر وجودية.
ما يسعى إليه الرئيس ترامب في ضوء أهداف استراتيجية أمريكية جديدة ، تتعارض مع أهداف استراتيجية تاريخية، شكّلت مظلّة حماية إقليمية لانطلاق وتمدد أذرع مشروع السيطرة الإقليميّة الإيرانية ، هو بالدرجة الأولى تغيير وظيفة النظام الإيراني الإقليمية، بما يؤدّي إلى تفكيك أذرع شبكة سيطرته الميليشاوية في العراق ولبنان واليمن (استكمالا لما يحصل في سوريا).
ضمن هذا السياق العام، من المتوقّع أن تنجح أدوات العصا الغليظة الترامبيّة في التوصّل إلى صفقة شاملة ،(وقد حصلت بالفعل، وتفسّر تراجع ترامب عن تنفيذ تهديداته...)، تحافظ على مرتكزات سلطة النظام الإيراني، وتسمح لإدارة ترامب بمواصلة جهودها الإقليمية ، الساعية لتفكيك أذرع المشروع الإيراني في لبنان والعراق واليمن..
ضمن هذا الإطار ، تمّ توسيع نطاق مهمّة السيد توماس باراك، وتكليفه بهندسة المشهد العراقي لمرحلة ما بعد السيطرة الإيرانية، في تكامل مع جهوده الجبّارة في سوريا ولبنان، واعترافا بما حققه من إنجازات كبيرة منعت ذهاب التحدّيات على مسارات حروب طائفية وقومية مدمّرة!!.
توماس باراك، الخبير الاستراتيجي بطبيعة مخاطر شبكة السيطرة الإيرانية الأمريكية السابقة، والمدرك بعمق لطبيعة أهداف وأدوات شبكة السيطرة الأمريكية التي تعمل عليها استراتيجية إدارة ترامب الجديدة، هو الأقدر على هندسة انسحاب إيراني سلس من العراق،يمنع تفجّر حروب كبيرة ، ويعزز جهود بناء و ترسيخ مرتكزات دولة عراقية مركزية.
هنا، تبرز مجموعة من النقاط الرئيسية:
١ قوّة السيطرة الإقليمية الإيرانية، بأذرع الإسلام السياسي الجهادي والكردستاني، لم تكن إلّا في سياق مشروع الهيمنة الإقليمية الأمريكية، وكانت أنجع أدواتها، بالمقارنة مع أدوات سابقة لانتصار ملالي طهران مطلع ١٩٧٩، وكانت حكومة الملالي أكثرها فاعلية لهزيمة قوى وتطلّعات حركة الشارع الشعبي التحرري والديمقراطي، ودفعها على مسارات تفتيت الشعوب والدول.
٢لا حاضر، ولا مستقبل ل"نور المالكي " في العراق، وهو أكثر قادة ميليشات الحشد الشعبي الإيرانية تبعيّة لقيادة الحرس الثوري، وقد شكّلت ميليشاته أكثر أذرع الاخطبوط الإيراني فتكا في العراق وسوريا ، بدعم المرجعيات الكردستانية، البرزانية والطالبانية...!!
٣ ما اصطلح على تسميته ب"الملف النووي الإيراني" لم يكن سوى بعض أدوات إدارة لعبة السيطرة الإقليمية الأمريكية الإيرانية التشاركية، وقد باتت وظيفته بحكم المنتهية!
٤ تقليم مخالب "الذئب الإيراني" لايعني إطلاق يد مخالب الوحش الإسرائيلي فلسطنيّا وإقليميا، كما تريد حكومة اليمين المتطرّفة، وزعيمها الإرهابي، بل سيؤدّي، وفقا لخطط وسياسات استراتيجية إدارة ترامب الإقليمية الجديدة، إلى توقّف سياسات حكومات الكيان الإسرائيلي الإرهابية،( التي تواصلت بدعم أمريكي كامل لإجهاض ما حققته نضالات الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية في نتائج اتفاقيات أوسلو)، وتوفير شروط تسوية مستدامة ، تحقق للشعب الفلسطيني الحدود الدنيا من الاستقرار والنهضة .
٥ مخاوف قيادات إقليم كردستان العراق مشروعة تماما ، وهي التي تفسّر دعمها الكبير لمشروع قسد الانفصالي في سوريا بعد إسقاط سلطة الأسد، و توضّح معالم الاستراتيجية الأمريكية الجديدة...
تدرك هذه القيادات أنّ تأسيس كياناتها لم يأت في إطار حقوق الكرد القومية، بل في سياق مشروع أمريكي سابق، وكانت إحدى أدوات تقسيم العراق، تماما كما كانت أذرع الإسلام السياسي الميليشياوية....
اليوم، تواجه تلك الأدوات تحدّيات مصيرية، في تحقق أهداف استراتيجية أمريكية جديدة، تعمل، على عكس سابقاتها المتواصلة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، على إعادة توحيد الدول، في ظل مؤسسات الدولة الوطنية الموحّدة والمركزية.....
٦
على الصعيد السوري، في ظلّ عوامل سياق استراتيجية إدارة ترامب الجديدة، وسياستها المحددة تجاه قضايا الصراع على سوريا ، من الطبيعي أن تتواصل نجاحات جهود السلطة الانتقالية على مسارات متوازية، تصب نتائجها في سياق تعزيز جهود بناء مؤسسات الدولة السورية الموحّدة والمركزية، خاصة على صعيد تواصل جهود تفكيك شبكة مرتكزات مشاريع التقسيم السابقة، التي باتت "فلولها" محاصرة في معاقلها الأخيرة في الحسكة والسويداء...
على الصعيد الفلسطيني، أعتقد أنّه في تعارض أهداف استراتيجية إدارة ترامب مع سياسات السيطرة الإقليمية الأمريكية التاريخية، التي شكّلت سياساتها ظهيرا قويّا لسياسات حكومات إسرائيل المتعاقبة المعادية لحقوق وتطلّعات الشعب الفلسطيني الوطنية المشروعة، تكمن طبيعة الفرصة التاريخية .
من المؤسف ملاحظة أن العائق الرئيسي على الصعيد الفلسطيني هو حالة الانقسام والضعف التي تعاني منها نخب النضال الوطني التاريخية ، خاصة على مستوى الصراع بين قيادات مشروع حماس و السلطة الفلسطينية ، وعدم وجود بوادر حقيقية لتجاوزها، رغم ما جرّته من عواقب مدمّرة على الفلسطينيين، ورغم هول كارثة سيطرة حماس على قطاع غزة ، وإدارتها للحرب الوطنية مع حكومات العدو من منظور مصالحها الخاصة، الفلسطينية والإقليمية.
في خلاصة القول،
في مصلحة شعوب ونخب الإقليم أن تدرك طبيعة التحوّلات الاستراتيجية الأمريكية، وتستفيد من عواملها الايجابية لتحقيق أجندات مصالحها الوطنية، وأن تقف في الموقع الصحيح من حركة التاريخ "الأمريكية". هي دعوة خاصة بنخب تيّارات وتجمّعات ما تسمى حركة "اليسار الديمقراطي"، التي انحازت سابقا، لأسباب مختلفة ودرجات متفاوتة، لقوى وأدوات مشروع السيطرة الإقليميّة الأمريكية الإيرانية التشاركية الجاري تفكيكها، وغطّت على طبيعة وظيفة بعض أدواتها اللاوطنية!!
لقد بات ضروريا إعادة تقديم قراءة سياسية شاملة، تأخذ بعين الاعتبار القصوى طبيعة العامل الرئيسي الأمريكي في صناعة صيروات التحوّلات الوطنية والإقليمية وتحديد آفاق حركتها، وكيفيّة تجيير نتائجها لصالح قضايا شعوب المنطقة العادلة .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. إيران: معارضة مشرذمة تفتقد للزعامة؟ • فرانس 24 / FRANCE 24
.. مفاوضات تحت النار.. هل تنجح جنيف في وضع نهاية لحرب روسيا وأو
.. متحدث باسم الحزب الجمهوري: منظومة الحكم الحالية تريد دفع الم
.. الحكومة الإسرائيلية تصدق على مشروع قرار لبدء تسجيل أراض في ا
.. تواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق عدة خارج انتشار قوات الا