الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
المخططات الأمريكية الصهيونية في الخليج 2/2
الطاهر المعز
2026 / 2 / 4مواضيع وابحاث سياسية
استهداف إيران
محاولة لفهم ما يجري في الخليج، في بداية سنة 2026، من تواطؤ الحُكّام مع الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني، ويمكن قراء جُزْئَيْ هذه الورقة بشكل منفصل، فالقسم الأول ( الذي نُشِرَ قبْل يوم واحد) يتطرق إلى تعزيز الوجود العسكري الأمريكي منذ قرابة أربعة عُقُود، فيما يتطرق القسم الثاني، وهو أقْصَر بكثير من الجزء الأول، إلى التّحرّشات الأمريكية الصهيونية بإيران (نهاية كانون الثاني وبداية شباط/فبراير 2026) في ظل وضع دولي تميّز بالغطرسة الصّهيونية في فلسطين (بدعم أمريكي وأوروبي) والعَرْبَدَة الأمريكية في العديد من مناطق العالم، وتميز (الوضع الدّولي) بانخرام ميزان القوى وعدم وجود منافس جدِّي للإمبريالية الأمريكية...
القسم الثاني
إيران مُسْتَهْدَفَة، بعد فنزويلا
نشرت الولايات المتحدة خلال الأسبوع الأخير من كانون الثاني/الثاني/يناير 2026 مجموعة حاملات طائرات ومن ضمنها "حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن وأسطولها في الشرق الأوسط لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين"، وفق وكالة الصحافة الفرنسية (02 شباط/فبراير 2026)، نقْلاً عن القيادة المركزية الأمريكية للشرق الأوسط (سنتكوم) التي تريد زيادة الضغط على إيران، وتُعدّ حاملة الطائرات الأمريكية " يو إس إس أبراهام لينكولن"، التي يبلغ طولها 333 متراً، محور العملية، فهي تنْقُل أكثر من 5700 عسكري وأكثر من 65 طائرة، ومن ضمنها طائرات مقاتلة من طراز طائرات إف-35 سي لايتنينغ 2 وإف/إيه-18 سوبر هورنت، وطائرات الحرب الإلكترونية من طراز إي إيه-18 جي غراولر، وهي (حاملة الطائرات) مُجَهَّزَةٌ بأنواع متعددة من الرادارات التي "تُمَكِّنُها من رَصْد التهديدات وتَتَبُّعِها، والتحكم في الحركة الجوية، وإطلاق الصواريخ وتوجيهها، كما تحمل مروحيتين هجوميتين من طراز إس إتش-60 سيهوك، وهي تحمل رسْمِيًّا صواريخ دفاعية فقط، لكن تُرافقها عدة مدمرات مُجهزة بعشرات الصواريخ الجوالة، بما فيها صواريخ توماهوك، والعديد من مدمرات الصواريخ، مما يجعل من حاملة الطائرات قاعدة جوية متنقلة، تستعرض القُوّة العسكرية الأمريكية في الخليج خصوصًا منذ الأسبوع الأخير من كانون الثاني/يناير 2026، ونشرت البحرية الأمريكية صُوَرَ الطائرات المقاتلة - ضمن الحرب النفسية والبروباغندا - يوم 31 كانون الثاني/يناير 2026، غير إن الزيارات المتبادلة وإجراءات التنسيق تكثفت بين الجيْشَيْن والحكومَتَين الأمريكية والصّهيونية، رغم انتشار خبر "ترتيب مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة"، بموازاة "تنسيق التحضيرات العسكرية الجارية تحسّباً لاحتمال شنّ عملية ضد إيران"، وفق وكالة رويترز (02 شباط/فبراير 2026)، مع التّذكير بمعارضة الكيان الصهيوني لأي مفاوضات، إذا لم تكن تهدف رِبْحَ الوقت قبل شَنِّ العدوان، وكتبت صحيفة وول ستريت جورنال: إن الجيش الأميركي يقوم بتعزيز منظومة الدفاع الجوي في الشرق الأوسط من خلال نقل أنظمة صواريخ "باتريوت" و "ثاد" إلى القواعد الأمريكية في المنطقة (قَطَر والبحرَيْن والأردن والإمارات والسعودية والكويت وعُمان، وإلى فلسطين المحتلة، استعدادًا لتنفيذ هجمات محدودة تهدف تفكيك البرنامج النووي الإيراني"، فيما يريد الكيان الصهيوني تدمير مخزون الصواريخ الإيرانية...
خلفيات العدوان على إيران
تُعَدّ إيران من أهم منتجي المحروقات داخل منظمة البلدان المُصَدِّرَة للنفط وتُعَدّ الصين من أهم زبائنها، وتريد الولايات المتحدة، بعد العدوان على فنزويلا وخنق كوبا وحرمان الصين من نفط فنزويلا، حرمانها من نفط إيران، وإضعاف موقف روسيا من خلال استهداف إيران، الحليف الظّرْفِي أو حليف المصلحة لكل من روسيا والصّين، لأن منظومة الحُكْم الأمريكية ( مهما كان الرئيس وأغلبية نواب المجلس) تعتبر الصّين العدو الرئيسي أو الإستراتيجي، واختارت الولايات المتحدة خنق الصين اقتصاديًّا من خلال "العقوبات" والإجراءات الحِمائِيّة، مثل رفْع الرّسوم الجمركية، وبذلك تتجنّب الولايات المتحدة المواجهة العسكرية المُباشرة، غير مَضْمونة العواقب، كما تُمثّل إيران محطّة هامة في مبادرة الحزام والطّريق (الصينية) تربط بين المحيط الهندي والبحر الأحمر ثم البحر الأبيض المتوسط وأوروبا، ويُعتبَر موقع إيران استراتيجيا في مضيق هرمز، حيث تمر نحو 40% من تجارة النفط البحرية، وقد تُشكّل سيطرة الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني على إيران ضربة قاضية لروسيا والصين، لأن روسيا وإيران تمكّنتا من الإلتفاف على "العُقوبات" الأمريكية من خلال المَمَرّ التّجاري المُسمى "شمال-جنوب" الذي يمزج بين النقل البَرِّي والبحري والحَديدي، ويُمكّن البَلَدَيْن من خَفْض مدّة الرّحلات بنسبة الثُّلُث أو حتى النّصف، أي انخفاض تكلفة نقل السلع بمعدّل 40% والإبتعاد عن المَمَرّات التي تراقبها الولايات المتحدة وحلفاؤها...
من جهة أخرى، نقلت وكالة رويترز ( 22 كانون الثاني/يناير 2026) إن الولايات المتحدة سوف تسمح للشركات الأمريكية ( التي سوف تُسيْطر على نفط فنزويلا) بَيْعَ النفط الفنزويلي إلى بكين بأسْعار مرتفعة، بموازاة إقرار "رسوم جمركية إضافية على السلع المستوردة من الدّول التي تزوِّد كوبا بالنفط " لأن دونالد ترامب يعتبر إن كوبا تُشكل "تهديدًا استثنائيًّا للأمن القومي الأمريكي"، مما يستوجب إعلان "حالة طوارئ قومية"...
تُشير هذه المُعطيات إلى استعداد الإمبريالية الأمريكية لشن حرب متعدّدة الجبهات في أمريكا الجنوبية (فنزويلا) وأوروبا ( غرينلاند) وآسيا (إيران) فضلا عن العدوان المستمر للكيان الصهيوني منذ أكثر من سبعة عُقُود، والتهديد الأطلسي لروسيا وتهديد الصين عبر تايوان، مما دَفَعَ الصين وروسيا وإيران – وثلاثتهما مهدّدة من قِبَل الولايات المتحدة – إلى توقيع "اتفاقية استراتيجية شاملة" يوم التاسع والعشرين من كانون الثاني/يناير 2026، وفق وسائل الإعلام الصينية التي اعتبرته "أساسًا لنظام عالمي جديد" ( شينخوا 29/01/2026)، فضلا عن "اتفاقية الشراكة الإستراتيجية الشاملة" بين إيران وروسيا ( كانون الثاني/يناير 2025) واتفاقية التعاون بين الصين وإيران ( سنة 2021) ولذا فإن "الإتفاقية الإستراتيجية الشاملة" بين الدّول الثلاثة تُمثل تتويجًا لعلاقات شراكة بدأت منذ سنوات، بين دولة تُعدّ من كبار منتجي النفط والغاز وعضْوَيْن دائِمَيْن في مجلس الأمن، وقد تُؤدّي هذه الإتفاقية إلى تكريس الإلتفاف على الدّولار ونظام التحويلات المالية سويفت الذي تُهيْمن عليه الولايات المتحدة، وزيادة التعامل بالعملات المحلية بدل الدّولار، مما يُمثّل خطوة على طريق "عالم متعدّد الأقطاب" الذي تدعو له الصين...
لما بدأ دونالد ترامب يُهدّد بالإعتداء على إيران، سارع الإتحاد الأوروبي إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني ضمن "المنظّمات الإرهابية"، ضمن جهود أوروبا للإصطفاف وراء الولايات المتحدة ودعم القوى التي تريد قلب النظام في إيران التي حذّرت حكومتها ( يوم الأحد 1 شباط/فبراير 2026 ) من "التدخل العسكري الأمريكي الذي قد يُؤَدِّي إلى حرب إقليمية"، وتذرّعت أوروبا والولايات المتحدة بالقمع الشّديد الذي استخدمته السلطات الإيرانية لقمع المتظاهرين ضدّ تدهور الوضع الإقتصادي والمَعيشي، بذريعة وجود عُملاء للإمبريالية والصهيونية بين المتظاهرين، وخلف القمع آلاف الضّحايا، فضلا عن موجة الإعتقالات والمُحاكمات...
حذّرت إيران – على لسان "المُرْشِد الأعلى" علي خامنئي – من التّدخّل الأمريكي والأوروبي في شؤون إيران، وأعلنت استعدادها للرّد على أي عدوان أمريكي، قائلا: "يجب أن يعلم الأمريكيون أنهم إذا أشعلوا حرباً، فستكون هذه المرة حرباً إقليمية "، وفق وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية يوم الأحد 01 شباط/فبراير 2025، في إشارة إلى قصف الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لإيران خلال حرب استمرت إثْنَيْ عشر يوما خلال شهر حزيران/يونيو 2025، وأعلن دونالد ترامب، مباشرة إثر هذه التحذيرات " العمل على التوصّل إلى اتفاق مع إيران" ، وفق وكالة الصحافة الفرنسية ( فرنس برس 01 شباط/فبراير 2026) ، وقد تكون تلك مناورة، استعدادًا لتنفيذ هجوم عدواني على إيران بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين للإطاحة بنظام الشّاه في إيران، وصرح دونالد ترامب لقناة فوكس نيوز يوم السبت 31 كانون الثاني/يناير 2026، بأن إيران تجري محادثات مع الولايات المتحدة، لكن الولايات المتحدة استمرت في تعزيز الإنتشار العسكري بإرسال عشر سفن حربية إضافية وبإجراء مناورات عسكرية بحرية في مضيق هرمز، بداية من يوم الأحد 01 شباط/فبراير 2026، فيما أعلنت القوات المسلحة الإيرانية "حالة التّأهُّب القصوى"...
خاتمة:
لوّح الرئيس الأمريكي بإمكانية التدخل العسكري ضد إيران، ودعا في الوقت نفسه إلى "التوصل إلى اتفاق" لتجنب المواجهة، في حين نشر الجيش الأمريكي قوات كبيرة في الخليج، وقد تكون هذه الخطوة مناورة لممارسة أقصى قَدْر من الضغط على إيران، لإجبارها على التفاوض، لأن دونالد ترامب تاجر ملياردير يمارس السياسة بعقلية عَقْد الصّفقات، غير إن دُوَيْلات الخليج العميلة للإمبريالية الأمريكية ( خصوصًا البحرَيْن وقَطَر والسعودية والإمارات) متخوفة من احتمال اندلاع حرب جديدة يُطلقها دونالد ترامب، وتجرّأت الأُسْرة الحاكمة في السعودية على إعلان "عدم السّماح بشنّ غارات جوية أمريكية من أراضيها"، غير إن العدو الصهيوني يدعم – بل يُحرّض على – العدوان على إيران...
يُشكل أي تدخّل عسكري أجنبي في إيران عدوانًا على مواطني إيران وعلى شعوب المنطقة، ولذا وجب التنديد بالتّهديدات والتضامن مع شعوب إيران، ولا يعني ذلك دعمًا للنظام الحاكم في إيران، وإنما اعتراضًا على العربدة الإمبريالية الصّهيونية في المشرق العربي والمنطقة بأكملها، ودعمًا للمطالب الإقتصادية والسياسية المشروعة لشعوب إيران...
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تأخيرات في حركة قطارات روما بسبب الاشتباه في أعمال تخريبية
.. مراسل الجزيرة: غارة إسرائيلية على مرتفعات جبل الريحان جنوبي
.. تصعيد ميداني بين ورسيا وأوكرانيا يسبق محادثات سلام مرتقبة في
.. البعد الآخر | حشود واشنطن تكتمل قرب إيران.. وتلاحم أميركي أو
.. انتظرونا يوم السبت مع برنامج قابل للجدل على شاشة العربية