الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
مقامة تأبين لليقظة... إهداء إلى صاحبة نعاس .
صباح حزمي الزهيري
2026 / 2 / 4الادب والفن
كتبت على صفحتها : (( لحظات فرح احببت ان اشارككم اياها لانكم في القلب , صدر الكتاب النقدي / حرائق الروح على أرض الغياب , للناقد الكبير د. ظاهر شوكت والذي يؤطر مواطن الابداع في ديواني الشعري / أشتري نعاساً , ان يكون هناك كتاب نقدي مختص بديوان شعري هو حلم كبير يتحقق للشاعر)) , وفي طور المباركة , أحببت أن أهديها هذه المقامة :
يعرفون الشعر أنه : متعةُ الأديب , وذوقُ البلاغيّ , وحُجَّةُ المُفسِّر , وسَنَدُ الأصوليّ , ودليلُ الفقيه , وشاهدُ النحويّ , وميزانُ العروضيّ , ووثيقة المؤرِّخ , وخارِطةُ الجغرافيّ , ثم هو من قبلُ ومِن بعدُ : بَوْحُ العاشق , ونَفْثةُ المصدُور, وحنين الغريب , وأنينُ الفاقد , وبهجةُ الواجد , ومَرْثيةُ العزيز, وآهةُ المُلْتاع , وتجربة الحكيم , أستودعه العربيُّ أسرارَ حياته , واستراح إليه , فأفضى إليه بموَاجعه , وبَثَّهُ أشواقه , وقيَّد به المآثِر, وحَفِظَ به الأنساب , واستنفر به العزائم , واستنهض الهمم , وسَجَّل به العادات والتقاليد , وذَكَرَ الأيّام , وقد صحبه في غُدوّهِ ورَواحه , فحدا به رَكُوبَتَه , وأنَسَ به حَلُوبَتَه , ووصف به سماءَه وأرضَه , ونباتَه ونخيلَه , وسُهولَه ووِديانه وجِبالَه , ومياهَه وحيوانَه , أليس هو ديوان العرب ؟
ينقد المندلاوي الجميل شاعرة عاشت أعمق مما ينبغي , وبكت اكثر مما ينبغي , واحست بالنملة التي تسعى اعمق مما ينبغي , وهي تحمل لها قبضة يد من السكر لجحرها , كتبت وشربت نسغ الحبر الذي تغاوى على السطر اكثر مما ينبغي , حملت هموم الفقراء والمارّة اكثر مما ينبغي , خيالية حالمة تدور حول هالات الضياء بفردة جورب واحدة , وتقيم على حافة جمال الروح , لتلتقط من المفردات اليومية شذرات الحياة , توشيها بشراراتٍ فكرية وشعورية , تكتب عن الذات لتحمل همّ الجماعة , وتبوح لتشير إلى ما وراء القول .
عندما تقرأها , تشعر أنك على وشك مصافحة الجنون الذي ضرب (( فان جوخ )) فأبدع كل هذا الجمال , حيث النجوم وقد تحولت إلى شموس صفراء متوهجة , تغزو سماء زرقاء داكنة , ورغم دوامات الشموس الكثيرة المتوهجة , يظلُّ الليلُ ليلا والظلامُ ظلامًا , ويظلُّ الحزنُ حزنًا , يُطلُّ عليه الفرحُ كومضات مشرقة خاطفة , تمامًا مثلما يظلُّ (( الخيالُ )) أرجوحةً ترفعنا للسماء تارةً , وتحطُّ بنا على الأرض تارة , الخيال حين يكون آخر حصون الروح وطوق النجاة من الغرق في بحر الحَزن.
قول محمود درويش : (( عندما تفرغ أكياس الطحينِ , يُصْبِحُ البدرُ رغيفاً في عيوني )) , لم تكن قصائدها فصحى النحاة الجامدة , بل فصحى مغسولة بماء ديالى العسلي , منقوعة بعرق الجوري , مفردة نازلة من السطح العراقي الصلب , قادرة على أن تمشي في الأزقة وتُسمع في المقاهي وتُحسّ في القلوب , والمفردات كأنها مزجت النار بالماء , لكنها خرجت متجانسة , محمّلة بمرارة الواقع , وسخرية القدر, وغضبها الذي يرى وطنًا يُنهش أمامها , فيستحيل شعرها صيحة احتجاج , وصرخة شجاعة لا تُخاتل ولا تهادن .
لدور الناقد (المندلاوي الجميل ) في اكتشاف هذا الذكاء والجوهر, ولنقد النقد أقول : تقول الكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان تحت عنوان , كلمات يجب أن تحفظها كل امرأة : (( من يملكن الجمال فقط , يملكن شيئًا مؤقتًا , أما من يملكن الذكاء , فهنّ جميلات إلى الأبد )) , و (( الذكاء هو فن الاختفاء , والابتعاد , وصنع المسافة )) , و (( ما من امرأة تصبح جذابة بسبب مظهرها فقط , الجاذبية الحقيقية تأتي من الأسلوب , من الذكاء , من الحرية )) , وكأن نهرديالى قد تآمر مع الكلمات لينبت شاعرةً تحمل في صوتها وهج الأرض ودهشة الطفولة , أن الشعر حين يخرج من القلب , يدخل كل القلوب.
صباح الزهيري .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. أنا متبرع بأعضائي بعد الوفاة وأعلنت ده على صفحتي ووصيت ولادي
.. معهد العالم العربي: أربعون عاما من الثقافة العربية في قلب با
.. لعبة الحروف مع الشاعر والسيناريست أيمن بهجت قمر وأولاده
.. شوية ضحك مع الشاعر والسيناريست أيمن بهجت قمر مع أولاده في لع
.. عاش فيلم إكس لارج في الحقيقة.. لحظات فارقة في حياة أيمن بهجت