الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المغرب: فيضانات القصر الكبير… عندما تتحول الملكية التنفيذية إلى مسؤول أول عن الكارثة

فريد بوكاس
(Farid Boukas)

2026 / 2 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


ألمانيا: فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي


لم تعد الكوارث الطبيعية في المغرب مجرد أحداث مأساوية، بل تحوّلت، بفعل طبيعة الحكم، إلى قرائن اتهام سياسية وقانونية تطال أعلى هرم السلطة. وما وقع في القصر الكبير لا يمكن فصله عن بنية نظام يقوم على الملكية التنفيذية المطلقة، حيث تُركَّز السلطة، والقرار، والمال العام، خارج أي رقابة حقيقية، ثم يُترك الفشل بلا محاسبة.

فيضانات القصر الكبير ليست فشل حكومة، ولا تقصير جماعة محلية، بل نتيجة مباشرة لنظام حكم يحتكر القرار ويُعفي نفسه من المسؤولية.

الملكية التنفيذية: من يملك القرار يملك المسؤولية

في المغرب، لا تُدار الدولة فعليًا من الحكومة، بل من المؤسسة الملكية، التي:
• ترأس مجلس الوزراء
• تشرف على التوجهات الاستراتيجية
• تملك القرار النهائي في السياسات الكبرى
• وتتحكم في القطاعات السيادية، بما فيها الداخلية، الأمن، والمشاريع الكبرى
وبالتالي، فإن تحميل المسؤولية لوزير أو والي أو حكومة، دون ربطها بالملكية التنفيذية، ليس سوى تضليل سياسي متعمد.
إذا كانت الملكية هي من تقرر، فهي من تُسأل.
وإذا كانت لا تُسأل، فذلك يعني أننا أمام سلطة فوق القانون.

120 ألف منكوب… و100 خيمة: قرينة إهمال جسيم

تم إخلاء أكثر من ستة أحياء بالقصر الكبير، يقطنها ما يزيد عن 120 ألف مواطن. في المقابل، لم يتم توفير سوى حوالي 100 خيمة.
هذا الفارق العددي الصادم لا يمكن تفسيره بالخطأ، بل يدخل قانونيًا في خانة:
الإهمال الجسيم في حماية السكان
وسوء استعمال السلطة
وتبديد الموارد العمومية عبر استجابة صورية وهي أفعال تُعد، في أي دولة تحترم نفسها، موضوع متابعة قضائية، لا بلاغ حكومي.

من يدير المساعدات؟ سؤال قانوني لا سياسي

المساعدات الدولية التي تلت زلزال الحسيمة، ثم زلزال الحوز، ثم فيضانات القصر الكبير، لم تُدار عبر آليات شفافة خاضعة لرقابة البرلمان، بل عبر:
• لجان غير منتخبة
• صناديق خاصة
• وهياكل مرتبطة مباشرة بالقصر
هذا المعطى يطرح سؤالًا قانونيًا واضحًا:
من الجهة الآمرة بالصرف؟
ومن الجهة المستفيدة؟
وأين تقارير التدقيق المالي؟

الحديث عن أكثر من 12 مليار دولار من المساعدات بعد زلزال الحوز، دون نشر حسابات مفصلة، يُشكّل شبهة اختلاس أو تبديد مال عام وفق المعايير الدولية.
المجلس الأعلى للحسابات: مؤسسة بلا أنياب
رغم أن المجلس الأعلى للحسابات يُفترض أن يكون جهازًا مستقلًا، إلا أنه:
• لا يفتح تحقيقات شاملة في ملفات الكوارث
• لا ينشر تقارير مفصلة عن المساعدات
• ولا يُحيل أي ملف ثقيل على القضاء
وهو ما يجعل صمته قرينة على خضوعه للسلطة التنفيذية العليا، أي للملكية.

المسؤولية الجنائية السياسية: من يحمي من؟
عندما:
• تُعلن مليارات الدولارات
• ولا يظهر أثرها
• ويبقى الضحايا في الخيام
• وتُمنع الصحافة من التحقيق
• ويُجرَّم السؤال
فنحن لا نكون أمام “سوء تدبير”، بل أمام نظام حماية متبادلة يمنع الوصول إلى الحقيقة.
في هذا السياق، تتحول الملكية التنفيذية من “رمز” إلى فاعل مباشر، ومن “ضامن” إلى طرف مسؤول.
القصر الكبير: ملف اتهام مفتوح


فيضانات القصر الكبير ليست مأساة محلية، بل وثيقة إدانة سياسية، تُثبت أن:
• القرار مركزي
• المال مركزي
• السلطة مركزية
• والفشل بلا صاحب
وهذا جوهر الأزمة المغربية.
إن دولة لا تُحاسِب من يملك السلطة، ليست دولة قانون، بل نظام إدارة كوارث دائمة.
وكل كارثة جديدة، من الحسيمة إلى الحوز إلى القصر الكبير، تُضيف سطرًا جديدًا في لائحة الاتهام التاريخية.
والسؤال الذي لم يعد أخلاقيًا فقط، بل قانونيًا:
من يحاكم من، حين تكون السلطة فوق المساءلة؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بداية جديدة على جزيرة كريت اليونانية | يوروماكس


.. باريس سان جرمان يمطر شباك مرسيليا بخماسية ويستعيد صدارة الدو




.. من سنوات الجفاف إلى اختبار الفيضانات: كيف يستثمر المغرب الأم


.. فتح معبر رفح.. ما دور مصر في المرحلة الثانية من خطة ترامب لل




.. الحصبة.. ما سبب انتشارها في الولايات المتحدة؟ • فرانس 24