الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حتمية غير قابلة للدحض
عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث
2026 / 2 / 5
مواضيع وابحاث سياسية
نتناول تحت هذا العنوان مصير الأنظمة السياسية، ذات الصبغة المنتمية لأيٍّ من أعضاء عائلة الطغيان. ولعل من أكثر هؤلاء الأعضاء رواجًا في الأدبيات السياسية وتعبيرًا عن حقيقة هذه العائلة المذمومة في صفحات التاريخ، الاستبداد والديكتاتورية والشمولية والتسلطية وأنظمة حكم الفرد المطلق.
لا يمكن لدول تحكمها أنظمة من هذا النوع الصمود أمام الزعازع الحقيقية، أما الأنظمة ذاتها فلا يمكن أن يكون التاريخ حليفها طال الزمان أو قَصُر. هكذا يعلمنا التاريخ ذاته، وما أكثر الأمثلة. وفي عصر التعددية والانفتاح وحرية تدفق المعلومات، تكتسب هذه الحقيقة زَخَمًا جديدًا وتزداد رسوخًا.
لماذا وما الأسس المعتمدة من قِبلنا، لتقرير ذلك وإدراجه في سياق الحتميات غير القابلة للدحض؟
باختصار، سنكتفي ببسط ثلاثة أسباب، لا نرى أن أيًّا منها محل جدل أو موضع خِلاف.
الأول، هذه الأنظمة لم تأتِ للسلطة عبر صناديق الإقتراع، وهي بالتالي تحكم شعوبها بالقوة الأمنية البوليسية. إذن، هي وشعوبها في خندقين متقابلين والتاريخ عادة ما تكون أحكامه لصالح الشعوب. ولا ريب أن أقل ما يُقال في وضع كهذا أنه شاذ وغير قابل للإستمرار، بمعايير العصر وبمنطق الأمور.
وأي نظام سياسي، في الدول النامية الضعيفة المتخلفة خاصة، لا يحكم بتفويض من شعبه عبر صناديق الاقتراع، فإنه تابع بالضرورة لقوى دولية كبرى توفر له الحماية مقابل "خدمات" يقدمها. وهذا أيضًا لا يُراهن عليه إلى أمدٍ طويل، فالسياسات عُرضة للتقلب لارتباطها بالمصالح. هذه الأخيرة بدورها متشعبة، لا تنفك تخضع لمستجدات تفرض إيقاعها وشروطها.
الثاني، الأنظمة ذات الصبغة المومأ اليها فوق، بطبيعي أمرها ليس بمستطاعها الأخذ بعوامل التقدم، ومنها مبدأ "وضع الرجل المناسب في المكان المناسب". هنا، يحل الولاء للنظام وليس للدولة محل الكفاءة، والنتيجة التي لا ينتظر ولا يُرتجى سواها، الخراب والمزيد منه. ولا أظننا بحاجة إلى مزيد بيان لما يتوقع أن يترتب على الخراب ويتلوه.
الثالث، لا مساءلة ولا محاسبة ولا شفافية في أنظمة عائلة الطغيان. فالخليفة ما يزال ظل الله على الأرض، وهو فوق الدستور ومعصوم من المساءلة. وحوله المبشرون بالجنة، وتابعوهم وتابعو تابعيهم على الأقل. هؤلاء طينة خاصة من البشر، لا تشملهم القوانين ولا تمل منهم المناصب وكأنها وُجدت لهم بتفويض سماوي!
لا أظننا نغلو إذا قلنا إن الفساد يستطيب الإقامة في بيئات على هذه الشاكلة، بل يرتع ويتمدد، فينخر مفاصل الدولة. ولا ضير من التذكير بأن الفساد من مهالك الدول، ومن أسباب بؤس المجتمعات وفقرها واضطراب أحوالها.
أكثر الأشقياء في بلدان أنظمة عائلة الطغيان، هم أراجوزات الإعلام. مهمة هؤلاء تكاد تكون إلى المستحيل أقرب، لأنها تشبه إلى حد كبير مكيجة القرد ليبدو للناس غزالًا.
في الختام، ثمة مشابه عديدة بين الواقع الجغراسياسي العربي اليوم ونظيره الأوروبي، خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر. الفرق، أننا اليوم نستخدم تكنولوجيا العصر، التي أنتجوها هم بعد تحرير العقل هناك من قيوده القروسطية.
فأين هي الممالك والإمارات والكيانات، التي كانت قائمة في أوروبا خلال ذينك القرنين؟!
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. في بومباي.. أكبر حي فقير في آسيا معروض للبيع • فرانس 24
.. استقالة مدير مكتب ستارمر رئيس وزراء بريطانيا بسبب تعيين سفير
.. شركة روسية تحول طيور الحمام إلى طائرات مُسيّرة.. هل الهدف هو
.. إسرائيل توافق على حزمة إجراءات لتكريس سيطرتها على الضفة الغر
.. مراسل الجزيرة يرصد الأوضاع في بلدة برقة شمال نابلس