الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حين يدفع الكادحون ثمن الصراع السياسي

وليد نعمه فارس

2026 / 2 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


في كل مرة يتأخر فيها تشكيل الحكومة، لا تتعطل حياة الساسة ولا تتوقف امتيازاتهم، بل يتوقف نبض الشارع، ويُدفع الكادحون مرةً أخرى إلى واجهة الخسارة. الصراع السياسي في العراق لم يعد خلافًا على البرامج أو الرؤى، بل تحوّل إلى صراع كراسي ومصالح، تُدار معاركه فوق موائد مغلقة، بينما يُترك العمال والموظفون وصغار الكسبة يواجهون البطالة وغلاء المعيشة وانعدام الأفق.

إن تأخير تشكيل الحكومة ليس أزمة إجرائية عابرة، بل جريمة سياسية مكتملة الأركان بحق الطبقة العاملة. فكل يوم تأخير يعني تعطّل مشاريع، وتجميد فرص عمل، وتأجيل تشريعات تمسّ حياة الملايين. ومع ذلك، لا نسمع صوت اعتذار واحد من القوى المتصارعة، ولا نرى شعورًا بالمسؤولية تجاه من يدفعون الثمن الحقيقي لهذا العبث.

حزب العمال ينطلق في موقفه من مبدأ واضح: الدولة وحقوق الكادحين ليست ورقة تفاوض. لا يجوز أن تكون لقمة العامل وراتب الموظف ومستقبل الشباب رهينة صفقات سياسية أو نزاعات نفوذ. إن الصراع القائم اليوم يعكس انفصالًا خطيرًا بين النخبة السياسية وواقع المجتمع، حيث تُدار السياسة بلا ضمير اجتماعي ولا حس وطني.

لقد أثبتت التجارب أن تعطيل الدولة لا يخدم إلا قلة مستفيدة، بينما تتحمل الأغلبية الصامتة فاتورة الفشل. العمال لا يطلبون المستحيل، بل يطالبون بحكومة فاعلة، قادرة على اتخاذ القرار، وحماية العمل، وتحريك الاقتصاد، ووضع حد لحالة الشلل التي أصبحت سمة متكررة بعد كل استحقاق سياسي.

إن استمرار هذا النهج يهدد السلم الاجتماعي ويعمّق فجوة الثقة بين الشعب والعملية السياسية. وحين تُدفع الطبقة العاملة إلى الهامش، فإن الاستقرار كله يصبح على المحك. من هنا، يؤكد حزب العمال أن تشكيل الحكومة ليس ترفًا سياسيًا، بل واجب وطني عاجل، وأي تأخير إضافي هو استخفاف بمعاناة الناس وإمعان في تحميلهم أوزار صراع لم يكونوا طرفًا فيه.

ختامًا، نقولها بوضوح:
كفى صراعًا على السلطة، وكفى تحميل الكادحين ثمن الفشل السياسي.
فالدولة تُبنى بسواعد العمال، لا بخلافات المتصارعين على الكراسي








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بداية جديدة على جزيرة كريت اليونانية | يوروماكس


.. باريس سان جرمان يمطر شباك مرسيليا بخماسية ويستعيد صدارة الدو




.. من سنوات الجفاف إلى اختبار الفيضانات: كيف يستثمر المغرب الأم


.. فتح معبر رفح.. ما دور مصر في المرحلة الثانية من خطة ترامب لل




.. الحصبة.. ما سبب انتشارها في الولايات المتحدة؟ • فرانس 24