الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أزمة التدبير أم تدبير الأزمة ؟!

محمد بلمزيان

2026 / 2 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


كثيرة هي القضايا التي نتابعها وهي مطروحة على طاولة النقاش والبحث، تكون محتاجة الى حلول والى آليات البحث عن مخارج لأزماتها وهي قضايا قد تترجم في صيغ مختلفة، قد تكون قضايا مطروحة على أصغر وحدة للتدبير وعي الجماعة القروية وقد تكون أكبر وهي القضايا والنزاعات الدولية، هي كلها سواء بسيطة الحجم أو كبيرة فهي في كل الأحوال تحتاج الى النظر والبحث عن حلول لأزمة معينة مطروحة، وفي خضم البحث قد تتباين هذه الصيغ حد التناقض الحاد الذي يعكس الصراعات التي نلفيها مطروحة على أصغر وحدة بفعل تباين المصالح الشخصية وتناقض منطلقات ومرجعيات هذا الطرف عن ذلك كما هو الأمر مطروح الآن في النزاعات الدولية الرائجة ، وقد تتناغم حد التطابق والإنسجام حينما تكون المصالح مشتركة تستهدف كلها تحصين نفس المكتسبات أو الوصول الى نفس الغايات وتسطير الإستراتيجيات ، لكن وفي خضم خلق هذه الآليات واللجان أو الهياكل التي تناط لها عملية السهر على إطفاء الأزمات أو قل على اشعالها ، قد تغرق في مستنقع البحث دون الوصول الى غاية البحث أو بالأحرى وضع الأصبع على الجرح وايجاد الصيغة الممكنة لحل الأزمة وذلك ليس كما هو معلن بقدرما أن المصالح تكمن في إبقاء الأزمة مشتعلة . وبغض الطرف عن مستويات الوعي والإلمام بجوهر المشكل فإنه تطرح هنا أهم صيغة للذخيرة الهامة في تمكين الأطراف على مقاربة الموضوع بكيفية علمية، تتصدى فعلا للأزمة المطروحة بإدراة ووعي، وهو نهج ينسجم مع ما يمكن تسميته بأسلوب تدبير الأزمة والذي جاء نتيجة أزمة تدبير ما بعدها تراكمت الأحداث الى درجة لم تعد بالإمكان السيطرة عليها، وهذا قد يرجع الى دواعي معينة ، من قبيل غياب التصور والخطط الواضحة للتسيير، وحتى وإن حضرت مقاربة التسيير فهي غالبا ما تكون عشوائية وغير مدروسة العواقب بكيفية تشخص الوضع من أوله الى آخره، وهذا قد يسري على جميع المجالات والقطاعات من أصغرها حجما والى أكبرها قيمة وشكلا، فثقافة تدبير الأزمات قد تكون ناجعة حينما تكون متوازية مع غياب أزمات التدبير ، لكنها غير فعالة حينما تحضر هذه الأخيرة لكونها ستكون مجرد ترقيع للوضع وحلا مؤقتا لا غير ، سرعان ما تعود الأوضاع الى وضعها المقلق، فحينما نتعامل مع الفيضان او الحرائق أو غيرها من الظروف الطبيعية القاسية، وتسقط الضحايا من كل المستويات فإننا نركز على ايجاد المآوي والمآكل والتطبيب وغيرها من الحاجيات المستعجلة الآنية، وقد نوفق في ذلك الى حد كبير ، لكن تصوروا إذا قمنا بعملية جرد مؤسسة على دراسات علمية وميدانية، تهم على سيل المثال، حالة وقدرة استيعاب السدود ومتانة إنجازها وطبيعة المحيط والمرافق التابعة وقنوات التصريف منسجمة مع الطاقم التقني ذي المراس الكافي على تحيين المعطيات المتعلقة بالمنشأة وتدبير كل هذه المرافق وفق منهجية تستحضر جميع الظروف الممكنة بما في ذلك القاسية منها، وقمنا بحماية الغابات واستبعاد الظروف التي تندلع فيها النيران ، نكون قد تجاوزنا مرحلة الخطر واستبعدنا أهم الدورات التي يمكن أن تعصف بأي مشروع بالسهولة الممكنة، وهو ما يمكن أن نصطلح عليه بثقافة الحكامة الذي ينبع من مرجعية سوية تستند الى خطط علمية ودراسات واضحة، تحترم جميع المعايير عبر تحليل المعطيات والتوقعات بما يمكن من استشراف المستقبل ودرء المخاطر قبل وقوعها، بما يضمن العمل وفق منهجية واضحة وسلسة، بقدرما هي تعتمد على التجارب الممكنة المتاحة فهي تفقس المهارات و تبرز الكفاءات في الميدان .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الحريري يلوّح بالعودة.. هل يعيد خلط الأوراق في لبنان؟ | #غرف


.. مسار الأحداث | تصعيد في غزة والضفة يتواصل بالتوازي مع التوتر




.. شاهد| مقابلة خاصة مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي


.. الخط الأصفر في غزة.. فخ للموت يحصد عشرات الشهداء في ظل وقف إ




.. ملاكم أيرلندي للجزيرة: سأظل دائما أتحدث دفاعا عن فلسطين