الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الإدارة الأميركية تتبنى رؤية نتنياهو تجاه إيران
نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)
2026 / 2 / 5
مواضيع وابحاث سياسية
من نهاد أبو غوش
كما عوّدنا الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال العام الأول من ولايته: لا أحد في هذا العالم يمكنه توقُّع خطوته القادمة، هو يتصرف في السياسة كما يتصرف في الاستثمارات ومن بينها صالات القمار، يرفع السقوف إلى أعلى حد ممكن ثم يفاجئ الجميع بالتنازل والاتفاق على صيغة وسط كما فعل في الأزمة التي افتعلها مع الدنمارك وأوروبا بشأن جزيرة غرينلاند، وكما تراجع – حتى الآن- عن مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وتبنى خطته المعروفة للسلام، وأحيانا يفعل العكس تماما فيوحي باللجوء لحلول سياسية ودبلوماسية ثم يفاجئ العالم بهجوم غادر فعل ذلك حين رتب مواعيد لجلسة مفاوضات مع إيران وكان يعلم مسبقا، بل كان شريكا كاملا في الهجوم الإسرائيلي على إيران في حزيران 2025 . الآن هو يعيد الكرّة ويرفع السقف إلى اقصى قدر ممكن حيث كانت المطالب الأميركية من إيران تتركز على الملف النووي، وكانت إدارتا أوباما وبايدن تسمحان بنسبة تخصيب لا تزيد عن 4%، ترامب انقلب على ذلك وبات يشترط معادلة صفر تخصيب وتسليم الكميات المخصبة، لم يكتف ترامب بذلك بل أضاف ثلاثة مطالب جديدة متبنيا الموقف الإسرائيلي بشكل حرفي حيث بات يشترط الحد من قدرات إيران الصاروخية، وقطع صلاتها ووقف دعمها لحلفائها، ثم أضاف شرطا تعجيزيا إضافيا يرتبط بالموقف من بقاء النظام الإيراني، وكما نعلم من المستحيل موافقة النظام الإيراني على هذه الشروط التي يمكن تسميتها بشروط استسلام وإذعان. ولكن عند الحديث عن خيارات الحرب والتسوية علينا أن ندقق في مجمل المشهد الدولي والإقليمي، فعلى الرغم من الاختلال الفادح في ميزان القوى بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لصالح أميركا المدعومة بالطبع من إسرائيل ومعظم دول أوروبا ودول الإقليم، إلا أن مغامرة عسكرية جديدة ضد إيران يمكن لها تدخل العالم في أجواء كارثة جديدة لن يتوقف تأثيرها على إيران بل سيمتد إلى كل دول الشرق الأوسط التي توجد فيها قواعد عسكرية أميركية، وقد تؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز وبالتالي وقف أكثر من ربع إمدادات النفط العالمي الأمر الذي سيرفع اسعار النفط إلى اكثر من مئتي دولار للبرميل، عدا عن إمكانية تمزيق وحدة الأراضي الإيرانية وإطلاق عناصر التفتيت والتقسيم الاثني والطائفي والمذهبي التي سيمتد لهيبها للدول المجاورة، وفوق ذلك فإن هذا الاستكبار والغطرسة الأميركية وتكريسها لنظام دولي جديد يقوم على القوة فقط بدون قوانين وقواعد سوف يثر ردات فعل في المديين القريب والبعيد وقد تؤدي إلى إطلاق موجات من التطرف والصراعات الداخلية وموجات الهجرة، كل ذلك من دون أن تضمن الولايات المتحدة تحقيق مصالحها وغاياتها من مثل هذا التصعيد العسكري الذي ليس له اي ضرورات موضوعية سوى تبني المنطق الإسرائيلي.
الولايات المتحدة دائما تملك خيارات بديلة عن الحل العسكري، هي لجأت للخيار العسكري في حزيران بعد أن شارفت الحرب الإسرائيلية على الانتهاء ولذلك عمد ترامب إلى توجيه ضربة واحدة كبيرة واستعراضية وكأنها تمثل الفصل الأخير في الحرب، أما إذا أدرك ترامب أن الخيار العسكري لا يمكن أن يكون ناجعا وحاسما فلن يغامر بالانجرار لورطة جديدة قد تطول وتكون لها ارتدادات سلبية على الولايات المتحدة وحلفائها، كما أن اي ضربة عسكرية سوف تظهر قوى المعارضة الإيرانية كقوى عميلة للولايات المتحدة وإسرائيل وتحد من قدرتها على التأثير في المعادلة الداخلية الإيرانية، ومع ذلك تبقى لدى الإدارة الأميركية خيارات عديدة ضد إيران أهمها اسلحة المقاطعة والعقوبات الاقتصادية، وتحريض قوى انفصالية ومعارضة داخلية لتفتيت وحدة إيران والتسبب بمزيد من الضعف للنظام الإيراني، لذلك أتوقع أن تواصل الولايات المتحدة التهديد والوعيد مترافقين مع الضغوط والعقوبات علّ هذه المواقف مجتمعة تدفع النظام الإيراني إلى التراجع أو تؤدي إلى إضعافه في أي مواجهة مقبلة.
*مقابلة لجريدة القدس المقدسية
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تأخيرات في حركة قطارات روما بسبب الاشتباه في أعمال تخريبية
.. مراسل الجزيرة: غارة إسرائيلية على مرتفعات جبل الريحان جنوبي
.. تصعيد ميداني بين ورسيا وأوكرانيا يسبق محادثات سلام مرتقبة في
.. البعد الآخر | حشود واشنطن تكتمل قرب إيران.. وتلاحم أميركي أو
.. انتظرونا يوم السبت مع برنامج قابل للجدل على شاشة العربية