الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
شقاء العين المغلقة
محفوظ بجاوي
2026 / 2 / 5المجتمع المدني
ليس نقصًا في الخُلُق، بل مرَضٌ في الرؤية. فالعقل المتكلّس لا يرى في الأفكار الجديدة سوى مراياه المعتمة، يُحيل كل بصيصٍ من نورٍ إلى شبهةٍ تلحّ في داخله. فالحرية في قاموسه ليست معنى سامياً، بل همساً محرّماً. والمرأة ليست روحاً وكياناً، بل صورةً تلوكها مخيلته. والكلام عن الكرامة يتحوّل إلى إشارةٍ ملوثةٍ في عقله المشوّش.
إنه يختزل الكون إلى جسد، ويرى في كل صوتٍ حرٍّ شهوةً خفيّة. لماذا؟ لأن النافذة الوحيدة التي يطلّ منها على العالم معتمة، مرسوم عليها أشباح رغباته المكبوتة. لا يملك أدوات لقراءة النور، فيحيل كل ضوءٍ إلى نار.
عندما يتحدث إنسان عن حقوق المرأة، يرى في كلماته شذوذاً. وإذا جاهرت امرأة بوجودها، يختزلها إلى "انحراف". وإن طالب أحد بالحريات، يصير في عرفه "زنديقاً". كل هذه التصنيفات ليست سوى مرايا لعقله الذي لم يتعلم أن يرى الإنسان إنساناً.
المشكلة ليست في الجديد، بل في النظرة التي تلبس كل جديد ثوب الفاحشة. فالحرية عند هذا النوع من العقول ليست فكراً يُناقش، بل عدواً يُحارب. والمرأة ليست نداً، بل غنيمة. والاختلاف ليس تنوعاً جميلاً، بل هجوماً على عالمه الضيق.
وهكذا يتحول الحوار إلى اتهام، والتفكير إلى تشويه، والنقاش إلى محاكمة. لا يبحث عن الفهم، بل عن تأكيد أوهامه. لا يفتح نافذة، بل يزيد من سدود جدرانه.
التراجيديا هنا ليست في حداثة الفكر، ولا في جرأة الطرح. بل في أولئك الذين يرفضون حتى إمكانية النظر، ثم يصرّون على أن العتمة التي يعيشون فيها هي النور الوحيد. يرفضون رؤية الألوان، ويدّعون أن العالم أبيض وأسود فقط.
إنها إسقاطات العاجز عن مواجهة نفسه، فيحوّل ساحة الفكر إلى غابة من الرموز الجنسية. لا لأنه يرى الكثير، بل لأنه لم يتعلم أن يرى ما هو أبعد من جلده ورغباته.
في النهاية، ليست القضية قضية أخلاق، بل قضية عين أبت أن ترى، وعقل رفض أن يعترف بأن للكون نوافذ غير نافذته.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. خارج الصندوق | حماس في مواجهة الأمم المتحدة.. من يعرقل وصول
.. حكم غيابي بإعدام لحميدتي.. هل تنهار قوات الدعم السريع أم تتع
.. تقرير حقوقي يرصد أوضاعا قاسية داخل أكبر مركز لاحتجاز المهاجر
.. أخبار الصباح | رسالة عاجلة من الأمم المتحدة.. أوقفوا الحرب ق
.. من رماد الحرائق إلى الإعمار.. إسبانيا تتحرك لإغاثة متضرري إق