الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حرية العقيدة عند الأوصياء

ميشيل نجيب
كاتب نقدى

(Michael Nagib)

2026 / 2 / 6
المجتمع المدني


كلام جميل عندما يتكلم الرئيس عن حريتنا جميعاً ومساواتنا فى المواطنة وحقوقنا فى مصر أم الدنيا لكن المشكلة ليست السيسى ‏بقدر أنها مشكلة الأوصياء الجهلاء المتعصبين المصابين بداء النرجسية العربية، هؤلاء الأوصياء فى المؤسسات الدينية التى ‏زرعها الإخوان فى كل المعاهد والمدارس والجامعات، وفرضوا قوانين تعمل عنصرياً لأن العنصرية الوهابية زرعوها فى عقول ‏المصريين الشرفاء مثل خوارزميات الذكاء الصناعى، هى مجرد شريحة مثل شريحة إيلون ماسك لكن زرعوها فى عقول وقلوب ‏المصريين الجهلاء لأنه سهل عليهم ذلك والدليل أن كل من قتلوا المفكرين المصريين كانوا جهلاء ولم يقرأوا حرف واحد من كتب من ‏قتلهم حتى فرج فودة، يكفى فقط أنهم كفار وأنهم علمانيين ويكفيهم جمع تصورات وأحلام المكافئات التى سيحصلون عليها بعد ‏سفك دماء الآخرين.‏

لكن الرئيس أمتنع عن التلفظ بكلمة إلحاد أو الملحدين أمام فضيلة شيخ الأزهر وهذا موضوع مبالغ فيه، فالمؤمنين واللامؤمنين هم ‏أبناء مصر وعليهم واجبات وحقوق يحترمونها لكى تحترمهم الدولة والمجتمع وبالأخص المؤسسات الدينية، إنها مشكلة كبيرة ‏تواجهها مصر لأن الجميع يخاف من الدينيين الذين تركوهم بكل الحرية التى طالب بها السيسى لكل أبناء مصر، فلا تقولوها ‏بأفواهكم للمواطنون وتسحبوا الحرية من تحت أقدامهم‎ ‎وتطالبوا وزير الأوقاف بخطاب معتدل وتعاليم خالية من الكراهية وفيها سلام ‏وحب، متى يمكن ذلك يا سيادة الرئيس؟‏
متى يمكن ذلك وكل الدعاة الذين يملئون المساجد تلقوا تعليمهم على كتب الوهابية والسلفية والآخر له جهنم وليس كما يقول إسلام ‏القرآن والدستور بحرية العقيدة وحمايتهم فى وطنهم؟ ‏
الدعاة المعاصرين يتكلمون فى وسائل الإعلام وفى كل مكان بكلام يشوه الإسلام والصورة معروفة كما أوضح المذيع اللبنانى عن ‏الشاب المسلم الذى أنقذ ضحايا على شواطئ استراليا وسط أستغراب وذهول الجميع وكأنه غريب قادم من كوكب فضائى آخر أن ‏يكون فى قلوب أحد المسلمين الرحمة وحب الآخرين!‏

لا يجب أن يكون الخطاب الرسمى يؤكد على حرية المعتقد وحب الآخرين أمام الإعلام العالمى لكن التعليمات الدينية للأوصياء على ‏المصريين من تحت الطاولة عكس ذلك تماماً، نرفع دعواتنا وصلواتنا لله وتأكيدنا بأن الله ينصرنا دائماً، وفى الوقت نفسه تغيب من ‏عقولنا وقلوبنا الإنسانية التى هى أول مطالب الله للبشر الذى جعل الجميع شعوب وقبائل ليعيشوا معاً فى أمان بدلاً من التفكير فى ‏أن من يرفض الله يعتبر هالك وبهذا فأنا أدينه من الآن وأتناسى أن الله نفسه لا يسمح بذلك لأننا لا نعرف مكاننا يوم الحساب!!!‏

هذا الموضوع ليس سياسياً لكنه قضية إحترام إنسانية كل مواطنى مصر لأن رئيس الدولة لفت أنظار المسئولين عن هذه القضية ‏بأسلوب محترم حتى تصلهم رسالتهم ولا يجرح مشاعرهم، فهل وصلتهم الرسالة كما أراد الرئيس السيسى أن يفهموها كأبناء وطن ‏واحد لا تمييز فيه حتى لا نهلك جميعاً؟ أتمنى ذلك

إلى متى ينتشر هؤلاء المتبجحون ويقفون ضد الله ويحاولون تحدى الله وكلمات الرئيس السيسى بعدم التمييز بين المواطنين ونشر ‏العمل الصالح ونترك الدين والعقيدة لله الذى سيحاسب الجميع، وحتى رجال الدين والكهنة والشيوخ ليس لهم تفويض أو توكيل ‏بمحاسبة المؤمنين أو غير المؤمنين، الله هو الوحيد الذى سيعاقب الفاسقين والظالمين والخارجين على الأديان وعلى الإيمان بالله ‏وهو العليم بكل شئ فلا يحق لأى مؤمن التدخل فى خصوصية أى إنسان آخر، والسبب فى أنتشار هذه النوعية من الناس فى ‏المجتمع المصرى هو تواجد هذا الفكر بشكل كبير فى النخبة القيادية للمؤسسات الدينية التى تهيمن على بقية أفراد المجتمع ولا ‏يعكسون صورة الله الحقيقية بل صوراً كثيرة مزيفة صنعوها بأفكارهم ومشاعرهم الخاصة وليس بكلام الله الصادق.‏

لماذا يخاف وينفعل البعض عندما يسمع مسيحى أو مسلم بخروح أحدهم عن إيمانه؟ واضح فى كلام الرئيس السيسى إعلانه ‏بأستمرار أنه يسير فى تقوى وخشية الله الذى يعلم الصالحين والخاسرين والذين حبطت أعمالهم، هذه الموضوعات محسومة من الله ‏ذاته فلن يفيد المؤمن كراهية الغير مؤمن والصراع معه أو قتله لأنه لن يكسب للإسلام أو للمسيحية رقماً جديداً، بل قد ورط نفسه ‏فى شئ خالف بها وصايا وتعاليم الخالق وأرتكب ما لن يرضى عنه الله، فلا داعى للدخول فى الأختلافات الدينية بل المعاملة ‏بالحسنى والخير والأمانة والرحمة، فالتفكير المتطرف هو جهل بالله وعظمته وليس جهلاً بالدين لأنه يرفض التسليم بأوامر الله الذى ‏يهدى من يشاء ويضل من يشاء ويلجأ إلى عقله وعقول المسيطرين عليهم ويرتكبون أفعال شريرة هى ضد إرادة الله.‏

نحن أمام العمل الحقيقى الجاد وهو البناء بناء الشخصية المصرية التى ما زالت معاول الهدم والتدمير تواصل سيطرتها على التعليم ‏والمجتمع المصرى، بناء علاقات ومهارات وعقلية جديدة تتزايد فيها المعارف الإنسانية والدخول فى علاقات إجتماعية تخدم عقلية ‏المستقبل، وأهمية تغير التفكير المصرى لكى يقدم إبداع جديد بعيد عن الهوس والمفردات المحفوظة وعتيقة عفى عليها الزمن، ‏وتفعيل الهوية والإنتماء المصرى منذ النشأة الأولى فى المنزل والمدرسة حتى يحدث تفاعل إيجابى بين الطفل ومجتمعه من حوله.‏

الأفكار السامة التى يزرعها رجال الدين بأسم الله فى عقول الشباب الغير متعلم يطبقونها وينفذونها بكل طاعة ويقين أن هذه إرادة ‏الله وأوامره وعلينا تنفيذها، بدلاً من الدعوة إلى سبيل ربنا بالحكمة والموعظة الحسنة وأدخلوا فى السلم كافة وغيرها من التعاليم التى ‏تشرح صدر الآخرين حتى لا نخسر آخرتنا بسلوكيات نجهل نتائجها السيئة، إن كثرة الأغتيالات المادية الجسدية والمعنوية ‏للمستنيرون هى نتاج نقص معرفى بمبادئ التربية الصالحة للواقع الجديد التى تحمى الطفولة من الأفكار المتطرفة التى تطعن فى ‏حقوق الآخرين بل وتجعلنا نتجاهل معرفتنا الحقيقية برأى الله وتعاليمه وهو العليم الحكيم.‏








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. خليل الحية: سنواصل التحرك في كل المسارات من أجل غزة والضفة و


.. أراد المغربي #عبدالرحيم_فقير الحياة فقابلته الشرطة الإيطالية




.. الضفة الغربية.. فلسطينيون يروون للجزيرة تعرضهم للاعتقال بعد


.. جدري الماء يفتك بأطفال النازحين في غزة وسط تدهور الأوضاع الص




.. المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان توثق انتهاكات العدوان الإيراني