الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الدين في قبضة الشوفينية

وَلات أَسَن

2026 / 2 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


ما نشهده اليوم في تركيا لا يمكن اختزاله في استقطابٍ سياسيٍّ عابر، بل هو حملة كراهية شوفينية منظّمة، واعية، ومتستّرة بالدين.
لقد اتخذت الشوفينية التركية ذات الغطاء “الإسلامي” مسارًا جديدًا، منذ أن أصبح الوجود الكردي حقيقة لا يمكن إنكارها من قبل أبناء هذا البلد، فجرى اللجوء إلى المنابر لشيطنة الكرد، ونزع إنسانيتهم، وتقديمهم بوصفهم عدوًا ينبغي القضاء عليه.
أخطر تجليات هذا الانحراف تتبدّى في خطاب بعض أئمة جماعة إسماعيل آغا، الذين حوّلوا منابر المساجد من أماكن للوعظ والعبادة إلى منصّات للتحريض. وتحت ذريعة “روجافا”، لا يُلقى من فوق المنبر خطابٌ ديني، بل تحريض مباشر على الاقتتال؛ فلا هي موعظة، بل نداءٌ للموت.
هذا الخطاب لا يمتّ إلى الإسلام بصلة، لا من قريب ولا من بعيد.
إنه عنصرية فاشية مغلّفة بالتكبير. إن توظيف القرآن، والدين، والنبي ﷺ لتبرير الكراهية القومية والدولة الشوفينية هو تشويه متعمّد للدين. تصوير الكرد على أنهم “كفّار” أو “أهل فتنة”، أو الادعاء بأن “قتلهم جائز”، ليس سوى دعوة صريحة لزرع الفوضى وإشعال الاقتتال، وهو جريمة أخلاقية وإنسانية بحق البلاد قبل أي شيء آخر. أليس هذا الخطاب دعوة مفتوحة إلى حرب أهلية لا يعلم عواقبها إلا الله؟
في ظل هذه العقلية، لم تعد المساجد دورًا للعبادة، بل تحوّلت إلى غرف عمليات أيديولوجية تدعو إلى أن يقتل المواطن أخاه المواطن. السمّ الذي يُبثّ من فوق المنابر لا يدمّر الكرد وحدهم، بل يهدّد البلاد بأسرها، ويدفعها نحو ساحة حرب مجهولة المصير. فالكراهية التي تُشرعن ضد شعبٍ بعينه، سرعان ما تنقلب على الجميع، وتدمّر الوطن بأكمله.
نتائج هذا الخطاب معروفة سلفًا:
تعميق العداء بين مكوّنات المجتمع، تدمير أسس العيش المشترك، وتطبيع العنف. ما يُزرع اليوم بالكلمة، سيُحصد غدًا بالسكين والحجر والرصاص. وحينها، لن يكون هناك طريق للعودة.
نقولها بوضوح لا لبس فيه:
كل خطبة، وكل فتوى، وكل خطاب يستهدف نسيجًا من نسيج هذا الوطن، هو مشاركة مباشرة في دفع البلاد نحو الغرق في بحرٍ من الدماء. من يروّج لهذه اللغة لا يمكن أن يكون وطنيًا؛ فهو مدان أخلاقيًا، وسيُدان أمام التاريخ. ومن ينشر الكراهية باسم الدين، فهو عدوّ للدين أولًا، لا مدافع عنه، بل ساعٍ إلى تخريبه.
الشعب الكردي ليس عدوًا.
العدو الحقيقي هو العقل الشوفيني الذي يحوّل العنصرية إلى عقيدة، والكراهية إلى عبادة، والعنف إلى “جهاد” مزعوم.
-------------------------------------------------
وَلات أَسَن؛ باحث وناشط سياسي من شمال كردستان








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما الرسائل التي حملتها كلمة رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن


.. رئيس أركان الجيش الإسرائيلي: ضربنا قوات إيرانية في بيروت ولا




.. وزارة الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير مسيرة في الربع الخالي ك


.. دبلوماسي أمريكي سابق: الحرب على إيران قد تُحدث تحولات عميقة




.. قراءة عسكرية.. استهداف البنى التحتية للطاقة في إيران والتلوي