الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
تنظيم قسد: من السطوة الى المصير المرّ
عبدالرحمن مطر
كاتب وروائي، شاعر من سوريا
(Abdulrahman Matar)
2026 / 2 / 7
مواضيع وابحاث سياسية
بعد عقد على تأسيسه، تكاد ساعات انهيار تنظيم قوات سوريا الديمقراطية، شبيهة الى درجة كبيرة، بانهيار القوات المسلحة لنظام الأسد، والقوات الإيرانية الحليفة لها، أمام قوات ردع العدوان في ديسمبر 2024، وصولاً الى التقدم الحرّ والسريع للقوات السورية في الشمال السوري، بدءاً من ريف حلب الشرقي، مع خط المواصلات الدولي، وصولاً الى الحدود العراقية، والتقاء المحررين عند الرقة، حيث قيامة الحرية، وحيث نهاية المشروع القسدي-الأوجلاني، في لحظة الحقيقة التي تبخر فيها حلم "الحكم الذاتي، والفدرالية والانفصالية، والإدارة الذاتية، في كوردستان الغربية" في الجغرافيا السورية، كما النظام الأسدي الى الأبد.
حزب العمال الكردستاني: صنيعة الأسد
هذا الشبه الكبير، لم يأت عبثاً، ومن الطبيعي أن تكون المآلات وفقاً لما حدث يومي السابع عشر والثامن عشر من يناير. فقد تأسس حزب العمال الكردستاني، التنظيم الذي ولدت عنه احزاب وتنظيمات أخرى:(الاتحاد الديمقراطي، وحدات حماية الشعب، وحدات حماية المرأة، قسد ومسد) بمبادرة ودعم مباشر من حافظ الأسد، وتبنٍ من القيادة القومية لحزب البعث آنذاك، وأدارته المخابرات السورية، كواحد من أدواتها، في صراعها التاريخي مع الجارة تركيا، قدمت له المال والسلاح، ومنحته المعسكرات في سوريا وفي البقاع اللبناني.
مات حافظ الأسد، وسقط نظامه الاستبدادي الدامي والمقيت، وسقط حزب البعث، وكان من البداهة أن تسقط جميع أدواته، لكن بعضها ظل يقاوم حتى وهو في النزع الأخير.وعلى الرغم من أن الأسد خضع للتهديدات التركية عام 1998، وقع اتفاقية اضنة التي تسمح بملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي السورية، ثم اغلق معسكرات الحزب، ومنع نشاطاته انطلاقاً من سوريا، ثم طلب من زعيمه عبدالله أوجلان مغادرة البلاد(قبل توقيع الاتفاقية)، وبذلك فتح الطريق أمام اعتقاله في نيروبي، ولم تكن المخابرات السورية بعيدة عن تسريب المعلومات عنه.
ولكن الحزب ظل وفيّاً لسادته، وقف ضد الثورة السورية، وملأ الفراغ الذي خلفته القوى الأمنية والعسكرية الأسدية، بطلب منها، عام 2012 في حلب، ولعب دوراً هاماً في التجييش وفي استهداف الوطنيين والمناضلين الكورد، مثال الشهيد مشعل تمو. وقد شكل أداة قهر وقمع ضد السوريين بمختلف انتماءاتهم واتجاهاتهم واصولهم، بمن فيهم الكورد، ولم يكن يسمح بمناصرة ثورة الشعب الذي وقف الى جانبه، في قضية النضال الكوردي، آمن بحقوقه الكاملة في المواطنة، ودعم حركته الثورية، بما كانت سلطة الأسد تقدمه من أموال السوريين وأرزاقهم وقوتهم وجهدهم!
قوة الأفعى، وعش الدبابير
مثلما سقط نظام الأسد، في بضعة أيام دون معارك أساسية وفاصلة تُذكر، فإن تنظيم قسد فرت قواته من غرب الفرات وجنوبه، بصورة سريعة في بضع ساعات، لا أكثر! بدأت في دير حافر، لتخترق كل التحصينات والدفاعات المفترضة، وتنجز تحرير المدن والبلدات والقرى، في ظل اندحار مهين ومشين لقسد.
لقد شكلت معركة تحرير الأشرفية والشيخ مقصود، نقطة تحوّل فاصلة في تاريخ هذا التنظيم ( قسد والعمال الكردستاني)، الذي انكشفت فيها هشاشته وقوته الكرتونية، فكانت الخسارة مؤشراً كبيراً على ما سيؤل اليه مصيره. لكنه كان من الصلف والعماء بحيث لايعترف بحقائق الوقائع على الأرض.
دأب التنظيم منذ توقيع اتفاق العاشر من آذار، على وضع العراقيل، امام استحقاقات تنفيذ الاتفاق، عبر جولات من التفاوض اللامجدي. يضع شروطاً ، تنتقص من السيادة، لا يمكن لأي سلطة وطنية أن تقبل بها، وكان يعتمد على تشتيت الجهود عمداً بالتصريحات المتضاربة لقادته العسكريين والسياسيين. وفي الوقت نفسه يفتعل الأحداث الأمنية ويستهدف المدنيين خاصة في حلب ومدنها واريافها، ولاحقاً في المناطق التي تمدد إليها غرب الفرات بعد سقوط الأسد. كان يمارس فعلياً دور الثعبان الذي يطلّ برأسه بين الحين والآخر، كي يطلق سمومه في أوساط المدنيين، ويهدد بعرقلة إعادة بناء الدولة، ويناصر، ويدعم حركات التمرد المسلحة، في مناطق الاقليات، ويمدهم بالسلاح والمال والخبرات الأمنية، وصولا الى علاقته باسرائيل.
لقد وفرت السلطة الجديدة كثيراً من الأسباب التي مكنت تنظيم قسد – العمال الكردستاني، من البقاء والاستمرار، وذلك من خلال سياساتها الإقصائية، ومعالجاتها الأمنية الخاطئة لقضايا الاختلاف، وكذلك في صيغ " الإعلان الدستوري، وانتخابات البرلمان، والحوار الوطني" ، التي أبدى السوريون تحفظات موضوعية عليها.
وكانت قسد على الدوام، تقدم عناصرها المقاتلة، بصورة استفزازية، تستعرض فيها القوة والتدريب العالي، والتسليح المتميز، بما يثير المخاوف، ويرسل إشارات تحذير لكل من يفكر بمواجهة تنظيم قسد - العمال الكردستاني. كان مقاتليه مثل أعشاش الدبابيرالتي يمكن أن تنتثر في المجال العام لنشر الموت والفوضى.
تنظيم وظيفي، واستغناء مُذلّ
نشأت قوات سوريا الديمقراطية عام 2015، بعد أن حسم التحالف الدولي وجود تنظيم داعش، وكانت وحدات حماية الشعب، التابعة لحزب العمال الكردستاني، القوة الأكبر، ضمن تحالف فصائل المعارضة السورية، مثل لواء ثوار الرقة، والتي ساندت العمليات العسكرية على الارض. وقد سمحت الظروف آنذاك بأن يطور العمال الكردستاني آليات العمل السياسي والتنظيمي في الجزيرة السورية، التي سيطر عليها بحكم علاقته مع التحالف الدولي. وعلى الررغم من ادعائه بأن قسد "مهمتها هي النضال من أجل إنشاء سوريا علمانية، ديمقراطية وفدرالية"، وفقاً لإعلان التأسيس.
لكنها في الواقع، بالنسبة للولايات المتحدة، لم تكن سوى أداة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية على الأرض، تحت القيادة المركزية "الأمريكية" في المنطقة. لم تخض ما أصبحت قسد لاحقاً اي مواجهة حقيقية مسلحة مع داعش، لكنها سمحت له بالانسحاب من الى البادية السورية، واجتهدت في إرسال الإحداثيات الى قوات التحالف، لمواقع على اساس ان داعش يتحصن فيها، كان ذلك لا يستند غلى اي ادلة، وفي النتيجة دمار شبه كامل لمدينة مثل الرقة.
لاحقاً اضطلعت القوة العسكرية والأمنية بمهام إدارة السجون والمعتقلات، وملاحقة أي خلايا داعشية، وإدارة المناطق التي طرد منها التنظيم الإرهابي، وقد تمّ لوحدات حماية الشعب السيطرة عليها، مع وحدات حماية المرأة، وهما يشكلان القوة الأساسية الفاعلة والضاربة، ومصدر القرار في قسد، التي أثبتت الوقائع، أنها التنظيم السوري، لحزب العمال الكردستاني، المصنف دولياً كمنظمة إرهابية.
من المهم هنا، الإشارة إلى أن قسد قد فشلت فشلا ذريعاً في وظيفة حماية المنطقة، وفي إدارتها. وقد شكلت عمليات داعش المتفرقة، علامات على ذلك الفشل، في الوقت الذي كانت تعلن فيه مواصلتها تتبع الإرهابيين والقضاء عليهم عبر عمليات أمنية وهمية، واتهامات باطلة، وصولا الى عملية استهداف الدورية الامريكية قرب تدمر. لقد أدركت واشنطن جيداً، أن قسد هي من تحرّك تلك الخلايا، وأنها متورطة في ذلك!
منذ إسقاط النظام الأسدي في ديسمبر2024، تكررت التصريحات الامريكية، بمن فيها البيت الأبيض، حول مسألة سيادة الدولة على جميع الاراضي، وعلى وحدة سوريا. وتوّج الموقف الامريكي برعاية اتفاق العاشر من آذار، الذي كانت قسد قد قبلت به، ولكنها مع مرور الوقت تمنعت عن الالتزام به ووضعت العراقيل أمام تنفيذه، وعبّرت عن ذلك بالتصريحات المتناقضة لقادة قسد-العمال الكردستاني، وصولاً الى انتهاء المهلة التي حددها الاتفاق.
اذن، انتهاء الدور الوظيفي لقسد، عبرت عنه تصريحات ومواقف امريكية متعددة ومتواترة، سواء عبر البيت الابيض ، أم مبعوث ترامب الخاص باراك، أم مسؤولين آخرين. لكن تنظيم قسد – العمال الكردستاني، لم يكن يريد ان يقرّ بانتهاء وظيفته: وظيفة السجان، المقاتل المأجور، والمرتزق. وصدّق ما يدعيه من هراء حول "روج آفا، وكردستان الغربية"، ولم تصمد قواتها حتى ولو بضع ساعات، من أجل وهم ليس سوى غيمة صيف عابرة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تصريحات غير مسبوقة من ترامب وعون.. ماذا ينتظر لبنان؟ | #الظه
.. شبكات | صراصير لإنقاذ البشر.. ما قصة -السايبورغ- الياباني؟
.. موازين | السودان.. صراع الجغرافيا والنفوذ وخطر التقسيم
.. الهجرة العكسية تتصاعد في إسرائيل وسط تدهور أمني وأزمة معيشية
.. أزمة مالية خانقة تهدد الجاهزية العسكرية للجيش الأمريكي بسبب