الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
تمويل المشاريع الصغيرة في العراق: فرصة لتعزيز القطاع الخاص وتنويع الإيرادات غير النفطية
عامر عبد رسن
2026 / 2 / 7الادارة و الاقتصاد
يمثل إعلان مصرف الرافدين عن إطلاق دفعة جديدة من تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة خطوة إيجابية في مسار دعم القطاع الخاص العراقي، لكنها في الوقت ذاته تفتح نقاشا أوسع حول طبيعة السياسات الاقتصادية المطلوبة للمرحلة المقبلة. فالمسألة لم تعد تقتصر على توفير التمويل بحد ذاته، بل تتعلق بكيفية تحويل هذا التمويل إلى رافعة حقيقية لتنويع الاقتصاد وتعزيز الإيرادات غير النفطية، بما ينسجم مع الحاجة المتزايدة لإعادة التوازن إلى الهيكل الاقتصادي الوطني.
إن الاقتصاد العراقي، بحكم اعتماده التاريخي على النفط، يواجه تحديا مزدوجا: من جهة ضرورة الحفاظ على استقرار الإيرادات النفطية، ومن جهة أخرى الحاجة الملحة لتوسيع قاعدة الاقتصاد الإنتاجي. وهنا يبرز دور المشاريع الصغيرة والمتوسطة بوصفها أكثر القطاعات قدرة على خلق فرص العمل وتنشيط الأسواق المحلية وتحفيز الابتكار.
التمويل خطوة مهمة… لكنها ليست كافية
توفير التمويل للمشاريع الناشئة والمتوسطة يمثل أحد المفاتيح الأساسية لتحريك الاقتصاد غير النفطي، لكنه يفقد الكثير من فاعليته إذا لم يرفق بإصلاحات مؤسسية وتنظيمية موازية. فالتجارب الاقتصادية الحديثة تشير إلى أن نجاح هذا النوع من المبادرات يرتبط بوجود بيئة أعمال واضحة وشفافة وسريعة الإجراءات، تسمح لرواد الأعمال بالتركيز على الإنتاج بدلاً من استنزاف الوقت والموارد في التعقيدات الإدارية.
ولذلك فإن تعزيز أثر هذه المبادرات يستلزم:
• تبسيط إجراءات تسجيل الشركات ومنح التراخيص.
• توحيد النوافذ الحكومية الرقمية لخدمة المستثمرين.
• تقليل التكاليف غير المباشرة المرتبطة بالإجراءات الرسمية.
هذه العوامل لا تقل أهمية عن التمويل نفسه، بل قد تكون شرطا لنجاحه.
القطاع الخاص ودوره في تنمية الإيرادات غير النفطية
إن دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لا ينبغي النظر إليه كسياسة اجتماعية لخلق فرص العمل فقط، بل كخيار اقتصادي استراتيجي لتعزيز موارد الدولة خارج قطاع النفط. فالقطاع الخاص القوي يساهم في:
• توسيع القاعدة الضريبية.
• تنشيط القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة الخفيفة والزراعة والخدمات.
• تقليل الاعتماد على الإنفاق الحكومي كمحرك وحيد للاقتصاد.
ومن هذا المنطلق، يصبح التمويل المصرفي للمشاريع جزءا من سياسة مالية واقتصادية أوسع تهدف إلى تحقيق الاستدامة المالية.
التحديات الهيكلية التي ينبغي معالجتها
رغم التطورات الإيجابية، ما تزال هناك تحديات تؤثر في قدرة المشاريع الصغيرة على النمو والاستمرار، من أبرزها:
• ضعف التكامل بين الجهات التنظيمية المختلفة.
• الحاجة إلى تحديث بعض الأطر القانونية المرتبطة بالأعمال والاستثمار.
• محدودية الخدمات الرقمية الحكومية مقارنة بحجم النشاط الاقتصادي المتوقع.
• الحاجة إلى تطوير منظومة التدريب المهني وريادة الأعمال.
معالجة هذه التحديات ستجعل التمويل أكثر تأثيرا وأطول أثرا.
نحو رؤية اقتصادية متكاملة للمرحلة القادمة ؛ إن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية اقتصادية تتجاوز المبادرات الفردية نحو برنامج متكامل لدعم القطاع الخاص، يقوم على:
1. تعزيز الشراكة بين الدولة والمصارف والقطاع الخاص لضمان استدامة التمويل.
2. توجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية وليس الأنشطة التجارية قصيرة الأجل فقط أو الاستهلاكية مثل قروض شراء السيارات .
3. الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والإدارية لتسهيل بيئة الأعمال.
4. ربط التمويل ببرامج تدريب وإرشاد مهني لضمان نجاح المشاريع واستمراريتها.
هذه الخطوات ستساعد على تحويل المبادرات التمويلية من إجراءات دعم مرحلية إلى أدوات استراتيجية للتنويع الاقتصادي.
ختاما: التمويل كمدخل لإعادة تشكيل الاقتصاد
يمكن لمبادرات تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة أن تشكل نقطة تحول في الاقتصاد العراقي إذا أحسن توظيفها ضمن رؤية أشمل لدعم القطاع الخاص وتعزيز الإيرادات غير النفطية.
فالعراق يمتلك سوقا واسعة وطاقات بشرية شابة وموارد مالية يمكن توجيهها نحو إنتاج حقيقي ومستدام.
المطلوب اليوم ليس فقط توفير القروض، بل بناء منظومة اقتصادية متكاملة تمكن القطاع الخاص من أن شريكا أساسيا في التنمية، وتسهم في تقليل الاعتماد على النفط، وتفتح آفاقا جديدة للنمو والاستقرار الاقتصادي في السنوات المقبلة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الخامسة | ترمب يعيد حصار إيران.. واسترداد كميات ضخمة من الذه
.. عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر: الأمير الوالد أسس جيلا
.. الميزانية، اقتصاد الحرب.. ما أبرز ما قاله الرئيس ماكرون في خ
.. 375 كيلوغرامًا من الذهب تعود إلى خزائن العراق.. تطور صادم في
.. من الطاقة إلى التنمية.. كيف أعاد الأمير الوالد رسم الاقتصاد