الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ليس كل من صمت قنوعا ، ولا كل من رضي حكيما
نهاد السكني
2026 / 2 / 9مواضيع وابحاث سياسية
ما يطرح في هذا المقال ليس حكما نهائيا، بل مدخل لحوار اوسع ومراجعة اعمق.
هي دعوة للنقاش، وقد لا يروق مضمونها للجميع.
نحن ابناء هذا البلد، وابو الولد، ونعرف تفاصيله اكثر من اي احد.
ما كتب هنا ليس اتهاما لاشخاص ولا تشهيرا باحد، بل محاولة صادقة للتفكير والمساءلة.
فالعبودية لم تاتنا بسلاسل وحديد، بل تسللت الينا باشكال مختلفة…
بالصمت، وبالتعود، وبالرضا القسري.
ليس كل من صمت قنوعا ، ولا كل من رضي حكيما
د. نهاد رفيق السكني
هناك عبودية ناعمة، لا تكبل الايدي بالسلاسل ، بل تربك الوعي وتدرّب النفس على قبول الفتات. العبد الحقيقي ليس من يقهر فقط ، بل من يتعلم ان يرضى بأي شيء يقدم له، ثم يقنع نفسه ان ذلك «نصيب» او «واقعية» . هكذا تصادر الحقوق دون ضجيج ، وتسرق الكرامة باسم الصبر ، وتعاد صياغة الهزيمة على انها قناعة .
حتى على مستوى بيتك ، يمكن ان ترى مثالا مصغرا لما يحدث على نطاق اوسع. اذا انتظرت الطعام والشراب من والدك ، فاما ان يأتي فتأكل ، او لا يأتي فتصبر وتقبل ذلك . هذه العادة الصغيرة تعلم النفس الرضا بالفتات ، وتخلق شعور داخلي بان «الاقل كاف». واذا تركت نفسك على هذا النمط ، فانك تعلم ذاتك التسليم بالحد الادنى، وهو نفس المنطق الذي يطبق على المجتمعات . من يعتاد الرضا بالفتات في حياته الخاصة ، سيكون اضعف امام الفقدان والظلم في حياته العامة .
الحر يفكر ، ينتفض ، يبحث ، يشتغل ، يخلق ما يحتاج ، ويتعلم كيف يغطي نفسه ولا يعتمد على الاخرين ، حتى لو كانوا اقرب الناس. الحر الحقيقي يساعد ، او على الاقل ينطق ، فبلسانه ، وهذا اضعف الايمان .
في هذا الزمن ، السبب الرئيسي الذي يسبب العبودية هو الكسل والعناد ؛ لسان حال العبيد : «اذا جاء الشيء او الاكل كان بها ، واذا لم يتوفر انا نائم او اتصفح الجوال حتى يحضر» . هذا التسليم بالحد الادنى يرسخ العبودية اليومية ، ويجعل المجتمعات تمرر الظلم بلا مقاومة .
وجهة نظري ان العبودية بالشكل الذي اطرحه تؤدي الى نتائج ملموسة على سلوك الافراد ، وواحد من هذه النتائج ما نراه في التسول. لكنه ليس مجرد فقر او حاجة ، ولا يمكن اختزاله في تقديم مال او طعام . هو سلوك يتكرر ويصبح عادة ، يتغذى على الاعتياد على الانتظار ، وعلى شعور الفرد بان هناك دائما من سيقدم له شيئا ، وعلى الرضا بالفتات كأنه «نصيب» او «واقعية» .
النقاش هنا لا يهدف الى لوم المجتمع او وصفه بالكسل ، بل الى فهم الظاهرة الاجتماعية من منظور تحليلي . الرضا بالحد الادنى ، مهما كان مشروع وضروري ، يدرّب بعض الافراد على التسليم بالعجز ، ويضعف الدافع للعمل المستقل او خلق الفرص. وبذلك ، يصبح التسول ليس مجرد طلب مال ، بل انعكاس لنمط سلوكي اعمق: التسليم بالحد الادنى ، انتظار الاخرين، والاعتماد على ما يأتي بدل السعي لخلق ما تحتاجه بنفسك .
من يفهم الظاهرة يدرك ان التسول ليس دائما اختيارا شخصيا بالكامل ، بل جزء من دائرة اوسع تتشابك فيها العادات الاجتماعية ، والرغبة في الامان ، والرضا بالفتات ، والاعتماد على الاخرين. ما يجعل هذه الظاهرة اخطر انها لم تعد مجرد سلوك فردي ، بل اصبحت جزءا من ثقافة المجتمع ، تتوارث من جيل لاخر وتعاد انتاجها يوميا . الهدف هو الفهم والتحليل ، لا الاتهام او الهجوم ، حتى نتمكن من استيعاب كيف يتشكل هذا السلوك ، وما هي اثاره على الفرد والمجتمع على حد سواء .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. معركة مليارية بين عمالقة الذكاء الاصطناعي.. فأي أداة تستحق ا
.. رسالة من رئيس وزراء باكستان وقائد الجيش إلى الرئيس الإيراني
.. مصادر للجزيرة: احتراق محطة كهرباء بالكامل بعد استهدافها بمسي
.. ترمب: لا أثق في إيران ونتحكم في مضيق هرمز بشكل كامل
.. قوات سلام تغراي تعلن الاستعداد لتغيير -النظام القائم-