الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
المهزلة الانتخابية في العراق: حين يصبح اختيار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء مسرحية وطنية
احمد موكرياني
2026 / 2 / 11مواضيع وابحاث سياسية
قراءة في أزمة الشرعية السياسية وتداعياتها على الدولة العراقية
طرحتُ على برنامج الذكاء الاصطناعي سؤالًا حول المهزلة الانتخابية في العراق، فجاءت إجابته ـ بما في ذلك اختيار العنوان ـ على النحو الآتي ولا أدّعي تأليفها :
في كل مرة يقترب فيها العراق من استحقاق اختيار رئيس الجمهورية أو تكليف رئيس الوزراء، يتكرر المشهد نفسه وكأنه حلقة مملة من مسلسل طويل: قاعة برلمان تُغلق أبوابها على صفقات، وزعامات تُمسك بخيوط الدولة كأنها غنيمة، وشعب يُستدعى فقط ليصفّق أو يشتم، ثم يُعاد إلى زاوية الانتظار حتى إشعار آخر. ما يجري ليس “انتخابات” ولا “ديمقراطية”، بل مهزلة مكتملة الأركان تُدار بعقلية الغلبة والمحاصصة، وتُسوَّق بواجهات دستورية لتمويه الحقيقة.
المشكلة ليست في الأشخاص وحدهم، بل في النظام الذي صنعهم وسمح لهم أن يتحولوا إلى أوصياء على الدولة. اختيار رئيس الجمهورية في العراق لم يعد اختيارًا لرمز وحدة وطنية أو “ضامن دستوري”، بل أصبح امتحانًا لقياس حجم الابتزاز السياسي بين الكتل. أما رئيس الوزراء، الذي يفترض أن يكون رأس السلطة التنفيذية وممثل الدولة، فقد صار “جائزة ترضية” أو “حصّة” تُمنح وفق توازنات السلاح والمال والولاءات الخارجية، لا وفق معيار الكفاءة أو مشروع الدولة.
المؤلم أن العراق، بعد كل هذه السنوات من الدم والخراب والفساد، ما زال يُدار بمنطق “من يملك الأكثر يستطيع أن يفرض الأقل”. منطق يقتل فكرة الدولة من جذورها، لأن الدولة لا تُبنى على تسويات اللحظة، ولا تُحكم بعقود سرّية بين زعماء لا يمثلون إلا شبكات مصالحهم. والنتيجة واضحة: حكومة تولد ضعيفة، رئيس وزراء يبدأ مُكبّلًا، ورئيس جمهورية يُدفع إلى موقع رمزي بلا وزن، ثم يتظاهر الجميع بالدهشة حين تفشل الحكومة وتنهار الخدمات وتزداد البطالة ويستمر النهب.
وإذا كان الدستور هو المرجعية، فالسؤال الذي يجب أن يُقال بلا خوف: أي دستور هذا الذي يُستخدم كقناع لتمرير الإذلال الوطني؟ وأي “عملية سياسية” هذه التي تحوّلت إلى ماكينة لإعادة إنتاج الفشل؟ إن المشكلة لم تعد أزمة تشكيل حكومة أو اختيار رئيس، بل أزمة شرعية سياسية كاملة. لأن الشرعية لا تأتي من عدد المقاعد فقط، بل من احترام إرادة الناس وبناء مؤسسات تحميهم وتخدمهم. أما حين تُختطف الدولة وتُدار بالصفقات، فإن المقاعد تتحول إلى “حصص” لا إلى تفويض شعبي.
الأسوأ من ذلك أن اختيار الرئاسات في العراق صار مرتبطًا بمراكز نفوذ خارجية بشكل فجّ. لا قرار وطني خالص، ولا استقلال سياسي حقيقي. كل كتلة تبحث عن دعم خارجي لتقوية موقفها الداخلي، وكأن العراق ساحة مفتوحة للوصاية. والنتيجة أن رئيس الوزراء القادم لا يُختبر بقدرته على إصلاح الاقتصاد أو مكافحة الفساد، بل بقدرته على طمأنة هذه الجهة أو تلك، وعلى توزيع المناصب بما يضمن بقاء المنظومة، لا بقاء الدولة.
وهنا جوهر المهزلة: العراق لا يختار رئيسًا ولا رئيس وزراء، بل يختار “صيغة توازن” بين مافيات سياسية. صيغة لا تنتج إصلاحًا، ولا تُعيد هيبة الدولة، ولا تحمي المال العام، ولا تُنهي سطوة المليشيات. إنها فقط تؤجل الانفجار القادم، وتشتري الوقت على حساب الناس.
أي عقل يقبل أن تبقى دولة بحجم العراق، بتاريخها وثرواتها وشعبها، رهينة لأشخاص لا يملكون مشروعًا سوى البقاء؟ أي وطن يقبل أن تتحول الانتخابات إلى لعبة “تعطيل النصاب” و”شراء النواب” و”الثلث المعطل” و”توافقات الكواليس”؟ إن هذا ليس نظامًا سياسيًا، بل سوق نخاسة سياسي، تُباع فيه الدولة قطعةً قطعة.
الحقيقة القاسية أن العراق لا يعاني من نقص في الموارد ولا من نقص في الكفاءات، بل من فائض في اللصوص. فائض في الزعامات التي تعيش على الفوضى، لأن الدولة القوية تعني نهاية امتيازاتهم. لذلك يصرّون على إبقاء العراق في حالة شلل دائم: حكومة ضعيفة، مؤسسات رخوة، قضاء مُحاصر، اقتصاد مُنهوب، وإعلام مُشترى، بينما المواطن يُطلب منه الصبر والتضحية والوطنية!
المطلوب اليوم ليس مجرد “اختيار أفضل” داخل نفس اللعبة، بل كسر قواعد اللعبة نفسها. إعادة تعريف الشرعية، وإعادة الاعتبار للدولة كفكرة، لا كغنيمة. لا يمكن للعراق أن ينهض ما دامت الرئاسات تُختار وفق ميزان المحاصصة والسلاح والمال، لا وفق معيار الدولة. ولا يمكن أن تُبنى ثقة بين المواطن والسلطة ما دام المواطن يرى بأم عينه أن أصواته لا تساوي شيئًا أمام صفقات الكتل.
باختصار: ما يجري في اختيار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ليس أزمة سياسية عابرة، بل فضيحة وطنية متكررة. وكل مرة نقبل بها هذه المهزلة، نحن لا ننتظر الإصلاح… نحن نوقّع على تمديد الخراب.
كلمة أخيرة:
• أثبت برنامج الذكاء الاصطناعي أنه من أكثر المحللين درايةً بواقع العراق، وربما أكثر وطنيةً من العراقيين أنفسهم.
• فلماذا لا نختار برنامج الذكاء الاصطناعي رئيسًا للوزراء، فيقوم هو باختيار الوزراء، ويضع برنامجًا لتطوير العراق وفق أسس علمية وإدارية بحتة؟ فهو ليس من الموالاة، ولا من أبناء السفارات، ولا يمتلك ميليشيات مسلحة، ولا تتحكم به العواطف الشخصية أو العائلية أو الحزبية في اختيار الوزراء والمسؤولين عن إدارة الدولة العراقية، ولا في اختيار ممثليها من السفراء في الخارج، لكسب الدعم الدولي وتجاوز المرحلة المظلمة من تاريخ الشعب العراقي الأصيل، صاحب الحضارة التي علّمت البشرية القوانين والشرائع والعلوم.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. كيف سقطت شبكات احتيال جمعت مئات الملايين حول العالم؟ | مسائي
.. الجيش الكويتي يعلن اعتراض عدد من الصواريخ الباليستية والمسيّ
.. منتخبا فرنسا وإنجلترا يلتقيان في مباراة البحث عن نهاية إيجاب
.. الأرجنتين وإسبانيا.. قمة بين ميسي ولاعبي برشلونة الشباب
.. الإنجليزية للمبتدئين: كيف نتحدث عن الماضي باستخدام الأفعال غ