الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


اليس شر ديارنا اكبر بما لا يقاس من شر ابستين؟

طلال الربيعي

2026 / 2 / 14
قضايا ثقافية


كتب مشكورا الاستاذ العزيز محمد بن زكري المحترم تعليقا على مقالتي المترجمة:
-تشومسكي، إبستين، وهندسة مناعة النخبة-
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=905425
وبسبب ان ردي يفوق حجم التعليق ارتأيت نشره في مقالة.
نص التعليق
-في جزيرة إبستين تكشفت بعض ملامح المليار الذهبي
تحية وسلاما .. أ.د طلال الربيعي . وشكرا لكم على ترجمة وإتاحة هذا المقال المهم .
إنّ نخبة النخبة ، التي جمعها إبستين - بعبقرية شريرة فذة - في جزيرته ، ليسوا محرومين من متع الجنس ؛ فهم متشبعون من نشوة الجنس حتى درجة الملل والشعور بالقرف . وهم عندما تحولوا إلى وحوش منفلتة تماما من كل الضوابط القيمية المتعارف عليها بين البشر (العاديين) ، إنما كانوا ينشدون في الشذوذ النفسي تجارب متع حسية ، تشعرهم بنشوة الانتهاك وكسر حاجز الضمير ، وتلبي حاجاتهم النفسية إلى الشعور بأنهم كائنات فوق طبيعية وفوق البشر ، تتوافق مع ما يحوزونه من سلطة مطلقة ، محصنة ضد المساءلة ؛ فهم أشبه بأنصاف آلهة ، لا مرجعية لهم غير ذواتهم المتورمة ، مطمئنين إلى حصانة السلطة النخبوية ، التي تضمن لهم السرية التامة والإفلات من التعقب والعقاب ؛ وقد تعطلت لديهم تماما مراكز الدماغ المسؤولة عن تحفيز الردع الذاتي ، فهم حالة من الامتلاء (الروحاني) بوحي لوسيفر ، تلغي لديهم الشعور بالتعاطف الإنساني ، فيمّحي في عقلهم الباطن جانب من داتا الجينات وحس تمييز المعايير .
وهم في عالمهم الخاص داخل جنة إبستين ؛ التي تختلط فيها متع الجنة الماخور بما تحتويه من حور عين كأنهن اللؤلؤ المكنون والغلمان المخلدين ، بمتع النرفانا ، بما فيها من نشوة التأمل الروحاني إبحارا في فراغ المطلق ؛ يمارسون طقوسهم السرانية الماسونية واللوسيفرية ، كنخبة نخبة طبقية ، من السياسيين والمليارديرات والمفكرين والعلماء ، في جمعية أخوية سرانية ، تمارس طقوسا إباحبة روحانية فوق دينية خلاصية .
ولعلنا نعثر في قطع كسوة الكعبة المكية (شيفية الجذور) ، المصنوعة من الحرير الأسود الخالص المطرز بخبوط الذهب ، التي أهدتها سيدة أعمال خليجية إلى جيفري إبستين ، رأس خيط يصل بنا إلى أن القطب الأكبر إبستين كان يستعمل تلك القطع من كسوة الكعبة ، في ممارسة الطقوس الروحانية لمحفل نخبة العالم في جزيرته المخملية ، التي يكشفون عنها بقَدْر محسوب . ولا يبدو انهم سيتيحون لنا الإحاطة بكل خفايا شبكات علاقاتها متعددة الابعاد ، والعابرة للقوميات والعقائد والنواميس الطبيعية "
-------
جوابي
الاستاذ العزيز محمد بن زكري المحترم
كل الشكر على تعليقك الثمين, الذي تقول فيه:
-إنّ نخبة النخبة ، التي جمعها إبستين ...تحولوا إلى وحوش منفلتة تماما من كل الضوابط القيمية المتعارف عليها بين البشر (العاديين) ، إنما كانوا ينشدون في الشذوذ النفسي تجارب متع حسية ، تشعرهم بنشوة الانتهاك وكسر حاجز الضمير ، وتلبي حاجاتهم النفسية إلى الشعور بأنهم كائنات فوق طبيعية وفوق البشر ، تتوافق مع ما يحوزونه من سلطة مطلقة ، محصنة ضد المساءلة ؛ فهم أشبه بأنصاف آلهة"
الا يذكرنا هذا كله بسوبرمان نيتشه؟ فمفهوم "الإنسان المتفوق لديه " (Übermensch)، الذي يُترجم غالبًا إلى "سوبرمان" أو "الإنسان الأعلى"، والذي ظهر في كتاب "هكذا تكلم زرادشت"، يُمثّل نموذجًا إنسانيًا متطورًا ومبدعًا يتجاوز الأخلاق التقليدية والعدمية و"عقلية القطيع" ليُنشئ قيمه الخاصة. إنه ليس بطلًا خارقًا يتمتع بقوة بدنية هائلة، بل هو مفهوم فلسفي يُركّز على ضبط النفس وتأكيد قيمة الحياة و"موت الإله".: طرح نيتشه مفهوم الإنسان المتفوق (أوبيرمنش) كهدف للبشرية، واصفًا إياه بأنه "حبل يربط بين الوحش والإنسان المتفوق".

يرفض الإنسان المتفوق الأخلاق الدينية والاجتماعية التقليدية، وأخلاق "العبودية"، ويُعرّف قيمه ومعناه الخاص في عالمٍ، إلى حد كبير، خالٍ من المعنى.

ولكن نيتشه اعتقد خاطئا ان المسيحية واليهودية اديتا الى قتل الله وبالتالي انعدام الاخلاق في عصر الحداثة. نيتشه كان خاطئا بمساواته الدين مع الأخلاق, فليس هناك حتمية تساوي الدين بالأخلاق. وتجارب التاريخ تحبّر مئات المجلدات حول ارتكاب الفضائع والاهوال باسم الدين, وحتى ان ماركس كان مخطأ باعتباره الدين افيون الشعوب.
"ان الدين هو زفرة المحروم في عالم بلا قلب. انه افيون الشعوب" اي ان الدين هو الملاذ الروحي للافراد.

اذكر حقيقتين للدلالة على خطأ نيتشه وماركس وان كان هنالك ما لا يحصى من الحقائق بهذا الصدد.
ولكن قبل هذا, فنفس كلام ماركس يمكن ان يستخدمه المدمنون على الافيون او اي شيء آخر لتبرير ادمانهم وتعزيز الظل في شخصهم بعرف المحلل النفسي يونغ. انه وسيلة لتعزيز النفس المزيفة على حساب النفس الأصيلة.

حقيقتان:
1- ترامب بعرفه وعرف مريديه قد اختير من قبل الله ليجعل من امريكا عظيمة من جديد. فهل تديّن ترامب او امثاله هو زفرة المحروم في عالم بلا قلب؟ اليس ترامب نفسه هو جزءا من عالم اللا قلب هذا بل وخالقا له؟ هل تدين ترامب او امثاله يعني اخلاقيتهم؟ اذا كان الجواب بنعم, فماركس اذن كان على خطأ, واذا كان الجواب بكلا, فماركس كان على خطأ ايضا. وترامب هو ظاهرة وليس فردا, فاننا نستطيع ان نحل محله بايدن او اوباما وكلاهما كانا متدينيين ايضا. ماركس نظر الى الافيون بجانبه النفعي في تخفيف الالم وقد استعمله ايضا لتخفيف الم التقرحات الجلدية التي كان يعاني منها. فاستخدام الافيون وقتها كان شائعا لتخفيف الألم. ولربما كانت حياة ماركس مستحيلة بدون استخدامه الافيون بسبب الألم الفظيع. ولكن خطيئة ماركس انه اغفل الجانب المظلم والشرير في الافيون كاستعارة مجازية للدين وذلك بسبب المعرفة العلمية السائدة وقتها.

2. نيتشه كان على خطأ بخصوص انعدام الاخلاق بسبب قتل الاله كما كان كان ماركس على خطأ ايضا بخصوص الدين كأقيون وزفرة المحروم. لماذا؟ اضرب مثلا واحدا وهذا المثل هو من العراق. والبعض الآخر قد يستخدم امثالا اخرى.
ولكن اقتباسي لجزء من تعليقك اعلاه يوحي لنا ان جزبرة او "جنة" ابستين من نساء وخمرة وانعدام الحاجة الى قيم اخلاقية تذكرنا بجنة المسلمين! والا ما الفرق؟ وهل الناس في الجنة بحاجة الى قيم اخلاقية؟ العكس هو الصحيح. فالجنة تحررهم من كل قيم اخلاقية! والا ما هي القيم الاخلاقية التي تحكم بشر الجنة؟ وان وجدت, ما هو فرقها عن قيم "جنة" ابستين؟

اي ان هدف الله من الجنة هو تحرير البشر من الاخلاق وليس تعزيزها. ومن يختلف عليه ان يأتي بالادلة.

ولكن ما علاقة هذا بالعراق؟
ساسة العملية السياسية في العراق بعد الاحتلال اتفقوا في دستورهم ان يكون الاسلام دين الدولة الرسمي, وهذا الاتفاق جاء من قبل ازلام الاسلام السياسي, الاقطاعيين, بقايا البعثيين, ومن يسمي نفسه الحزب الشيوعي العراقي.
اذن نستطيع ان نقول ان سياسيي العملية السياسية عملوا بموجب معادلة نيتشه بتجنب "قتل الاله واعلاء الاخلاق!؟", وكذلك بموجب مقولة ماركس في ان الدين زفرة المحروم وبكونه افيونا بمفهوم عصر ماركس. فماذا كانت النتيجة؟ النتيجة ان العراق خسر ١٥٠٠ مليار دولار من بعد الاحتلال والى الآن بسبب نهب المال العام وتم تشريع قانون يجيز اغتصاب القاصرات تحت ذريعة تزويجهن من قبل "البرلمان العراقي", ضمن جرائم اخرى لا تعد ولا تحصى.

الولايات المتحدة تجّرِم اغتصاب القاصرات وهي دولة عَلمانية, ولكن العراق يحلله قانونيا بحجة الدين. اذن من هو اسوء؟ وتحليله قانونيا هو احد تفرعات الدستور في ان دين الدولة هو الاسلام. وهنا يصمت الشيوعيون صمت القبور لأن الجنس مع القاصرات يحقق اللذة بعرف الدين كما يفعل افيون الدين بعرف ماركس. فلماذا يعترض عليه الشيوعيون؟ وهم لم يفعلوا. ولكن قد يقول البعض انهم يسيرون مع القطيع وكفوا في ان يكونوا حزبا طليعيا. وعندها سنتساءل, اذن ما فائدة حزب شيوعي يسير مع القطيع؟

ولكن اذا تكلمنا عن شر ابسيتين ورهطه وسكتنا عن شر اكبر لأهل ديارنا فسنُتهم بحق بالنفاق والسير مع القطيع.

ملاجظة اضافية:
بالنسبة للمحلل النفسي لاكان, فالله الملحد ليس ميتا, فالمعادلة الحقيقية للإلحاد تعني إن الله غير واعٍ (بموته) .
يقتبس لاكان الإخوة كارامازوف حين يقول الابْنُ ايفان "اذا لم يكن الله موجودا", فيرد عليه والده كارامازوف "إذا سيكون كل شئ مسموحا به". يعلق لاكان هنا بإن المحلل النفسي يعرف تماما إنه -اذا لم يكن الله موجودا, فإن كل شئ مسموح به- هي فكرة ساذجة تماما, كما نعلم ذلك من الاشخاص العصابيين.
للمهتم, المزيد في مقالتي
-إن الله ميت ولكنه لايعلم إ-نه ميت: الإلحاد وصنمية السلعة-
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=361393
مع وافر التقدير والاحترام








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - موضوع الأخلاق والدين عند نيتشه وماركس كيف نفهمه ؟
حميد فكري ( 2026 / 2 / 15 - 13:28 )
تحية د۔-;- طلال الربيعي
موضوع الأخلاق والدين عند كل من نيتشه وماركس ، موضوع عرف قراءات متعددة ، ربما تصل حد التناقض ۔-;- فهناك قراءة ، وآخرى مضادة لها ۔-;-
لنبدأ بنيتشه ۔-;- ولنسأل ، كيف كانت فلسفة نيتشه في الأخلاق ؟ بمعنى آخر ، كيف نظر نيتشه الى الأخلاق ، وبالتالي ، أي موقف كان له منها ؟
بشكل عام ، نيتشه ، قسم الأخلاق الى نوعين : أخلاق السادة = أخلاق القوة ، وأخلاق العبيد = أخلاق الضعف ۔-;- السؤال ، الى أي من النوعين وجه نيتشه معول نقده ؟ والجواب طبعا ، النوع الثاني ، أخلاق العبيد ۔-;- من هنا نستنتج أن نيتشه ، لم يكن أبدا ضد الأخلاق بشكل عام ، بل ضد نوع محدد منها ، وهو أخلاق العبيد التي وصفها بأخلاق الضعفاء ۔-;-
الآن ، ماذا عن فلسفة ماركس في الدين ؟ كيف كانت نظرته للدين ، وبالتالي موقفه منه ؟
هنا لا بد من التنبيه الى الملاحظة التالية ؛ ماركس ، بعكس نيتشه ، لم يكن موضوعه الرئيسي المركزي البحث في الأخلاق والدين ۔-;- بل الإقتصاد والإجتماع ، كانا موضوعه ۔-;- أما الدين ، فجاء كعارض ، ضمن ذلك البحث ۔-;-هذا يعني أننا ، كي نفهم
لماذا ، أقول هذا ؟ لأن دراسة موقف ماركس من الدين والأخلاق عموما ، ينبغي أن يكون في إ


2 - الجزء الثاني من التعليق ، يواجه مشكلة في الإرسال
حميد فكري ( 2026 / 2 / 15 - 16:31 )
هناك جزء ثان من التعليق ، أمل أن يصل كي تكتمل وتتضح الصورة ۔-;-


3 - سألوا أبستين
حسين علوان حسين ( 2026 / 2 / 15 - 21:06 )
الرفيق العزيز الأستاذ الدكتور طلال الربيعي المحترم
تحية متجددة
سألوا أبستين فقالوا: من الذي بَسْتَنَك؟
رد عليهم: إبن سلطان الحرام بَسْتَنَني
منذ قرنين ولا تحكم كل دول امبراطورية الغرب الامبريالي غير عصابات ابستين الشيطانية التي لا نكاد نسمع بها إلا بعد موت كل مجرميها (عصابة اغتيال كندي مثلا). كل أفراد عصابة ابستين (ليس أقل من 2000 جلواز) يسوّقون أنفسهم بكونهم ليبراليين مدافعين عن حقوق الانسان والديمقراطية والتحضر. الآن توجد عصابات ابستينية متعددة تتحكم وتحكم كل ولاية أمريكية وتهيمن على الإدارة الأمريكية وتسيطر على مجلسي الكونغرس وعلى وول ستريت وسوق العقارات وعلى كل شركات التصنيع العسكري والهاي-تك والطاقة والذكاء الاصطناعي والسي آي أي، والأف بي آي والمحكمة العليا والشركات المتعدية الجنسية وغوغل وباي بال وابل وبالانتير وتسلا وأكس وفيسبوك وأمازون وكل مرفق رأسمالي كبير؛ وهي تتجسس على كل مواطن في العالم، وتشن الحروب الدائمية (ومنها حروب الكيان الصهيوني بقيادة عصابة الليكود النازية وأوكرانيا بقيادة النازي الجديد زلنسكي) من كل نوع، وتتحكم بمصائر شعوب العالم كافة.
فائق التقدير والود..


4 - موضوع الأخلاق والدين عند ماركس ونيتشه 2
حميد فكري ( 2026 / 2 / 15 - 23:05 )
لماذا أقول هذا ؟ لأن فهم موقف ماركس من الدين والأخلاق عموما ،ينبغي أن يكون في اطار عموم نظريته، لا من خلال اقتباس هنا أو هناك . لابد إذن من اخضاع نصوصه لمنهجه الشامل في التحليل . فعلى ضوء هذا المنهج ، ينبغي قراءة واستنتاج موقفه من الدين .
وبالعودة الى العبارة الشهيرة لماركس حول الدين - الدين زفرة الكائن المسحوق ، هو قلب عالم لا قلب له ،مثلما هو روح ظروف اجتماعية لا روح فيها . إنه أفيون الشعوب .
الأفيون ، عبارة عن مخدر يقوم بتسكين الألم ، وهذا لا شك فيه أمر إيجابي على المدى الآني . بيد أنه لا يعالجه ، هو يؤجله فقط . وهذا أمر سلبي على المدى البعيد .
أفترض أن معظمنا قد جرب ألام تسوس الأضراس ، وربما استعمل مسكنات لتهدئة الألام . لكن هل عالجنا التسوس . طبعا لا .
هذا هو جوهر مقولة ماركس في الدين . إنه أفيون الشعوب .
فالدين كالأفيون ، يهدئان الألام والمعاناة مؤقتا . وهذه طبيعتهما على أي حال ، سواء رضينا بهذا أم لا . لكنهما لا يعالجانها ، وهذه حدود وظيفتهما ،سواء أعجبنا هذا أم لا .
هكذا يكشف لنا ماركس حقيقة التناقض في الدين ، بأنه مجرد مسكن مؤقت ، يهدئ الألام ، لكنه يعجز عن معالجتها .


5 - تنجز الرأسمالية في ميدان العاطفة كما يقول الفيلسوف
هيفاء الحسن ( 2026 / 2 / 16 - 04:54 )
الأمريكي تود ماكغوان، وظيفة أساسية تتلخص في تفريغ هذا البعد للحب من معناه، بنزع صدمة الحب وتحويله إلى تجربة آمنة خالية من المخاطرة وبالتالي تحويله إلى سلعة. تتكشف هذه العملية في بنية المواعدة المعاصرة مثل تخريف عجزة شبكات التواصل الاجتماعي، وتطبيقات المواعدة التي تسمح باستعراض الأحبة المحتملين تماماً كما تُستعرض السلع بحيث يمكن مقارنة ميزاتها وتفضيل بعضها على بعض، حسب الذوق الشخصي. وبذلك تحول الرأسمالية الحب من (حدث/ صدمة) يقلب حياة الفرد، إلى مركز تثبيت لها (رومانسية/ سلعة) مهددة بذلك أن يخسر الإنسان إحدى أهم تجارب حياته الوجودية. المفارقة هنا أن التهديد الذي يواجه الحب لا يأتي من قوى القمع التقليدية التاريخية، وإنما من الدعاية الرأسمالية/ الرومانسية نفسها، التي تروّج للحب الآمن الذي لا ينطوي على المجازفة، وهذا ما دفع باديو إلى تسميته بـ»التهديد الآمن». ولا يقتصر الأمر في الحقيقة على إعادة تشكيل الإطار الاجتماعي للحب، بل تتسلل الرأسمالية إلى الداخل النفسي، إلى بنية الرغبة نفسها محولة إياها إلى مصدر استيهام وتسويق نفسي مستمر.


6 - ماركس ونيتشه
طلال الربيعي ( 2026 / 2 / 16 - 10:08 )

الاستاذ العزبز حميد فكري المحترم
كل الشكر على التعليق.
وصف كارل ماركس الدين بأنه -أفيون الشعوب- في كتابه -مساهمة في نقد فلسفة هيغل للحق: مقدمة- الصادر عامي 1843/1844. جادل ماركس بأن الدين يعمل كمسكن للألم، يُريح المضطهدين بينما يُعمي أبصارهم عن الظلم الاجتماعي والاقتصادي (الاستغلال) الذي يُسبب معاناتهم.
تشمل الجوانب الرئيسية لهذه الفلسفة ما يلي:
وظيفة مُهدئة: يُنظر إلى الدين على أنه عزاء وهمي مُريح في -عالم قاسٍ-، يُخفف من ألم الاستغلال.
تعبير عن البؤس: هو تعبير عن المعاناة الحقيقية واحتجاج عليها في آنٍ واحد، يُقدم -أوهامًا- بدلًا من التغيير المادي.
الهدف: لم يُرد ماركس القضاء على الدين فحسب، بل أراد إزالة الظروف القمعية التي تجعله ضروريًا، مما يُتيح -سعادة حقيقية للشعب-.
السياق: غالباً ما يتم الاستشهاد بالعبارة على أنها -أفيون الجماهير-، ولكن في اللغة الألمانية
(Volk)،
تشير إلى -الشعب-، مما يوحي بظاهرة جماعية أو مجتمعية أو طبقية.
يتبع


7 - ماركس ونيتشه
طلال الربيعي ( 2026 / 2 / 16 - 10:09 )

ما قصدته في مقالتي ان الشيوعيين عندنا يركزون فقط على الجانب النفعي للدين كزفرة المحروم ويغفلون الجذور الطبقية للدين ودوره في تمييع الوعي الطبقي والثورة ضد الاستغلال, وهذا يتمثل, كما ذكرت في المقالة, بالموافقة في الدستور على ان الاسلام دين الدولة او اقامة التحالف مع قوى اسلامية.
لم اقل ان نيشته ضد الاخلاق. انه اعتقد ان قتل الاله في عصر الحداثة الغى الاخلاق. وكما ذكرت في المقالة ان التحليل النفسي يعتقد بسذاجة الفكرة.
مع مودتي واحترامي


8 - قد يكون ابستين هو العرض وليس المرض
طلال الربيعي ( 2026 / 2 / 16 - 10:28 )

الرفيق العزيز الأستاذ الدكتور حسين علوان حسين المحترم
كل الشكر على التعليق. واعتقد ان تعليقك يثير سؤالا جوهريا, كيف اصبح معلم رياضيات في مدرسة ابتدائية بدون مؤهل جامعي شخصا بهذه القوة والنفوذ؟ البعض يقول ان السبب هو ارتباطه بمخابرات اجنبية مثل الموساد. ولكن هكذا اجابة تبدو قاصرة الى حدما في تفسير ظاهرة ابستين. فهو لم يكن ظاهرة امريكية بحتة, بل ان اشخاصا مشاهير وذو نفوذ من خارج امريكا ايضا انخرطوا في شبكته مثل الامير السابق اندرو وولية عهد النرويج ورئيس ميناء دبي الخ. فهل هذا كله يعني وحود دولة عميقة عالمية عابرة للحدود؟ بالطبع هنالك تكتم وحذر شديد من قبل الاطراف المعنية. وقد يكون ابستين هو العرض وليس المرض نفسه.
مع كل المودة والاحترام


9 - بورديو والحب
طلال الربيعي ( 2026 / 2 / 16 - 10:51 )

الاستاذ العزبز هيفاء الحسن المحترم
كل الشكر على التعليق.
استنادًا إلى نتائج البحث المُقدمة، لم يُطور بيير بورديو نظرية مُحددة عن -الحب الآمن- بالمعنى المُستخدم في نصائح العلاقات الحديثة. بدلًا من ذلك، يُقدم عمله إطارًا اجتماعيًا لفهم الحب كممارسة اجتماعية مُجسدة (1)، ومجالًا لصراعات القوة (2)، وموقعًا للتمييز الرمزي (3).
يُؤكد عمله عمومًا أن ما يبدو كعاطفة شخصية خاصة غالبًا ما يتشكل بفعل القوى الاجتماعية، والتربية (العادة)، والطبقة الاجتماعية.
اذا كانت الحبيب هو موضوع الرغبة فالحبيب لا يشبعها طوال الأمد وعندها يتحول الحب الرومانسي في خلال سنة او سنتين الى حب تآخي وتآلف بعرف عالمي الجنس ماسترز وجونسون.
مع مودتي واحترامي
(اعتذر لاستخدامي ضمير المذكر لاني لم اكن متأكدا هل ان هيفاء اسم مذكر او مؤنث.)

اخر الافلام

.. القوات الحكومية اليمنية تغير قواعد المواجهة ضد الحوثيين


.. نافذة تحليلية | خطة ترمب لغزة بين التشدد الإسرائيلي والضغوط




.. نشرة إخبارية | سوريا ترد على رسالة نتنياهو من جبل الشيخ.. وت


.. بعد إغلاق قنصليتها في القدس.. هل يتصاعد التوتر بين بريطانيا




.. تسجيل 38 قائمة وحزبا سياسيا في الانتخابات العامة الإسرائيلية