الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الصّائمة الصّغيرة

زهير دعيم

2026 / 2 / 16
الادب والفن


قصّة للأطفال
في بلدة جليلية تلمع لياليها بنور الشّموع ، عاشت طفلة جميلة تُدعى مريم لم يتجاوز عمرها الثمانية اعوام .
في مساء دافئ دقّت الأجراس وملأ رنينها الجميل الفضاء ،
اقتربت مريم من أُمّها قائلة : لماذا تُقرع الاجراس يا أُمّي ؟
فردّت الأم : غدًا يا صغيرتي سيبدأ الصوم الكبير .
ولماذا نصوم يا أُمي ؟
ابتسمت الام وربّتت على شعرها قائلة :
نصوم يا صغيرتي ليس فقط عن أكل اللحم والجُبن ، بل لنصونَ قلوبنا ، ونتعلّمَ أن نشعرَ مع الآخَرين وأن نحبّهم أكثر .
فكرت مريم طويلًا ثم قالت : غدًا سأصوم يا أُمّاه . غدًا سأصوم

وصامتْ مريم ...

وفي طريق عودتها من المدرسة رأت زميلتها ليان جالسة وحدها على قارعة الطريق ، وعيناها دامعتان فسألتها : ما بكِ يا صديقتي ؟
لا شيء .. لا شيء ....
..............لا بل هناك شيء
فتلعثمت ليان وهي تقول : لا استطيع أن اشتريَ الكتابَ الذي طلبته منّا المعلّمة ، رغم أنّ ابّي يعمل كلّ أيام السّنة .
سكتت مريم وشعرت ان قلبها يدقّ بطريقة مختلفة ، وتذكّرت كلام اُمّها : ان نصوم هو أن نشعر ايضًا بالآخَرين .
في تلك الليلة فتحت مريم صندوقها الصغير ، حيث تُوفّرُ نقودَها لشراء دمية جميلة وقالت في نفسها :
الدّمية يمكن ان تنتظر ، لكن حزن ليان لا..
وفي الصّباح وضعت النقود في ظرف صغير، واتجهت نحو المدرسة ، لتجد ليان في طريقها ، فاقتربت منها واعطتها الظرف وشدّت على يدها بمحبّة دون ان يراها أحدٌ .
ابتسمت ليان .... وابتسم قلب مريم

وتمرّ أيام الصّوم ومريم لم تخبر احدًا ، بل راحت تُساعد أُمّها بصمت ، وتزور في كلّ مساءٍ جارتهم العجوز حاملة لها صحنًا من الطبيخ ، وتصلّي : يا ربّ علّمني أن أُحبّ بصمت .
وفي مساء هادئ سألت الأمّ ابنتها : هل عرفت يا بُنيتي الآن معنى الصّوم ؟
ابتسمت مريم وعانقت امّها قائلة : نعم يا أمّي ؛ الصومُ ليس هو ان نُظهرَ ما نتركُ ، بل أن نُخفيَ ما نُعطي ..
ضمّتها الأم الى صدرها وقالت : هكذا يا صغيرتي يقترب القلب من السّماء ..
ونامت مريم في تلك الليلة نومًا هادئًا ما نامته من قبل ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الفنان هانى رمزى من أمريكا فيه 9 مليون مواطن بيتظاهروا ضد تر


.. سرديات أونلاين | ترامب يعلن حصار هرمز بعد فشل محادثات إسلام




.. تغطية خاصة | مفاوضات إسلام آباد تدخل المرحلة الفنية وتبادل ن


.. فيلم عرض وطلب | بطولة سلمى أبوضيف ومحمد حاتم ورحمة أحمد وعلي




.. سرديات أونلاين | بين الحقيقة والرواية: كيف تتحول المجازر إلى