الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بين ضغطة زرّ ونبضة قلب… من يقود حياتنا؟

سعد آميدي

2026 / 2 / 20
قضايا ثقافية


… منذ سنة 2020، منذ أن بدأ وباء كورونا وانتهت أيامه الثقيلة، تغيّر شيء في داخلنا جميعًا.
ألا تلاحظون أن الضحك من القلب أصبح نادرًا؟
حتى في لحظات الفرح، هناك شيء مكسور لا نعرف له اسمًا.
نستيقظ كل صباح متعبين، كأننا لم ننم، وكأن أجسادنا استُهلكت قبل أن تبدأ يومها.
المنبّه يرنّ، والعين ترفض الفتح، والروح تقول: “ليس الآن”.

والأغرب من ذلك… الوقت.
يمرّ بسرعة مرعبة.
الأيام تجري كأن أحدًا يسحبها من خلف الستار، دون أن نشعر، دون أن نستأذن، ودون أن نفهم كيف مضت الأسابيع والشهور بهذه السهولة.

ثم نقف أمام حقيقة مخيفة:
الذكاء الاصطناعي.

ذلك “العقل الخفي” الذي صار يعرفنا أكثر مما نعرف أنفسنا.

تسقط وتنكسر ساقك؟
تفتح هاتفك… فتظهر لك الإسعافات الأولية.
تتحدث مع صديقك عن مرض؟
بعد دقائق، ترى إعلانًا أو فيديو عن نفس المرض.
تفكّر في مشكلة نفسية أو صحية؟
تدخل وسائل التواصل… فتجد منشورات عنها وكأنها رسالة موجهة لك وحدك.

ليس لأن الهاتف “يسمعك” فقط…
بل لأنه يفهمك.
يعرف نمطك، تفكيرك، خوفك، اهتماماتك، وحتى نقاط ضعفك.

بل إن إيلون ماسك صرّح يومًا بأن الإنسان لم يعد بحاجة إلى دراسة سنوات طويلة ليصبح طبيبًا،
لأن الروبوتات ستقوم بعمل الطبيب،
وتجري عمليات دقيقة لا يستطيع أمهر الأطباء القيام بها.

وهنا يأتي السؤال الكبير:

هل أصبحنا بشرًا بقلوب روبوتية؟
أم روبوتات بأجساد بشرية؟

هل الذكاء الاصطناعي يتحكم بنا؟
أم نحن من أسأنا استخدامه؟
أم هناك من يريد أن يجعل البشرية كلها تحت السيطرة من خلاله؟

نحن لا نعيش فقط مع التكنولوجيا…
نحن نعيش داخلها.

الهاتف لم يعد جهازًا في اليد،
بل صار جزءًا من العقل.
والإنترنت لم يعد وسيلة،
بل صار عالمًا كاملًا نختبئ فيه.

فنحتار…
هل نرمي الهواتف الذكية ونعود للبساطة؟
لهواتف قديمة بلا إنترنت؟
لحياة أبطأ، أهدأ، أكثر إنسانية؟

أم نمضي مع التيار؟
نستمتع بما بقي من أعمارنا؟
ونقول: “هذه هي الحياة الجديدة، شئنا أم أبينا”؟

ربما المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي نفسه…
بل في أننا تركناه يقود،
ونحن جلسنا في المقعد الخلفي.

الحل ليس الهروب من التكنولوجيا،
ولا عبادتها،
بل الوعي.

أن نستخدمها… لا أن تستخدمنا.
أن نتحكم فيها… لا أن تتحكم بنا.
أن تبقى أداة في يد الإنسان،
لا الإنسان أداة في يدها.

لأن أخطر شيء في هذا العصر
ليس الذكاء الاصطناعي…
بل أن نفقد ذكاءنا الإنساني.
أن نفقد القلب، الشعور، البساطة، والروح.

وفي النهاية يبقى السؤال مفتوحًا:
هل نحن من يقود المستقبل؟
أم المستقبل هو من يقودنا؟

والإجابة…
لا تزال معلّقة بين شاشة هاتف …ونبضة قلب !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أميركا أم الصين؟.. حرب الذكاء الاصطناعي تدخل مرحلة كسر العظا


.. أوروبا تبحث معاقبة بن غفير بعد دعوته لقتل فلسطينيين يوميا




.. ارتفاع ضحايا زلزال كولومبيا وتواصل عمليات البحث عن مئات المف


.. خارج الصندوق | مواجهة ساخنة على الهواء حول -إنسانية إسرائيل-




.. وزير الدفاع السوداني حسن داؤود كبرون لـ -العربية-: لا يوجد ت