الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الحركة الرومانسية: صرخة في وجه عصر التنوير

صلاح الدين ياسين
باحث

(Salaheddine Yassine)

2026 / 2 / 22
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


ظهرت الحركة الرومانسية في أوروبا أواخر القرن الثامن عشر وازدهرت في أوائل القرن التاسع عشر، كردّ فعل على عصر التنوير والثورة الصناعية. ففي الوقت الذي مجّد فيه التنوير العقل والمنطق والتقدم العلمي، جاءت الرومانسية لتعيد الاعتبار للعاطفة، والخيال، والطبيعة.
وتُعد الرومانسية حركة ثقافية وفنية وأدبية وفلسفية شاملة، امتدت آثارها إلى الرسم والموسيقى والمسرح. كما تأثرت بالفكر الفلسفي المثالي، خاصة في ألمانيا، لدى فلاسفة مثل كانط وفخته وشيلنغ، الذين رأوا أن العالم لا يُفهم فقط من الخارج، بل من الذات ومن داخل الإنسان أيضًا.
أولا: الأفكار الأساسية للحركة الرومانسية
يمكن تلخيص الأفكار الرئيسية التي شكلت الحركة الرومانسية في النقاط التالية:
- أولوية العاطفة على العقل: كان الرومانسيون يؤمنون بأن الشعور والعاطفة هما مفتاح فهم العالم والحياة، وليس المنطق الجاف. لقد احتفوا بالشغف، الحزن، الفرح العميق، واليأس، ورأوا في هذه المشاعر تعبيرًا أصيلًا عن الوجود الإنساني. وبالمقابل، رفض الرومانسيون النظرة التنويرية الصارمة التي جعلت من العقل الأداة الوحيدة لفهم العالم.
- الافتتان بالطبيعة: مع التوسع الصناعي، شعر كثير من المفكرين والفنانين أن الطبيعة تُدمَّر، والإنسان يُختزل إلى آلة. لذلك، احتفت الرومانسية بالريف، والجبال، والغابات، وكل ما هو طبيعي، في مواجهة المدن المُزدحمة والآلات الصاخبة. إن الطبيعة ليست مجرد خلفية محايدة، بل كائن حيّ يشعر ويعكس مشاعر الإنسان.
- تمجيد الفردية: دافعت الرومانسية عن الفرد وتميزه. لقد اهتمت أساسا بتجارب الأفراد، معاناتهم، وآمالهم، بدلاً من التركيز على المجتمع ككل. ولطالما احتفت بشخصية "العبقري" الذي يتبع رؤيته الخاصة بغض النظر عن قواعد المجتمع.
- الإعجاب بالماضي والعصور الوسطى: بدلاً من الإيمان بالتقدم المستقبلي، نظر الرومانسيون إلى الماضي، وخاصة العصور الوسطى، بعين الإعجاب. لقد رأوا في تلك الفترة فترة الفرسان، الملاحم البطولية، والأساطير الشعبية، على عكس ما اعتبروه "برود" الحداثة.
- أهمية الخيال والفن: لم يكن الفن مجرد تقليد للواقع، بل كان تعبيرًا عن الخيال الإنساني اللامحدود. إن الشعر، الموسيقى، الرسم، والمسرح كانت وسائل للتعبير عن هذه الرؤى العميقة.
ثانيا: الانتقادات الموجهة لها
أحد أبرز الانتقادات الموجهة للرومانسية هو الهروب من الواقع بدلاً من مواجهة المشكلات الاجتماعية والسياسية المعقدة، إذ كان الرومانسيون يميلون إلى الغوص في عوالمهم الداخلية والخيال. ومن بين ما قيل في هذا الصدد: "بينما كانت المصانع تُبنى والعمال يُستغلّون، كان الرومانسيون يتأملون الغيوم ويبكون على قلوبهم!"
كما واجهت الرومانسية انتقادا آخر يتعلق بـحنينها إلى الماضي، وخاصة فترة العصور الوسطى، ورفضها للتقدم الصناعي والعلمي. يرى النقاد أن هذا الحنين قد يكون نظرة غير واقعية للماضي، فالعصور الوسطى لم تكن بالضرورة تلك الحقبة الرومانسية المثالية التي صورها البعض، بل كانت تجسد قمة التخلف الفكري والاستبداد الديني والسياسي في أوروبا. كما أن رفض التطورات العلمية والتكنولوجية باسم "العاطفة" قد يعيق التقدم الحضاري، ويحول دون الاستفادة من الإيجابيات التي تقدمها الحداثة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. سرقة القرن.. العراق يستعيد 365 مليار دينار في قضية نور زهير


.. مشهد تستضيف محادثات إيرانية قطرية.. وطهران تكشف مضمونها




.. عضو في البرلمان الأوروبي: أريد أن أقول لابني إننا لم ندر ظهو


.. ترمب يهدد إيران برد عسكري غير مسبوق إذا تعرض لمحاولة اغتيال




.. إيران: انفجارات في شرق طهران ناتجة عن تفجير ذخائر