الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حرية الرأي في القانون السوري

مصطفى الرزاق

2026 / 2 / 24
حقوق الانسان


حرية الرأي ..
في القانون السوري ..
"""""""" """" """"" """"""""""
المحامي مصطفى عبد الرزّاق ..
-- ١ --
تُقَدّم مقولة حرية الرأي بوصفها امتحاناً لمدى التزام الحكومات بإعلان مبادئ حقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ١٩٤٨ بإعتبارها أحد الحقوق المنصوص عليها في المادة ١٩ منه .. غير أن المعضلة التي تترافق مع تقديمها تتمثل في عدد من التساؤلات تتعلق بتعريفها و مدى اتساعها و المحاذير الناجمة عن عدم وضع ضوابط لها .. و قد تصدّى الإعلان المذكور إلى ذلك حين نبّه في كل من ديباجته و المادتين ٢٩ و ٣٠ منه إلى أنّه لا يجوز أن تمارس الحقوق المعددة فيه على نحو يناقض مقاصد الأمم المتحدة و مبادئها بذريعة تأويلها للقيام بأي نشاط أو فعل يهدف إلى هدم -- يلاحظ استخدام كلمة هدم -- تلك الحقوق .. أمّا ضمانة ذلك فهو ممارسة تلك الحقوق وفق القيود التي يقررها القانون حفظاً للنظام العام و رفاه الجميع في نظام ديموقراطي ..
-- ٢ --
بالإنتقال لمعرفة كيف تعامل المشرّع السوري مع مقولة حرية الرأي سواء في الإعلان الدستوري أو القوانين النافذة فيلزم ابتداءً تسجّيل الملاحظتين التاليتين بخصوص ما ورد في الباب الثاني - الحقوق و الحريات منه و هما :
١ -- حسناً فَعَلَ واضعو الإعلان بالنّص في الفقرة ٢ من المادة ١٢ على اعتبار جميع الحقوق و الحريات المنصوص عليها في المعاهدات و الإتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجمهورية العربية السورية جزءاً لا يتجزأ منه .
٢ -- إن جميع الحقوق و الحريات الواردة في هذا الباب و منها بالطبع حرية الرأي المنصوص عليها في المادة ١٣ منه تكاد تتطابق مع ما هو منصوص عليه في إعلان مبادئ حقوق الإنسان بما في ذلك ما جاء في المادة ٢٣ -- الإعلان الدستوري -- التي وضعت ضابطين لممارسة تلك الحقوق و الحريات هما :
١ -- أن تمارس وفقاً لما يحدده القانون .
٢ -- ألّا تمسّ ممارستها الأمن الوطني و النظام العام و الآداب العامة .
أمّا ما يمكن اعتباره من النظام العام فهو ما ورد في المواد ١ و ٧ و ٤٩ من المبادئ التالية :
١ -- الجمهورية العربية السورية وحدة جغرافية سياسية لا تتجزأ و لا يجوز التخلي عن أي جزء منها .
٢ -- تجريم دعوات التقسيم و الإنفصال و طلب التدخل الأجنبي أو الإستقواء بالخارج .
٣ -- تجريم تمجيد نظام الأسد و رموزه و إنكار جرائمه .
٤ -- منع أشكال الفتنة و الإنقسام و إثارة النعرات و التحريض على العنف .
أمّا القيود القانونية التي قررّها القانون السوري لممارسة حرية الرأي فتتمثّل بالمواد و النصوص القانونية التي تجرّم أي خطاب يشكّل تهديداً للفرد و المجتمع و الدولة و بالتالي فإنها في الوقت نفسه الذي تقيّد الأفراد و الهيئات فهي قيود على الدولة بجهازيها الأمني و القضائي أيضاً كونها تمنح المشروعية و الحماية القانونية لكل خطاب لم يتم تجريمه في تلك المواد مما يحجب الذريعة القانونية لملاحقة أصحابه ..
و قد وردت أهم تلك القيود "" العقوبات "" بين دفتي قانون العقوبات الصادر عام ١٩٤٩ على كل خطاب :
١ -- يسعى إلى سلخ جزء من الأراضي السورية -- المادتان ٢٩٢ و ٢٦٧ --
٢ -- يحرض على الشغب و العصيان المسلح -- المواد ٢٩٣ و ٢٩٨ ٢٦٧ --
٣ -- يمس الشعور الديني و إثارة النعرات -- المادتان ٢٦٤ و ٣٠٧ --
٤ -- يضعف الشعور القومي و يسعى لتغيير الدستور المواد ٢٨٥ و ٢٨٧ و ٢٩١ و ٣١٩ --
٥ -- يتسبب في تدني العملة الوطنية -- المادة ٣٠٩ --
٦ -- يتسبب بالنزاع بين الجمهورية العربية السورية و المجتمع الدولي -- المادة ٢٧٨ --
و يمكن القول أنّ ما ورد أعلاه من مواد سواء في الإعلان الدستوري أو في قانون العقوبات تعتبر بمثابة عقد بين طرفين صاحب الخطاب من جهة و الدولة ممثلة بالحكومة من جهة أخرى تتحدد فيه الحقوق و الإلتزامات بحيث يلتزم الأول بعدم الإقتراب في خطابه من كل ما تمّ النص على تجريمه و معاقبته مقابل أن تلتزم الدولة بعدم ملاحقته إلّا وفقاً لنصٍ قانوني يجرّمه تبعاً للقاعدة الفقهية العتيدة لا جريمة إلّا بنصٍ قانوني ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. خارج الصندوق | حماس في مواجهة الأمم المتحدة.. من يعرقل وصول


.. حكم غيابي بإعدام لحميدتي.. هل تنهار قوات الدعم السريع أم تتع




.. تقرير حقوقي يرصد أوضاعا قاسية داخل أكبر مركز لاحتجاز المهاجر


.. أخبار الصباح | رسالة عاجلة من الأمم المتحدة.. أوقفوا الحرب ق




.. من رماد الحرائق إلى الإعمار.. إسبانيا تتحرك لإغاثة متضرري إق