الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


كهنة المعبد في زمن الحرب

رمزي عطية مزهر

2026 / 2 / 25
الفساد الإداري والمالي


قال الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا}
صدق الله العظيم
في غزة، لا يأتي رمضان كما يأتي في المدن الآمنة.
لا فوانيس تزين الشرفات المهدمة، ولا موائد عامرة حولها عائلة كاملة. هناك خيام بدل البيوت، وسماء مفتوحة بدل السقوف، وذكريات ثقيلة بدل الضحكات. رمضان يمر على أم فقدت ولدها، وعلى طفل صار يتيما قبل أن يتعلم معنى الطمأنينة، وعلى أسرة تفطر على ضوء بطارية ضعيفة في طرف مخيم مزدحم.
في هذا المشهد الموجع، تتضاعف قيمة الرحمة. يتسابق الناس للتبرع، لإرسال الطعام، لدعم الارامل، لمساندة اصحاب البيوت التي سويت بالأرض. القلوب تتحرك بصدق، والأيدي تمتد بما تقدر عليه. لكن بين هذا الخير الصادق، يندس من يحاول أن يجعل من الحرب موسما، ومن رمضان فرصة، ومن دم الشهداء عنوانا لحملته.
تظهر مبادرات كثيرة، وصور اكثر، وشعارات تملأ الفضاء. يقال إن هذه الأموال لأهل غزة لأهل الخيام، لتجهيز إفطار للصائمين، لكسوة اليتامى، لإعادة بناء البيوت. أرقام تعلن، وتبرعات تجمع، ووعود تتكرر. لكن على الارض، ما زالت خيمة تمتلئ بالمطر، وما زال يتيم ينتظر كفالة لا تصل، وما زالت أرملة تحسب ما تبقى معها من دقيق حتى نهاية الشهر.
ليس الحديث هنا عن كل مبادرة، فبين الناس من يعمل بصمت واخلاص، يحمل الخير كما يحمل الامانة، ويخاف على حق غيره كما يخاف على ماله الخاص. هؤلاء هم وجه غزة المشرق، وهم الذين يثبتون أن في الأزمات يولد النبل.
لكن الخطر في أولئك الذين لبسوا عباءة العطاء ليخفوا تحتها حسابات أخرى. من جعلوا الكاميرا تسبق الرغيف، والإعلان يسبق التوزيع، والصورة أهم من الكرامة. من جمعوا باسم الشهداء، ولم يوضحوا كيف صرفوا. من تحدثوا عن اليتامى، ولم ينشروا كشفا شفافا يبين حقهم.
في رمضان، يتضاعف الوزر كما يتضاعف الأجر. ومن تجرأ على مال الفقير، أو أستغل حاجة المشرد، او استثمر دم الشهيد ليرفع اسمه، فهو لا يواجه نقداً بشريا فحسب، بل يواجه حسابا الهيا لا يغفل ولا ينام.
غزة ليست مسرحاً للبطولات الوهمية، ولا سوقاً مفتوحاً للشعارات. غزة أمانة في اعناق من تكلم باسمها، وجمع باسم اهلها، ووعد بإسم معاناتها. والمال الذي دفعه الناس بقلوب صادقة هو حق واضح لأصحاب الخيمة، لليتيم، للارملة، لمن فقدوا كل شيء إلا كرامتهم.
السؤال سيبقى مطروحاً: أين ذهبت الاموال؟ والإجابة لن تكون مجرد بيان مكتوب، بل واقع يراه الناس في خبز يصل، ودواء يتوفر، وخيمة تستبدل ببيت، وطفل يشعر أن المجتمع لم يتركه وحيداً.
رمضان في زمن الحرب اختبار قاس للضمائر. إما إن يكون موسماً حقيقياً للتكافل، أو يتحول عند البعض إلى معبد آمون الجديد يكدسون فيه الغنائم بإسم الرحمة.
وفي النهاية، تبقى الآية الكريمة تنزيلا من الله عز وجل في علاه فاصلة لا تقبل التأويل:
فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين
صدق الله العظيم
كل من تآمر على أهل غزة واستغل معاناتهم يجب أن يحاسبوا .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الحر الشديد.. كيف يؤثر على نومنا؟ • فرانس 24 / FRANCE 24


.. جهاز قطر للاستثمار يجسد رؤية الأمير الوالد لتنويع مصادر الدخ




.. تصاعد أعمدة الدخان من موقع تعرض لغارات في محافظة بوشهر جنوبي


.. كيف غيرت رؤية الأمير الوالد الاستشرافية خريطة الإعلام العربي




.. التصعيد الأمريكي الإيراني يعيد رسم معادلات الأمن في الخليج