الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
مقتل المرشد.. وأخلاقيات -الفتوى- في عالم القوة
ضيا اسكندر
كاتب
2026 / 3 / 1
مواضيع وابحاث سياسية
منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، دخلت إيران في صراعٍ مفتوح مع قوى إقليمية ودولية كبرى، وتعرّضت لعقوبات اقتصادية قاسية وتهديدات عسكرية متكرّرة، في مقدمتها من الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي خضم هذا المناخ المشحون، صدرت عن المرشد الأعلى علي خامنئي فتوى تُحرّم إنتاج السلاح النووي وامتلاكه واستخدامه. فتوى أثارت كثيراً من التساؤلات حول خلفياتها، ودلالاتها، وتأثيرها في معادلة الردع الإقليمي.
لا أعلم على وجه الدقة ما الأسس الفقهية والسياسية التي استند إليها المرشد في تحريم السلاح النووي، في وقت ترى فيه طهران نفسها محاصَرة بالعقوبات، ومهدَّدة بالقوة من خصوم يملكون ترسانات نووية متطورة. فالسلاح النووي، في منطق السياسة الواقعية، هو أداة ردع تمنع الحرب قبل نشوبها. وكوريا الشمالية خير مثال: امتلاكها للقنبلة جعل الحديث عن ضربتها خطاً أحمر حتى بالنسبة لأكبر قوة في العالم.
تُرى، لو أن إيران مضت في طريق تصنيع القنبلة النووية – وهي، من منظور أنصارها، معذورة في البحث عن ضمانات أمنية في بيئة عدائية – هل كانت واشنطن أو تل أبيب ستجرؤان على التفكير بخيار عسكري مباشر ضدها؟ أم أن ميزان الردع كان سيجعل الحسابات أكثر تعقيداً، وربما أكثر حذراً؟
وإذا كانت التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة، والتي بلغت ذروتها بإعلان مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين، تقدم إجابة دامغة على هذا السؤال. ففي غياب الردع النووي، وبالاعتماد على فتوى التحريم كضمانة أخلاقية وسياسية، وجدت إيران نفسها عرضة لضربة استهدفت مباشرةً رأس الهرم في النظام وقادته، دون أن تردعها قدراتها التقليدية عن تنفيذ مثل هذه العملية.
التجارب الدولية تشير إلى أن امتلاك السلاح النووي غالباً ما يخلق نوعاً من "توازن الرعب" الذي يحول دون اندلاع مواجهة شاملة. وقد تُقرأ الفتوى أيضاً بوصفها رسالة مزدوجة: رسالة دينية تؤكد التزاماً مبدئياً بعدم اللجوء إلى أسلحة الدمار الشامل، ورسالة سياسية تهدف إلى نزع الذرائع عن خصوم إيران، وإظهار برنامجها النووي في إطارٍ سلمي.
لكن الهجوم الذي أودى بحياة خامنئي وقادة بارزين يطرح الإشكال بقوة غير مسبوقة: هل يكفي الالتزام الأخلاقي وحده لضمان الأمن في نظام دولي تحكمه موازين القوة قبل أي شيء آخر؟ أم أن غياب الردع النووي هو ما مهد الطريق لمثل هذه المجازفة العسكرية الكبرى، التي لم تتردد في استهداف الرمز الأول للجمهورية الإسلامية؟
يبقى الجدل حول النووي الإيراني مفتوحاً بين من يرى في الفتوى موقفاً أخلاقياً ينسجم مع مبادئ دينية معلنة، وبين من يذهب إلى أن الردع النووي كان سيشكّل مظلة أمانٍ أقوى في وجه التهديدات. وبين المبدأ والمصلحة، وبعد الحدث الذي هز أركان النظام، يقف السؤال أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى: هل تحمي الأخلاق الدول في عالمٍ لا يعترف إلا بالقوة؟
أما السؤال الأكثر إيلاماً، والذي ستجيب عنه الأيام المقبلة، فهو: إذا كانت القوة النووية تغري أحياناً أصحابها بالمغامرة، فهل كانت إيران ستنجو من هذا المصير لو أنها امتلكتها؟ أم أن سباق التسلح كان سيقودها إلى عزلة أخرى، وأعباء لا تقل خطراً عن التهديد الذي أرادت دفعه؟
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة عمليات الإنقاذ
.. روما تستضيف الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلي
.. بين القصف الأمريكي والرد الإيراني.. الخليج أمام مرحلة خطرة
.. الانتقام الكبير.. مأزق ورعب وضرب في روسيا. فهل اقتربت النهاي
.. زيارة حاسمة إلى واشنطن.. ماذا طلب ترامب من الزيدي؟ | #ستوديو