الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المفاوضات المائية العراقية- الإخفاقات الواقعية وخيارات الحلول

عبد الكريم حسن سلومي

2026 / 3 / 3
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر


شكل ملف المفاوضات المائية العراقية مع الدول المتشاركة وخاصة تركيا أحد أكثر الملفات تعقيدا وحساسية في تاريخ الدولة العراقية الحديثة. ورغم مرور عقود من الحوار واللجان المشتركة والزيارات الرسمية لم تنجح هذه المفاوضات في تأمين حقوق مائية مستقرة وعادلة للعراق وفقا للأعراف الدولية والحقوق المكتسبة تاريخيا مما أدى إلى تفاقم أزمته المائية وانعكاساتها على الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.
أولا: مسار طويل بلا نتائج حاسمة
اتسمت المفاوضات المائية العراقية بطول أمدها وتكرارها دون تحقيق مكاسب . فقد انشغلت معظم الجولات بتبادل معلومات فنية أو وعود سياسية غير ملزمة دون التوصل لعقد اتفاقيات قانونية واضحة تحدد الحصص والالتزامات. وقد أدى هذا المنهج في استنزاف الوقت فيما استغلت دول المنبع العمل لفرض أمر واقع مائي جديد عبر مشاريع السدود والخزن والمشاريع الزراعية .
ثانيا: خسارة أوراق التفاوض
كان العراق دوما يدخل المفاوضات غالبا من موقع ضعيف انعكاسا لظروفه الداخلية وضياعه لأدوات ضغط كانت فعالة في حينه لكن في المقابل تفاوضت دول المنبع وخاصة تركيا من موقع المسيطر على المنابع ومفاتيح المياه مما أدى هذا الاختلال إلى قبول العراق وحتى سوريا لتفاهمات مؤقتة لم تصمد أمام الواقع العملي والمأساوي
ثالثًا: بقاء حدود الملف في الإطار الفني
أحد أبرز أسباب الفشل واقعا هو التعامل مع المفاوضات بوصفها أمر فني فقط ومنفصل كليا عن المسار السياسي والسيادي، وقد جرى واقعا وللأسف إبعاد الملف عن القانون الدولي وحصره في لجان مشتركة لا تمتلك صلاحيات قانونية أو سياسية لإبرام اتفاقيات ملزِمة.
وقد أظهرت التجربة أن حصر التفاوض مع تركيا في إطار ثنائي أضعف الموقف العراقي وأتاح لأنقرة ترسيخ رؤيتها للمياه كمورد سيادي كما لم يحسن العراق توظيف ملفات أخرى مثل التجارة والطاقة والأمن كورقة تفاوضية داعمة للملف المائي.
رابعا: غياب الرؤية الوطنية العراقية الموحدة
ان عامل تغير الوفود التفاوضية من قبل العراق وغياب واضح للمؤسسات المختصة وعدم وجود استراتيجية تفاوضية مكتوبة وملزمة أسهمت جميعها في تكرار الأخطاء ذاتها وفي ضعف الموقف العراقي عبر الزمن وهذا ما استغلته تركيا بكفاءة ومكر سياسي
اننا كمختصين نرى بوضوح أن فشل المفاوضات المائية العراقية لم يكن شيء حتمي بل نتيجة منهج تفاوضي ضعيف، ويثبت ذلك أن أي تقدم مستقبلي يتطلب إعادة بناء شاملة للرؤية والأدوات والمسارات التفاوضية وربط الملف المائي بصورة واضحة وقوية بالسيادة والأمن القومي.
لذلك نرى انه يجب تصحيح المنهج وإعادة بناء الموقف التفاوضي العراقي في ملف المياه فالصورة اليوم اصبحت واضحة بأن
تعثر المفاوضات المائية العراقية كان بسبب اختلال ميزان التفاوض وحصر الملف في الإطار الفني وغياب واضح في الرؤية الوطنية الموحدة ولذلك نحن كمختصين نؤكد على أن استمرار المنهج الحالي بالتفاوض سيقود إلى مزيد من التراجع المائي وأن ذلك يتطلب إعادة بناء السياسة التفاوضية التي اصبحت ضرورة سيادية عاجلة.
ولو استعرضنا واقع رحلة المفاوضات العراقية المائية الطويل لوجدنا انها اتسمت بانها كانت
*مفاوضات طويلة فاشلة بكل المقاييس دون تحقيق أي نتائج او اتفاقيات ملزمة
*ضعف توظيف القانون الدولي او غيابه كليا
*غياب أوراق الضغط السياسي والاقتصادي
*حصر التفاوض في الإطار الثنائي مع تركيا
*استمرار دول المنبع بفرض أمر واقع مائي
*تصاعد المخاطر على الأمن الغذائي والمائي
و مع غياب واضح لا هداف العراق السياسة والتي تشتمل على انه
1. لم يتم تثبيت الحقوق المائية العراقية قانونيا بالمحافل الدولية
2. لم يتم تحويل الملف المائي إلى ملف سيادي تفاوضي
3. غياب وجود أي توازن تفاوضي مع دول المنبع
ان العراق سوف يتعرض ويعيش ازمات حادة وخطيرة في حال عدم تنفيذ الخيارات السياسية حيث انه
** سيعاني من تراجع مستمر في الحصة المائية مع استمرار استنزاف المتوفر منها
**تهديد الأمن الغذائي بصورة كبيرة نتيجة لاستمرار التبعية المائية
**ضياع أدوات التفاوض بالمستقبل وتهديد الاستقرار الوطني
لذلك نرى انه لابد من دخول الخيارات السياسة ومنهجها في هذه المفاوضات وهذا لا يتم الا
*باعتماد استراتيجية تفاوضية وطنية وموحدة مكتوبة
* نقل الملف من الإطار الفني إلى السيادي
* تفعيل أدوات القانون الدولي و تدويل الملف فورا عند تعثر مسار التفاوض الثنائي مع توظيف الاتفاقيات الدولية والمحاكم المختصة بالإمر
*ربط المياه بملفات اقتصادية وسياسية اخرى
*تثبيت فريق تفاوضي دائم ومتخصص وذو خبرات قديمة
اننا كمختصين نرى إن إصلاح المسار التفاوضي شرط أساسي لحماية الأمن المائي العراقي ولا يمكن تحقيقه دون قرار سيادي بتغيير المنهج والأدوات والتحرك على كل الاصعدة وعلى الحكومات العراقية اتخاذ قرارات سيادية لإعادة بناء الموقف التفاوضي العراقي في ملف المياه فالمياه اليوم هي قضية سيادة وان التأخير في تغيير المسار التفاوضي يعني القبول بخسائر استراتيجية طويلة الأمد.
والله من وراء القصد
المهندس الاستشاري
عبد الكريم حسن سلومي الربيعي
24-2-2026








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل يتحالف الأكراد والعرب مع واشنطن لإسقاط النظام الإيراني؟


.. هل دخلت الحكومة اللبنانية مرحلة المواجهة مع حزب الله؟




.. الرئيس الأمريكي: لن أقبل بزعيم إيراني جديد يواصل سياسات خامن


.. قراءة عسكرية.. إنذارات بالإخلاء لمساحات غير مسبوقة في ضاحية




.. هل تملك إيران القدرة على إغراق حاملة طائرات أمريكية؟