الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الجوائز بين التحفيز الرمزي والالتباس

عزيز باكوش
إعلامي من المغرب

(Bakouch Azziz)

2026 / 3 / 3
قضايا ثقافية


طلب مني الشاعر والأديب مهند سليمان عضو تحرير جريدة الصباح الليبية المساهمة في تحقيق صحفي في موضوع - الجوائز بين التحفيز الرمزي والالتباس – كان يعتزم تحضيره للنشر فكانت هذه الورقة:
من حيث المبدأ، يمكن الجزم بأن الجوائز كانت مادية أو رمزية هي آليات أخلاقية مبتكرة للاعتراف والتقدير من جهة. وحافز للتكريس والتحفيز على التميز والإبداع من جهة ثانية. وإذا نحن قمنا بتحويمة حول صيغ ممارسة هذا المبدأ الأخلاقي في هياكل ثقافية في وطننا العربي سنعثر بالتأكيد على مفارقات لافتة. ومعها يتضخم السؤال. هل يتعلق الأمر بازدهار إبداعي حقيقي ونضج مجتمعي للتعاطي معه؟ أم نحن أمام نوع من التضخم الرمزي لواقع جيوسياسي ما يبحث عن شرعية؟
ولعل أو ل ما يقلقنا في تجليات هذه الشكل الثقافي عربيا " دون الدخول في لغة الأسماء والصفات" هو تدوير بعض الأسماء وتكريس بعض الاختيارات. فيما يتم تجاهل تجارب وأصوات جديدة أو إبعادها بكيدية مغشاة بالمهنية. وبذلك يتعذر على هذه الفئة الفتية الاقتراب من تملك مفاتيح العبور إلى منطقة الضوء.
وهنا يتم اغتيال الشفافية كعمود فقري لأي جائزة تقدم نفسها محترمة. ظاهريا نقرأ شروط الترشح للجائزة بحرص شديد، ونسعى إلى تنزيه بعض أسماء لجان التحكيم المعلن عنها. لكننا سرعان ما نتأكد من جهلنا كيفية اتخاذ اللجنة لقرارها الذي يأتي قريبا من مرض عولمي مشهود بنزقيته وحربائيته. وللتوضيح أكثر فإن تقارير لجن التحكيم لا تشرح معايير المفاضلة. كما أنها لا تخضع للمساءلة. وما على المتتبع كان قارئا أو مشاركا أو معنيا سوى التصديق من دون كيف.
فالجائزة هنا حقيقة مكتملة إذ لم نقل مقدسة لا تقبل النقاش. لنكتشف في النهاية أن الاستقلالية لا يعدو كونه إعلانا قبل أن تكون ممارسة وواقعا فعليا. لأن الواقع الثقافي في جوهره هو من يقود العالم ومن يسايره دفة القيادة أو يقتفي أثره إقليميا أو قاريا.
إن الجوائز في نهاية المطاف توازنات مؤسساتية بشكل أو بآخر لاعتبارات جيوسياسية تارة، أو حسابات أيديولوجية وعلاقات محاباة للتقرب من منصة أو طموح ما تارة أخرى. وعلى وجه الدقة اختيارات تغشاها علاقات ملتبسة في الكثير من التجليات. ثمة حقيقة لابد من الجهر بها. ليس كل لجن التحكيم لهذه الجوائز متورطة، بل هناك من الأعضاء من يجد نفسه صامتا مذهولا وقد يتبرأ لاحقا أو يعلن انسحابه دون ضجة إعلامية. ليس لأن القرار يتجاوزه بل لأنه كان محسوما منذ الوهلة الأولى.
أمر آخر على قدر من الأهمية، الجهات الراعية للجائزة والإدارات المنفذة لتعليماتها ليست خارج دائرة الالتباس. فحين يدخل الرأسمال والشراكات الاستراتيجية والشركات العابرة للقارات والتي لا جنسية لها. تدخل معه الرغبة في تقديم الصورة الناعمة لنص غير صادم أو كاتب قابل للتسويق، حيث فوزه لا يزعج أحدا. وهكذا تقصى نصوص جريئة لا لضعفها، بل لأنها لا تصلح واجهة، ولا تخدم الخطاب المريح الذي تريده المؤسسة الداعمة أو الراعي الرسمي لتمثلاتها.
وباقتضاب. يمكن مقاربة مسألة الجوائز الأدبية بوصفها مرآة دقيقة لعلاقة الثقافة بالسلطة والمال والرمزية من جهة. كما هي أيضا آلية للاحتفاء بالإبداع حين يلامس الانتشار والشفافية واستقلال لجان التحكيم وتأثير الإدارة والجهات الراعية لها.
نخلص إلى أن الخاسر الأكبر في الواقعة الثقافية ليس أديبا أو مثقفا بعينه، بل ثقتنا جميعا كفاعلين ومتابعين في الجوائز ذاتها. لأن الكاتب أو المبدع الشاب سيكتشف لاحقا أن الجودة وحدها لا تكفي. وقليل من يتقبل بأن الفائز هو بالضرورة الأفضل. عند هذه النقطة، تتحول الجائزة من رافعة للإبداع إلى أداة تطبيع ثقافي تُكافئ المألوف وتُقصي المختلف. أو هكذا في تقديرنا
ليست كل الجوائز الأدبية فاسدة، ولا كل لجان التحكيم خاضعة، لكن المؤكد أن الجائزة التي لا تسمح بمساءلتها، لا تستحق قدسيتها. والثقافة التي تخاف من الشفافية ستظل تدور في حلقة الأسماء نفسها، مهما تغيرت اللافتات وهنا تتحول الجائزة من آلية تقييم إلى قرار مغلق، يطلب من المتلقي تصديقه دون مساءلة








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بعد تصريحات مسؤولين عسكريين أميركيين بأن -الأصعب لم يأتِ بعد


.. محلل سياسي إيراني: طهران غيرت قواعد اللعبة القديمة




.. نافذة من واشنطن تناقش دلالة تصريحات ترمب بشأن نيته التدخل رس


.. لبنان والحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران




.. أول تعليق من ترمب على خليفة خامنئي