الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ما بعد الاغتيال: الصحراء الغربية تدخل لعبة الرسائل الأمريكية إلى الجزائر
فريد بوكاس
(Farid Boukas)
2026 / 3 / 3
مواضيع وابحاث سياسية
ألمانيا: فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي
يأتي الحديث عن اتصال مزعوم من البيت الأبيض بقصر المرادية بعد يوم واحد فقط من تداول أنباء عن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، حيث تتقاطع الأزمات الأمنية مع ملفات النفوذ والطاقة والتحالفات. وبغض النظر عن مدى دقة هذه الروايات، فإن مجرد تداولها يفتح باب التساؤل حول دلالات التوقيت والرسائل السياسية التي قد تسعى واشنطن إلى تمريرها للجزائر.
أولا: التوقيت ليس بريئا
في العرف الدبلوماسي، نادرا ما تأتي التحركات الكبرى بمعزل عن سياقها الزمني . فالربط بين حدث أمني كبير طال أحد أركان محور إقليمي مناوئ للولايات المتحدة ، وبين تحرك أمريكي تجاه الجزائر، يدفع إلى التساؤل:
هل نحن أمام إعادة ترتيب أوراق في المنطقة، أم أمام ضغط انتقائي على حلفاء هذا المحور؟
الجزائر، التي أعلنت على مدى سنوات تموضعها السياسي إلى جانب طهران وكاراكاس، تجد نفسها اليوم – وفق هذا الطرح – أمام مشهد يعيد إلى الأذهان مصير قيادات مناهضة للسياسات الأمريكية، بين اختطاف واغتيال وعقوبات خانقة. وهو ما يجعل الرسالة الضمنية، إن صحت، واضحة: التحالفات لها كلفة.
ثانيا: واشنطن وملف الصحراء… من الوساطة إلى أداة النفوذ
لطالما شكل ملف الصحراء الغربية إحدى أعقد القضايا في شمال إفريقيا، غير أن تحوله في السنوات الأخيرة إلى ورقة ضغط جيوسياسي بات أمرا ملحوظا. فالولايات المتحدة، التي اعترفت في عهد سابق بمغربية الصحراء، لم تعد تكتفي بدور المراقب، بل باتت – حسب مصادر غير رسمية – فاعلا مباشرا في توجيه مسار هذا الملف.
الضغط على الجزائر لجلب وفدها المفاوض إلى واشنطن في الأيام القليلة القادمة، إن صح، لا يمكن فصله عن رغبة أمريكية في حسم النزاع بما يخدم استقرارا إقليميا مدارا أمريكيا ، ويضعف في الوقت ذاته نفوذ خصومها الاستراتيجيين.
ثالثا: الجزائر بين التحالفات القديمة والوقائع الجديدة
الجزائر بنت سياستها الخارجية لعقود على مبدأ عدم الانحياز، لكنها عمليا أقامت علاقات استراتيجية مع دول مثل إيران وفنزويلا، في مواجهة مباشرة أو غير مباشرة مع الولايات المتحدة. غير أن التحولات الدولية، خاصة بعد الحرب في أوكرانيا، جعلت هذا التموضع أكثر كلفة.
فواشنطن اليوم لا تنظر فقط إلى المواقف السياسية، بل إلى:
• مصادر الطاقة
• طرق الإمداد
• مدى قابلية الأنظمة للتكيف مع النظام الدولي الجديد
وفي هذا الإطار، يصبح ملف الصحراء وسيلة للضغط وليس فقط للتسوية.
رابعا: خرائط، معاهد، ورسائل غير مباشرة
نشرت بعض مراكز التفكير الأمريكية خرائط تظهر المغرب بحدوده التي تشمل الصحراء، بل وحتى مناطق شرقية، لا يمكن اعتباره تفصيلا عابرا. فالمعاهد البحثية في الولايات المتحدة غالبا ما تؤدي دور جس النبض السياسي قبل الانتقال إلى مواقف رسمية.
كما أن العودة إلى اتفاقية مغربية جزائرية سابقة لتأسيس شركة مشتركة لاستغلال مناجم تندوف تطرح أسئلة محرجة للجزائر، خاصة في ظل اتهامات بإخلالها ببنود الاتفاق. هذا الملف الاقتصادي، وإن بدا تقنيا، يحمل في طياته أبعادا سيادية وحدودية شديدة الحساسية.
خامسا: طلب الوساطة… اعتراف غير معلن؟
الحديث عن سعي الجزائر إلى وساطة أمريكية مع المغرب، لتفادي فتح ملف الحدود والصحراء الشرقية، يحمل دلالة سياسية عميقة. فالوساطة لا تطلب عادة من موقع قوة، بل من موقع خشية التصعيد أو فقدان السيطرة على مسار الأحداث.
إن صح هذا التوجه، فإنه يعكس:
• إدراكا جزائريا لتغير موازين القوى
• قلقا من تدويل ملفات كانت تدار إقليميا
• خشية من انتقال الصراع من مستوى سياسي إلى قانوني دولي
الصحراء في قلب لعبة الأمم
في المحصلة، سواء ثبتت كل هذه المعطيات أم بقيت في إطار التسريبات، فإن الثابت هو أن قضية الصحراء لم تعد نزاعا إقليمياً معزولا، بل تحولت إلى عقدة مركزية في صراع النفوذ بين القوى الكبرى. والجزائر، كما المغرب، تجد نفسها اليوم أمام مفترق طرق:
إما الانخراط في تسويات تفرضها موازين القوى الجديدة، أو الاستمرار في سياسة المكابرة، بما تحمله من مخاطر العزلة والضغط المتزايد.
ويبقى السؤال الجوهري: هل تستخدم واشنطن الصحراء كورقة ضغط ظرفية؟ أم أنها تسعى إلى إغلاق هذا الملف نهائياً ضمن إعادة هندسة شاملة للمنطقة؟
الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الاحتلال الإسرائيلي يشن سلسلة غارات على الضاحية بلا أي تحذير
.. هل يملك الرئيس ترمب أجوبة للشارع الأمريكي بشأن سياسة البلاد
.. من استهدف قبرص وتركيا وأذربيجان ومنشآت مدنية ونفطية في الخلي
.. ليلة طويلة عاشها أهالي طهران.. التفاصيل مع مراسل الجزيرة
.. الجيش الإسرائيلي: نفذنا 26 موجة من الهجمات في الضاحية الجنوب