الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الحرب التي قد تغيّر شكل العالم
ضيا اسكندر
كاتب
2026 / 3 / 5
مواضيع وابحاث سياسية
تتقاطع الطموحات العالمية في قلب الشرق الأوسط، لتكتب فصول صراع يغيّر موازين القوة وتعيد رسم الخرائط الاستراتيجية للعالم. فالمشروع الذي تدفع الولايات المتحدة وإسرائيل باتجاهه، يتحرك ضمن رؤية استراتيجية واسعة تتجاوز المواجهة العسكرية مع إيران، ويرتبط بمحاولة إعادة ترتيب موازين القوة في الإقليم بما يضمن مصالحهما الاستراتيجية لعقود طويلة. وعلى هذا الصعيد، توظف واشنطن قدراتها العسكرية والاقتصادية الهائلة، فيما تؤدي إسرائيل دور الشريك الإقليمي الأكثر التصاقاً بهذه الرؤية، ساعية إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتضييق المجال أمام أي قوة إقليمية قد تتحول مستقبلاً إلى عنصر توازن أو تحدٍّ للنفوذ الغربي.
غير أن جوهر الصراع يتجاوز حدود الشرق الأوسط، ليعكس تحولات أعمق في بنية النظام الدولي. الولايات المتحدة، التي تصدّرت قيادة العالم منذ نهاية الحرب الباردة، تجد نفسها اليوم أمام مشهد دولي يتجه تدريجياً نحو تعدد مراكز القوة، مع صعود الصين اقتصادياً واستعادة روسيا حضورها الجيوسياسي.
في هذا الإطار، تكتسب السيطرة على الشرق الأوسط أهمية استثنائية، نظراً لما تمثله المنطقة من موقع استراتيجي وثروات طاقة وممرات تجارية حيوية. لذلك تسعى واشنطن إلى تثبيت توازنات إقليمية تضمن استمرار نفوذها وتحدّ من فرص تشكّل قوى قادرة على تعديل ميزان القوة العالمي.
إيران تحتل موقعاً محورياً في معادلة الصراع الدائر في المنطقة. فهي الدولة التي رسّخت خلال العقود الماضية، حضوراً سياسياً وعسكرياً، عبر شبكة من التحالفات الإقليمية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ونجحت في بناء نفوذ يتجاوز حدودها الجغرافية المباشرة. بالإضافة إلى ذلك، طورت قدرات صاروخية متقدمة، وبرنامج نووي يثير جدلاً واسعاً في الساحة الدولية. ولهذا يُنظر إلى طهران في الحسابات الاستراتيجية الغربية، بوصفها أحد أبرز العوامل المؤثرة في موازين القوة الإقليمية، الأمر الذي يجعل احتواء نفوذها هدفاً دائماً في السياسات الأمريكية وحلفائها.
في المقابل، تتابع روسيا والصين مسار الأحداث بدقة، مدركتين أن أي تحول عميق في الشرق الأوسط يترك أثره المباشر على مصالحهما الاستراتيجية، سواء في أسواق الطاقة، أو طرق التجارة، أو التوازنات العسكرية العالمية.
ومع استنزاف إيران وأذرعها الإقليمية، سيصبح الدور الروسي والصيني محط أنظار القطب الأمريكي، إذ تمثّل أي تحركاتهما اختباراً لقدراتهما الاستراتيجية، ويبرز دورهما في محاولة بلورة نظام عالمي متعدد الأقطاب.
الشرق الأوسط بذلك يظل ساحة تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى بقدر ما تتقاطع فيها أزماتها.
ضمن هذه المعادلة، تتخذ أشكال الدعم الذي قد تتلقاه إيران من القوى الكبرى أبعاداً متعددة تشمل التعاون الاقتصادي، وتسهيل الالتفاف على العقوبات، والتنسيق السياسي في المحافل الدولية، وأحياناً دعم عسكري محدود وغير معلن.
وتتمثل أهمية هذا الدعم في أنه جزء من معادلة استراتيجية أوسع تهدف إلى الحفاظ على توازن القوى الدولي، ومنع تفرد أي طرف بالهيمنة المطلقة، بما يسمح للقوى الدولية بالتأثير في مجريات الصراع الإقليمي دون الانجرار إلى مواجهة مفتوحة مباشرة.
في المحصلة، يظل الشرق الأوسط ساحة اختبار للتحولات الكبرى. والمشروع الأمريكي الإسرائيلي يعيد رسم موازين القوة، فيما تحرص القوى الكبرى الأخرى على حماية مصالحها وإدارة نفوذها بعناية.
إيران، بوصفها عقدة مركزية، تتحرك في قلب هذه المعادلة، وتحدد أي تحرك فيها مستقبل الصراع الإقليمي. والخرائط الجديدة تُرسم عبر توازن دقيق بين الحسم والمناورة، تاركة تساؤلاً مفتوحاً: هل سيُستقر نظام عالمي متوازن، أم سيولد نظام متعدد الأقطاب يعيد توزيع القوة والموارد بالكامل؟
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. حصر السلاح والشراكة مع أميركا.. هل يعيد العراق رسم توازناته؟
.. تخصيب اليورانيوم.. هل أثبتت تقارير الاستخبارات الأمريكية عسك
.. مخزون أمريكا ينفد.. حرب إيران تلتهم صواريخ واشنطن الاستراتيج
.. ما أبرز ردود الفعل الإسرائيلية بشأن الضربات الأمريكية على إي
.. أخبار الصباح | مجتبى يصدم ترمب: -توقيعك بلا قيمة- والرئيس ال