الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
نار في شريان الحياة: محاسبة عصر
بوتان زيباري
2026 / 3 / 6القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
إنّ مصيرَ الأمم غالبًا ما يُكتَب على السطح الحادّ للجغرافيا. فهذه الأرض العتيقة، أرضُ الشرق الأوسط، كلُّ دولةٍ قامت عليها حملت ادّعاءَ حضارة؛ غير أنّ في قلب كلّ حضارةٍ يهمس شعبٌ متعطّشٌ إلى الحرية. واليوم تهتزّ ديارُ إيران لا تحت ظلّ الصواريخ فحسب، بل أيضًا تحت وطأة التشقّقات العِرقية التي تتسرّب آلامها من أعماق التاريخ.
ففي جانبٍ يلوح خيالُ تمثالٍ مكسورٍ لـ علي الخامنئي، وفي جانبٍ آخر يرتفع صراخُ كوردستان روجهلات الذي ظلّت رياح خراسان تقذفه عبر القرون. والإنسان، ما إن يشعر بإرادة تقرير مصيره، حتى يبحث عن شرارةٍ يكسر بها قيوده. وها هي تلك الشرارة اليوم تشتعل في المضيق الضيّق لـ مضيق هرمز.
إنّ شريان الطاقة في العالم، وهو يحوّل دمَه إلى نفطٍ يتدفّق نحو البحار، لا يجري فيه النفط وحده في هذه الجغرافيا؛ بل يجري معه الأملُ والخيانة معًا. فالمكيدة التي نسجها كلٌّ من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، حين لم تفلح الضربات الجوية في إسقاط النظام، تحوّلت الأنظار بعدها إلى أكتاف أمّةٍ عتيقة.
تلك الأمّة التي وقفت في جبال زاغروس في وجه العواصف ألف عام، وشهدت سقوط إمبراطورياتٍ لا تُحصى، لكنها لم ترَ شمس دولتها الخاصة تشرق كاملةً قطّ. واليوم اخترع الجنرالات والساسة في الغرب مصطلحًا يسمّونه “الورقة الكوردية”. ويا لمرارة هذا التعبير، حين تُختزل أمةٌ كاملة في بيدقٍ على رقعة شطرنج. غير أنّ كلَّ جبلٍ في كوردستان روجهلات هو في الحقيقة الحرفُ الأول في ملحمةٍ ستكتب مصيرها بيدها.
لكنّ التاريخ إنما يُسجَّل كي لا يعيد نفسه، وهو مثقلٌ في ذاكرتنا بتحالفاتٍ تُركت فجأة في منتصف الليل، كما حدث في اتفاقية الجزائر1975. فالبيشمركة ليسوا جنود عذابٍ لأحد؛ ليسوا بيادق لشهوة واشنطن التي لا تشبع من النفط، ولا لبارانويا الأمن في تل أبيب. وإن كان لا بدّ من تحالف، فيجب أن يكون تحالفًا شفافًا، مكتوبًا، ومضمونًا، أشبه بدستورٍ سياسي. إذ إنّ الكوردي، إن لم يكن شريكًا متساويًا مع الفرس والأذريين والبلوش واللور في مستقبل إيران، فسيكون الخاسر مرةً أخرى. وفي جغرافيا تصرخ فيها النساء: "المرأة، الحياة، الحرية (بالكوردية: ژن، ژیان، ئازادی / Jin, Jiyan, Azadî)"، لم يعد هناك متّسعٌ لمسرح الظلال الذي تصنعه السياسة الذكورية.
أمّا موقف تركيا، فيشبه لازمة أغنيةٍ قديمة: اللحن نفسه في كوردستان باشور، واللحن نفسه في كوردستان روجافا. في كلّ مرةٍ إنكار، وفي اللحظة الأخيرة اعترافٌ متأخر. لكنّ مقاومة كوردستان روجهلات تملك من القوة ما يكفي لكسر هذه اللعبة.
سواء بقيت العمائم في طهران، أو جاء نظامٌ آخر يميل إلى الغرب، فإنّ روح كوردستان قد أغلقت بابها على الحرية. فلا الناقلات المنتظرة في هرمز، ولا المناورات السياسية، قادرة على تغيير هذه الحقيقة. لأنّ يقظةَ الشعوب، حتى في أشدّ الليالي ظلمة، قادرة على أن تجلب الصباح. ونحن اليوم نقف على عتبة ذلك الصباح؛ إمّا أن تنهض هذه الجغرافيا بالعدل معًا، أو أن يلتهم الحريق الجميع. لقد أصبح شرف الإنسانية اليوم مخبوءًا في قدر الكورد.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. خارج حسابات هرمز.. واشنطن تستهدف ميناء تشابهار الإيراني الاس
.. أمريكا تقصف مدينة سيريك بمحافظة هرمزغان وتعلن بدء موجة ضربات
.. أزمة طائرات الوقود الأمريكية في بن غوريون.. مواجهة بين الاست
.. عاجل | أميركا تشن غارات جوية جديدة على إيران
.. ترمب يوجه بضربات جديدة ضد إيران لثامن ليلة على التوالي بعد م