الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
وحده الحزن كان يتساقط
سوسن زنگنة
2026 / 3 / 7الادب والفن
وحده الحزن كان يتساقط على ذاكرتي كنتف الثلج الصغيرة، تتدحرجت دمعات على خدي كحصاة رميت بها أجساد من كانوا معي في ذاك العمر، ونحن نؤدي أدوارها في رواية كتبها لنا القدر بخط يده، كان علينا أن نؤدي فصولها كلٌ حسب دوره في القضية، وجدتني أفتح أبواباً تعيد لي كل الراحلين، وترسل دعوة لكل الذين ما زالوا على قيد الحياة، ليشاركوني سرد الحقيقة.
كنت أنعم بتمدد عمري حد معانقة هذه اللحظة، لأكون سائحة تتحول في غربة الروح، أنا وأشخاص روايتي، أصطحبهم هنا وهناك، أشير لهم على كل مفترق طرق، كانت الدنيا تسخر منا فيه، وهي تشير بكل اصابعها إلى كل طرقات المدينة، حتى ما عدنا تعرف إلا سلك طرق الضباع
أنا وهؤلاء نتبادل نظرات العشق والحب، التي ما زالت تنبض بهذا القلب، تبادل أدوار الاتهام وتنتهي دوما بأن يبتعد أحدنا عن الآخر؛ مسافة تكفي لعدم وصول الصوت حد مسامعه، أغربهم بالتسامح والمصالحة ونعود ككومة مجانين هربوا من البوابة الصفراء الواسعة.
ما عدت تلك الساذجة التي تترك أصابع يدها بكف قائد عسكري، يهديها سماء من أمنيات وعينه على معركة؛ هي وحدها فازت؛ تحصد جسده ومضاجعة الأمنيات في عينيه، لن أكون علية كأغاني الفقراء في مواسم الحصاد، ولن أكون كريمة مثل قيمة تروي الشوك والعاقول مثلما تروي حديقة الورد بأطراف العلم، الذي طالما افترش ذلك الجسر، لن أمنحهم أكثر من فرصة العودة مرة أخرى، ليكونوا على قيد الحياة، سأمنحهم فرصة الهرولة خارج توابيتهم التي تستوقفني، لأنها تناسب كل المقاسات، وها نحن نتجول معاً من جديد، نجلس على حافة النهر، نتطلع إلى ذلك الجسر العتيق، الذي أخذ على عائله دوما أن يوحد الصوبين. ويوصل كل ما يقطعه حقد الخطوات التي جفاها الحنين، اتراني سأرتكب حماقة أخرى وأنا أمنح الأموات فرصة العودة إلى الوطن، أتراني سامنح نفسي فرصة أخرى للوجع، وأن أجعلهم يشاركونني مرة آخرى سرد الحكاية؟ تتذكر معاً عجلة (إيفا) التي عسكرت طفولتنا فيما مضى، ولكن تردد اناشيد تطلقها حناجر طفولتنا التي ما كانت تملك براءتها بعد قاموس يفسر لها غموض القضية، بالروح بالدم، كنا نتمنى أن تبني الأوطان، بالروح بالدم، كنا نحلم ببناء بيت نحيا فيه بسلام وأمان، صرنا كمجموعة عاشقين يطلقون العنان لصهيل الأمنيات تعانق دروب المستحيل، فرحين باصواتنا التي طالما تعثرت بالخرس وخلص الأصوات حتى لا تصل همومنا مسامع الجيران.
أنا وشخوص روايتي نتجول في أزقة المدينة كمحاربين قدماء عادوا تواً من معركة، لا رابح فيها سوى مقبرة توسعت حد اللامعقول، تسلم على خيبتنا فيمن انتظرنا، ولم ينتظر عودتنا، أرامل نفضن عنهن ثياب الحداد واستبدلن نظرات الحزن بغمزة عين، وصبايا كبرنّ هماً وحزناً بفجيعة الفراق، صرنا نمشي في الأسواق ونسخر من كل ما هو مستورد، نبحث عن تفاحات خضراء، كانت جدتي تربط لي واحدة من سرة خلاصها بخيط يكفي ليجعلها قيد ملكي، بعيدا عن قضمها بأسناني، ها نحن نسخر من كل الحياة الآن، نعود من جديد لنلعب الغميضة لغيبنا الحروب والويلات.
كانت الحروب على اطراف المدينة، فصارت المدينة ميدان حرب، وعاد العشاق، عشاق الأرض والطبيعة ووجودية الإنسان، ليبصقوا على لعبة الكبار التي غيبت شمسنا خلف غريال، كبريائهم الأرعن ليحرقوا في بستان بلدنا اليابس والأخضر.. ما زلت على قيد الحياة في بلد كأن حروب الدنيا نصبته وكيلا عنها، اكتب روایتی کشاهد على الصوبين، أبصق على الضحية والجلاد.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بانفجار ضخم.. فيلم -7Dogs- يحطم رقمين قياسيين قبل عرضه المُر
.. لارتدائهم جلباب -صعيدي-...منع مصريين من دخول السينما ومحمد ر
.. -كانال+- توقف التعاون مع 600 عامل في قطاع السينما بعد توقيعه
.. كاثرين دينوف.. أيقونة مهرجان كان السينمائي الخالدة التي لا ي
.. رسام الكاريكاتور والكاتب المصري محمد أنديل عن عرضه مساء الغد