الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الوجه القذر لإسرائيل: الحرية مجرد صورة والاعتداءات الجنسية الطقسية تكشف الزيف

يزن تيسير سعاده
كاتب وباحث في العلاقات الإنسانية، مؤسس مدرسة ميزان القرب.

(Yazan Saadeh)

2026 / 3 / 7
المجتمع المدني


إسرائيل، الدولة التي تتباهى بالديمقراطية والحرية، تكشف اليوم وجهها الحقيقي: دولة تفشل في حماية الأضعف وتغلق أعينها عن الانتهاكات المستمرة داخل مجتمعاتها المغلقة. قصّة شوشانا ستروك، ابنة وزيرة معروفة، ليست مجرد مأساة عائلية، بل صرخة ضد نظام كامل يغض الطرف عن الاعتداءات الجنسية الطقسية التي تستهدف الأطفال والنساء في بيئات دينية مغلقة، ويضع السلطة والحماية فوق العدالة الإنسانية. منذ طفولتها، تعرضت شوشانا لاعتداءات مستمرة استخدمت فيها المخدرات والتنويم والتهديد الجنسي، واستُغلت ماليًا، وما زاد الفاجعة استمرار التهديد ومحاولات السيطرة عليها بعد أن خرجت لتروي قصتها، كما لو أن الدولة نفسها تمنح صك الحماية للجناة وتترك الضحايا بلا مأوى ولا أمان.
ما يحدث في المجتمع اليهودي الأرثوذكسي، المغلق على نفسه، يكشف أن حرية الفرد ليست إلا شعارات أمام أعين العالم. الاعتداءات التي تعرضت لها شوشانا ليست حالة فردية، بل جزء من شبكة منظمة تحمي الجناة وتخنق صوت الضحايا. مدارس دينية، كنيس، مؤسسات اجتماعية مغلقة، كل هذه الأماكن تتحول إلى مسرح للانتهاك، في مجتمع يُفرض عليه الصمت تحت شعارات القداسة والالتزام الديني. الضحايا يواجهون وصمة اجتماعية وثقافة خوف تجعلهم يترددون في الإبلاغ، بينما الجناة يتمتعون بالحماية المجتمعية والمناصب والنفوذ، في مشهد يكشف أن حرية الفرد في إسرائيل ليست أكثر من شعار زائف على واجهة الدولة.

ولأن الدولة نفسها تقوم بسلوكيات قاسية تجاه الشعب الفلسطيني، فإن من يستبيح حقوق هؤلاء الرجال والنساء والأطفال خارج حدود الدولة يمكن أن يجد في نفسه القدرة على استباحة أفراد مجتمعه أيضًا. أي من يقوم بأعمال عنف واحتلال وتهجير خارج الحدود يمكن أن يكون قادرًا على أفعال قذرة داخل المجتمع نفسه، حيث الصمت والتواطؤ يحمي الجناة ويترك الضحايا عاجزين، ما يجعل الانتهاك داخل الدولة امتدادًا منطقيًا لنفس العقلية التي تتعامل مع الآخرين كأدوات وليس كبشر.
الفضيحة الأكبر ليست في الأفعال نفسها، بل في الصمت الرسمي، وفي أوامر منع النشر، وفي الإعلام الذي يُجبر على الصمت، وفي مجتمع يواصل التظاهر بأنه حُرّ وديمقراطي، بينما الأطفال والنساء يظلّون تحت سيطرة الاعتداء المستمر. كل كشف عن هذه الحقيقة يفضح التناقض الصارخ: دولة تتباهى بالحرية والعدالة، لكنها تتحول إلى شريك صامت للجريمة عندما يتعلق الأمر بالضعفاء.

إسرائيل التي تزعم أنها دولة القانون، تظهر هنا أنها دولة للنخبة والسلطة فقط، وأن حرية الفرد لا تشمل من هم بلا حماية أو نفوذ. الانتهاكات الجنسية داخل المجتمعات المغلقة ليست أخطاء فردية، بل انعكاس لنظام اجتماعي وسياسي يختار الصمت ويضع ميزان القرب في خدمة القوة، بينما العدالة والكرامة تبقى حكرًا على القليل من المحظوظين.
كل يوم يخرج فيه ضحايا للحديث، يزداد الضغط على الدولة لإظهار مصداقيتها، وكل مرة يختفي فيها الصمت، تتكشف زيف شعارات الحرية. إذا كانت الديمقراطية في إسرائيل حقيقية، فعليها أن تثبت ذلك، ليس بالكلام أمام الإعلام الدولي، بل بالتحرك الفعلي لمحاسبة الجناة، وحماية الأطفال والنساء، وضمان أن الحرية والعدالة ليست مجرد صورة على جدار، بل واقع يعيشه كل فرد في المجتمع، بغض النظر عن مكانه أو نفوذه أو دينه.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المقابلة | خالد محاجنة محامي هيئة الأسرى ونادي الأسير الفلسط


.. محكمة سودانية تصدر حكما بالإعدام على حميدتي و15 آخرين في قضي




.. العراق يتبنى مقاربة جديدة لمكافحة الفساد.. هل تنجح سياسة الت


.. تحذير من تزايد اعتماد الأطفال على الذكاء الاصطناعي.. اليونيس




.. اليونيسف تحذر من ارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال في ال