الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
أنبوب ينبع الورقة المنسية في أمن الطاقة العراقي
رياض هاني بهار
2026 / 3 / 7المجتمع المدني
في عالم الطاقة لا تُقاس قوة الدول بحجم احتياطياتها النفطية فحسب بل بقدرتها على إيصال هذا النفط إلى الأسواق العالمية بأمان واستمرارية.
ولهذا السبب تدرك الدول المنتجة أن أمن طرق التصدير لا يقل أهمية عن الإنتاج نفسه بل قد يكون أكثر حساسية في لحظات الأزمات الجيوسياسية.
العراق الذي يمتلك أحد أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم ما زال يعتمد بدرجة كبيرة على مسارات محدودة لتصدير نفطه.
هذه الحقيقة تجعل مسألة تنويع منافذ التصدير قضية استراتيجية تتعلق بالأمن الاقتصادي الوطني أكثر مما هي مجرد مسألة تقنية في قطاع الطاقة.
في هذا السياق يعود إلى الواجهة مشروع قديم يكاد يكون منسياً في النقاش السياسي العراقي وهو خط الأنابيب الذي أنشأه العراق في ثمانينيات القرن الماضي ليصل نفطه إلى ( ميناء ينبع ) على البحر الأحمر. وقد جاء إنشاء هذا الخط في ظروف إقليمية شديدة التعقيد خلال سنوات الحرب العراقيه الايرانيه عندما أصبحت الموانئ العراقية في الخليج عرضة للمخاطر العسكرية.
لم يكن هذا المشروع مجرد استجابة ظرفية لظروف الحرب بل كان يعكس تفكيراً استراتيجياً يدرك أن الاعتماد على منفذ تصدير واحد يمثل نقطة ضعف لأي دولة نفطية.
ولذلك صُمم الخط بطاقة تقارب مليون ونصف المليون برميل يومياً ليمنح العراق منفذاً إضافياً على البحر الأحمر بعيداً عن الاختناقات الجغرافية المعروفة في الخليج.
غير أن التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها المنطقة بعد غزو العراق للكويت أدت إلى توقف العمل بهذا الخط لتخرج هذه البنية التحتية المهمة من دائرة الاستخدام العراقي ومن ثم من دائرة النقاش السياسي أيضاً.
اليوم وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على تلك الأحداث يبدو أن الظروف الإقليمية تعيد طرح الأسئلة القديمة ذاتها حول أمن الطاقة ومسارات تصدير النفط. فالتوترات المتكررة في المنطقة وحساسية طرق الملاحة في الخليج تجعل من الحكمة التفكير في تنويع الخيارات الاستراتيجية أمام العراق.
فالدول التي تعتمد على مورد اقتصادي واحد لا تملك ترف المخاطرة بمنافذ تصديره.
وأي اضطراب في طرق النقل أو الممرات البحرية يمكن أن ينعكس مباشرة على الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة.
من هنا فإن استحضار تجربة خط ينبع لا ينبغي أن يكون مجرد استعادة لذكرى مشروع من الماضي بل مدخلاً لنقاش أوسع حول مستقبل البنية التحتية لتصدير النفط العراقي.
فالتفكير الاستراتيجي في قطاع الطاقة يتطلب بناء شبكة متعددة من المنافذ والطرق البديلة التي تمنح الدولة مرونة أكبر في
مواجهة الأزمات.
لقد أثبتت التجارب الدولية أن الدول التي تمتلك خيارات متعددة في تصدير مواردها الطبيعية تكون أكثر قدرة على حماية اقتصادها واستقرارها.
أما الاقتصادات التي تعتمد على منفذ واحد فإنها تبقى عرضة لتقلبات الجغرافيا السياسية.
من هنا تبدو الحاجة ملحة إلى رؤية عراقية طويلة المدى لأمن الطاقة تقوم على تنويع منافذ التصدير وتطوير البنية التحتية وربط الإنتاج النفطي العراقي بعدة موانئ ومسارات إقليمية.
فالثروة النفطية مهما كانت كبيرة تبقى رهينة الجغرافيا إذا لم تُدعَم بسياسات استراتيجية قادرة على حماية طرق وصولها إلى العالم.
وهكذا يظل أنبوب ينبع مثالاً على مشروع استراتيجي سبق زمنه وربما ما زالت فكرته قادرة على إلهام نقاش ضروري حول مستقبل أمن الطاقة العراقي في منطقة لا تعرف الاستقرار الدائم
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. نشرة إخبارية | اعتقالات جديدة في العراق.. ورئيس إيران: نحن ف
.. إيه الفرق بين حرية التعبير والتجاوز على السوشيال ميديا؟. عما
.. الاحتلال يشن حملة اقتحامات واعتقالات في مناطق عدة بالضفة الغ
.. تحقيق لـ-دروب سايت-: دبلوماسي إسرائيلي بالأمم المتحدة جمع مع
.. نشرة إخبارية | مليشيا الحوثي تقصف النازحين في مأرب.. وأميركا