الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ما الخوف الحقيقي من نتائج الحرب الحالية

أثير حداد

2026 / 3 / 8
العولمة وتطورات العالم المعاصر


د. أثير حداد
قد تبدو للمطلع الساذج، ان اثار الحرب الحالية بين امريكا و اسرائيل من جهة و ايران في جهة اخرى، في أذار 2026، ان ذلك محصور بعدد القتلى من هذا ام ذلك الجانب، ومدى الاضرار في البنى المادية لهذا الجانب ام ذلك الجانب.
وكي اوضح وجهة نظري، حصرا في الجانب الاقتصادي، اشعر ان من الضروري توضيح الاسس التي اعتمد عليها في استنتاجاتي. ساحاول في التالي تحديد حصري ملخص للاسس التي اعتمد عليها في بناء تصوري المستقبلي.
1ـ النفط، كاحد المصادر الاساسية للطاقة تدخل كلفه في تكاليف انتاج جميع السلع والخدمات بالمطلق، فابسط سلعه مثلا الخبز تتاثر كلفها بكلف الطاقة.
2ـما يحدد سعر برميل النفط هما عاملي العرض والطلب . وكل عامل يتاثر بمجموعة كبيره من العوامل. وانا اعتقد ان احد اهم اسباب التاثير على العرض والطلب على النفط هو تسعيره بالدولار الامريكي .
3ـادى ارتفاع اسعار النفط في سبعينيات القرن الماضي الى دخول منتجي نفط جدد الى السوق العالمية، وارتفع عدد الدول المنتجة للنفط الخام عندما وصل، او بكلمة اخرى تفوق على ال 100 -$- للبرميل في العقد الثاني من القرن الحالي .
وهناك عوامل اخرى عديدة متداخلة سلبية و ايجابية في التاثير على سعر النفط واجد ان ما ذكر اعلاه يحقق الغرض من هذه المقالة، عدا النقطتين 4 و 5 ادناه :
4ـ يتميز النفط الامريكي بارتفاع تكاليف انتاجه نتيجة لتواجده كما يسمى بالنفط الصخري، ويقدر ان كلف انتاج برميل النفط الامريكي يصل الى 50 -$-. ارتفاع اسعار النفط المشار لهم في 3 أعلاه جعل من امريكيا منتج نفط اساسي حيث تنتج 13 مليون برميل يوميا تصدر منها 3 مليون، مما يعني اقتصاديا ضعف تاثير امريكا على اسعار عرض النفط عالميا.
5ـ يمر من منطقة الخليج خمس التجارة الدولية بالنفط، اي 20% منه .
ولا بد من الاشارة ان للنفط استخدامات اخرى، او بتعبير اخر النفط ليس للطاقة فقط بل هناك صناعات تحويلية تؤثر بشكل مباشر في انتاج الغذاء. وهنا يتوجب الاشارة الى ان مضيق هرمز هو ممر رئيس لصادرات اليوريا والاسمدة الكيميائية الضرورية للانتج الزراعي . اي وبكلمات اخرى، او بكلمات اقتصادية مباشره سنشاهد ارتفاعات في اسعار الغذاء عالميا .
اقتصاديا ارتفاع الاسعار يؤدي الى التضخم، وعلية فان امام البنوك المركزية ان تختار بين كبح جماح التضخم الجامح او بين نمو اقتصادي مترنح. اي في كيفية تاقلم الاقتصاد العالمي للتقلبات السعرية وعدم التاكد والناتجة عن تفكك سلسلة التوريدات الناتجة عن غلق مضيق هرمز .
اما السؤال الاكثر الحاحا في نطاق من هي الدول الاكثر تضررا من ارتفاع اسعار النفط وغلق مضيق هرمز، فلاجابة علية هي الدول الاسيوية بالاخص . الهند والصين من كبريات الدول المستوردة للنفط، كما وان الهند تعتمد بشكل كبير على الزراعة . اذن فهي ستتاثر من جانب ارتفاع الطاقة ومن جهة اخرى ارتفاع اسعار الاسمدة الكيميائية مما سيؤدي الى ارتفاع تكاليف السلع الزراعية بشكل عام عالميا .
الحرب الحالية اثبتت هشاشة الترابط بين الاسواق العالمية، مما يؤدي الى اعادة توطين الصناعات التحويلية، حتى وان جاء ذلك على حساب الكفاءة الاقتصادية.
الخشية الاكبروالحقيقي هو تحول هذه الاضطرابات الى واقع هيكلي يفرض قيودا جديدة على مسارات النمو الاقتصادي العالمي , والاكثر خطورة هو ان نواجة "الركود التضخمي " الاكثر رعبا اقتصاديا، والناتج عن ارتفاع اسعار النفط والناتج هو صدمة الامدادات ، وتاكل القوة الشرائية الذي يخلق طلب استهلاكي ضعيف.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الكنيست يُكمل ولايته لأول مرة منذ 38 عاماً.. ماذا ينتظر إسرا


.. قصف أمريكي يستهدف مدينة لار جنوب غرب إيران




.. عبر الخريطة التفاعلية.. كيف تتوسع الضربات الأمريكية داخل إير


.. واشنطن توسع ضرباتها إلى وسط إيران.. وطهران تصعد في هرمز




.. انفجارات هائلة تدوي في إيران.. والحر يقتل الآلاف في فرنسا