الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الناقلات النفطية واهميتها الاقتصادية للعراق

حسين حيدر محمد الجزائري
باحث اقتصادي

(Hussein.algazaeree)

2026 / 3 / 8
الادارة و الاقتصاد


مر على العدوان الصهيو امريكي ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية أسبوع، ولازال غامضاً جداً ما سيحدث في الأسابيع المقبلة، وقد ادت الحرب الى ازمة عالمية في قطاع نقل الطاقة ذات ابعاد متعددة مع تداعيات متتالية على أسواق النفط العالمية وشحن ناقلات النفط وسلاسل إمداد البتروكيمياويات.

وتعد مشكلة عدم قدرة السفن على عبور مضيق هرمز بأمان القضية الأكثر خطورة والى حين حل هذه المشكلة ستبقى تجارة البضائع والشحنات النفطية من وإلى منطقة الخليج العربي شبه المتوقفة، ومن غير المرجح ان تنتهي الحرب قريباً، فقد طلبت القيادة المركزية الامريكية موارد لدعم عملياتها لمدة 100 يوم على الأقل، ما يشير إلى استمرارية الأزمة في المنطقة.

وفي ظل ذلك يواجه منتجو النفط منطقة الخليج العربي أزمة حقيقية، فقد اضطر العراق الى ايقاف انتاجه بحدود 1,4 مليون برميل يومياً وربما يمتد هذا التوقف ليشمل بقية الحقول المنتجة ليتجاوز 3 مليون برميل يومياً، كما تواجه الكويت والسعودية والامارات وحتى ايران نفسها موقفاً مشابهاً للعراق مع امتلاء خزانات التخزين، كما خفضت مصافي التكرير انتاجها في تلك الدول نتيجة لهجمات الطائرات المسيرة والصواريخ، فضلاً عن الفجوة الحاصلة بين عرض النفط والطلب عليه.

فقد علقت مصفاة رأس تنورة (550) ألف برميل يومياً عملياتها عقب هجمات عدة، وكذلك فعلت مصفاة سترة(405) ألف برميل يومياً، وقلصت المصافي في الكويت انتاجها، في حين تعرضت مرافق تخزين النفط في الدقم (سلطنة عمان) والفجيرة (الامارات) للهجوم ايضاً، وفي آسيا تشير التقارير الدولية بتوقف احدى المصافي الهندية صادرات البنزين لشهري مارچ وأبريل، كما اصدرت الصين وتايلاند تعليمات لمصافيها بوقف الصادرات علماً ان الصين أكبر مصدر للمنتجات البترولية، بينما كانت اقتصادات رئيسية أخرى تفكر في اتخاذ خطوات مماثلة، وقد أعلن منتجو البتروكيمياويات في آسيا والشرق الأوسط حالة القوة القاهرة.

وإذا لم يتحسن الوضع قريباً قد تلجأ الدول الى استخدام احتياطياتها الاستراتيجية مما يضاعف من انخفاض المعروض النفطي.

ونتيجة لهذه الظروف القاهرة ارتفعت اسعار الشحن عبر العديد من الخطوط الملاحية الى مستويات قياسية، فقد ارتفع سعر الشحن الفوري خلال الاسبوع الاول للحرب لناقلات النفط العملاقة (VLCC) للخط الملاحي (TD3) خط الخليج العربي بنسبة 83% في يوم واحد، مع قلة او انعدام عمليات الشحن الفعلية، اذ بلغت قيمة العقود الفورية لاستئجار ناقلات (VLCC) بحدود (485) ألف دولار لليوم الواحد وقد يشمل هذا الارتفاع الاسواق الغربية والاوروبية مع تحول المزيد من الناقلات الى هذه المناطق مما قد يحدث اختلالاً في توازن العرض والطلب على اسعار الشحن في تلك المناطق.

على ضوء ذلك تلعب اساطيل الناقلات المملوكة لدول منطقة الخليج دوراً مهماً في تقليل حدة الازمة فعلى سبيل المثال :

1- تمتلك ايران (64) ناقلة نفط خام عملاقة ذات حمولة تتجاوز المليونين برميل مما يسمح لها بنقل نفطها رغم العقوبات الامريكية بطريقة اساطيل الظل او بطرق اخرى او استخدامها كخزانات عائمة بحمولة تتجاوز (120) مليون برميل مما يتيح لعمليات انتاجها النفطي في الاستمرار لأيام عدة.

2- كما تمتلك السعودية اكثر من (41) ناقلة نفط خام عملاقة، فضلاً عن (33) ناقلة منتجات نفطية عبر البحر الاحمر وكذلك يمكن اسخدامها كخزانات عائمة مما يسمح لها بخزن ما يقارب (90) مليون برميل.

3- في حين تمتلك الكويت اكثر من (11) ناقلة نفط خام عملاقة فضلاً عن (15) ناقلة منتجات نفطية. كذلك بامكان الكويت ان تستخدم ناقلاتها كخزانات عائمة بحمولة تصل الى (24) مليون برميل.

4- أما العراق فأنه يمتلك (6) ناقلات صغيرة الحجم لنقل المنتجات النفطية وعدم امتلاكه لناقلات النفط العملاقة مما يضيع عليه فرصة نقل نفطه الخام من خلال استغلال العلاقة الجيدة مع ايران ومرور ناقلاته عبر المضيق بأمان كما تضيع عليه فرصة الاستفادة من الناقلات العملاقة باستخدامها كخزانات عائمة.

وان سوق النفط العالمي حالياً يشهد نقص في المعروض النفطي مما سيسبب انخفاضات متعددة في المصافي فضلاً عن تأثير ذلك في الانتاج السلعي على مستوى العالم مع الارتفاع الحاد في سعر برميل النفط ومع انتهاء الحرب ومع عطش السوق الدولي للنفط سيرتفع الطلب عليه بشكلٍ كبير ومن ثم زيادة الطلب على الناقلات وارتفاع اسعار التأجير مما يمكن الدول المالكة للناقلات من الاستفادة من بيع نفطها المخزون على ظهر الناقلات بسرعة فضلاً عن الاستفادة من اجور الشحن المرتفعة.

لذلك ننصح بتوجه الحكومة العراقية الى شراء ناقلات نفط خام عملاقة والتنسيق مع الجانب الايراني بمرور ناقلاته عبر المضيق دون التعرض لها لنقل نفطه الخام والمشتقات النفطية واصل الى موانئ المشترين، او البيع واصل خارج مضيق هرمز ، كما يمكن استخدام هذه الناقلات كخزانات نفطية عائمة لتستمر حقول النفط العراقية والمصافي بالانتاج، بدلاً من توقفها وتكبيد العراق خسارة فادحة.

كما ان امتلاك لاسطول متعدد من الناقلات يحقق الاتي ؛

1- يعطي قوة اقتصادية وقدرة تنافسية للصناعة النفطية في العراق.

2- يوفر فرص عمل كبيرة لخريجي الاكاديمية البحرية العراقية من ضباط ومهندسين بحريين وخريجي الجامعات الاخرى ذات الصلة.
3- تنشيط شركات التأمين المحلية، النظام المصرفي في العراق.

4- يعد ثروة قومية مقومة بملايين الدولارات.

علماً أن العراق يحتاج إلى ما يقارب (75) ناقلة شهرياً نوع (VLCC) و (Suezmax) و (Aframax) لنقل نفطه المصدر عبر الموانئ النفطية في محافظة البصرة ، وما يقارب (11) ناقلة عبر ميناء جيهان التركي ، فضلا عن (8) ناقلات منتجات نفطية لنقل منتوجي زيت الوقود والنفثا المصدر من من الخزانات العائمة في المياه الإقليمية العراقية في البصرة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مواقف الأمير الوالد التاريخية وإنجازاته السياسية والاقتصادية


.. منافسة بين أب ونجله في مسابقة دولة التلاوة .. لكن رأي لجنة




.. كيف قاد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني نهضة الاقتص


.. شاركنا رأيك.. هل سيرتفع الذهب أم سيتراجع؟




.. ليلة من الفرح الإنكليزي بعد بلوغ المربع الذهبي