الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
مجتبى خامنئي بين التوريث الإيراني والصراع الإقليمي
حسين علي محمود
2026 / 3 / 10مواضيع وابحاث سياسية
مع تنصيب مجتبى خامنئي مرشداً جديداً، تتضح تداعيات هذا القرار على النظام الإيراني ومستقبل السلطة فيه.
مع موت هاشمي رفسنجاني بدأت ملامح اختلال التوازن في النظام بالظهور، هذا الرجل كان صوت الحكمة في عقل المرشد والنظام وكان هو العقل لنظام الولي الفقيه والثورة الى يوم وفاته.
إن دخول مجتبى خامنئي للسياسة كان من باب (السپاه پاسداران) أيام الحرب العراقية الإيرانية مع "كتيبة حبيب بن مظاهر" في ثمانينيات القرن الماضي .
وبعد نهاية الحرب إنتهى أسمه وتفرغ للدراسة الدينية ثم تتلمذ على يد الجناح المتشدد في حوزة قم على كل من محمد باقر خرازي ومحمد تقي مصباح اليزدي ولطف الله الصافي الكلبايكاني.
لم يرتدي العمامة لغاية عمر 30 وتزوج بعدها من زهراء حداد عادل أبنة غلام علي حداد عادل رئيس البرمان الإيران السابق ثم قفز في تموز 2009 ليكون المسؤول عن قوات البسيج التي تعتبر قوات رديفة للحرس الثوري.
كان تكليفة بقيادة الباسيج مخططاً من عمه هادي خامنئي
الأمين العام لتجمع قوى خط الإمام.
يتبنى هذا التجمع الفكر اليساري في النظام بطابع اصلاحي، حيث ساهم تولي مجتبى لقيادة الباسيج بقمع مظاهرات 2009 والحرك الشعبي بـ "موج سبز - الموجة الخضراء"
مما ساهم بفوز محمود أحمدي نجاد بالرئاسة وخسارة مهدي كروبي وعزله نهائياً تحت بند الإقامة الجبرية بعد تصريحه العلني أن مجتبى كان سوط النظام للتزوير.
يمثل مجتبى الجيل الثالث للثورة "الجيل الذي يقطف الثمار"
لم يكن صعوده استثنائياً بقدر كونه تصاعدياً منذ مشاركته في الحرب العراقية الإيرانية مع "كتيبة حبيب"
فتصاعد الولاء له دون إخوته خصوصاً أخيه الأكبر مصطفى خامنئي.
في تقرير لصحيفة الغارديان The Guardian بعد حرب الـ12 يوم، إذ وضحت بشكل تفصيلي موضوع التوريث وكان استنتاجها خاطئاً بأن "قوة الدعم التي يتمتع بها مجتبى لم تثبت بعد"، لكن الحقيقة مجتبى يمثل قوة الدولة العميقة في إيران مثل دولة السپاه پاسداران والاطلاعات والبسيج حتى وإن لم يكن الاعلم فهو المرشد قبل اغتيال والده.
الوحيد الذي كان يمثل نفوذاً أعلى منه لهذا المنصب هو هاشمي رفسنجاني لكنه مات قبل 9 سنوات ثم لحقه الحرس القديم ولم يتبقى إلا المشتددين داخل مجلس التشخيص والسباه ليكون مجتبى المرشد الفعلي الذي يرى في نفسه يمهد للأمام آخر الزمان.
ولا يمكن فهم صعود مجتبى خامنئي بمعزل عن توازنات القوة داخل النظام الإيراني نفسه.
على مستوى الصراع داخل النخبة الإيرانية، فإن مسألة خلافة المرشد تعكس توازنات معقدة بين مراكز القوة أكثر مما تعكس معايير فقهية أو دستورية.
فرغم أن مجلس خبراء القيادة هو الجهة المخولة دستورياً باختيار المرشد، إلا أن القرار الفعلي يتشكل غالباً داخل شبكة النفوذ المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني التي أصبحت اللاعب الأكثر تأثيراً في بنية السلطة.
لذلك فإن صعود مجتبى خامنئي سيكون نتيجة تفاهمات داخل ما يمكن وصفه بالدولة العميقة في إيران أكثر من كونه نتاج إجماع ديني.
أما إقليمياً فإن أي انتقال للسلطة في إيران سينعكس على شبكة النفوذ التي بنتها طهران في الشرق الأوسط منذ عهد علي خامنئي.
ويعد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني الأداة الأساسية في إدارة هذا النفوذ وهو الدور الذي برز بقوة في مرحلة قيادة قاسم سليماني وإذا وصل مجتبى إلى موقع القيادة، فمن المرجح استمرار هذا النهج وربما تعزيزه خاصة إذا احتاج إلى توظيف النفوذ الإقليمي لتثبيت شرعيته داخل النظام.
يحرص مجتبى خامنئي على بقاء النظام بأي شكل ولديه نفس قومي فارسي وبغض النظر عن التبريرات وتغيير جوهر فكرة وجود ولي فقيه، فإن تعيين مجتبى علامة فناء للنظام وليس بقاءه حسب المعطيات السياسية والقراءات الفكرية الإقليمية.
الخرق الدستوري بتعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى في إيران ليس الآن حيث بدأ منذ تعيين والده علي خامنئي، إذ وضع في المنصب بمخالفة دستورية ( كان دستور إيران لعام 1979 كان ينص على أن المرشد يجب أن يكون مرجع تقليد من كبار المراجع الشيعة
أو الأعلم بين الفقهاء القادرين على القيادة.) الى أن تم تعديل الدستور في سنة 1989 وكان التعديل قد ألغى شرط المرجعية والأعلمية واكتفى بأن يكون المرشد فقيهاً مجتهداً، ذا كفاءة سياسية وإدارية.
والآن تنصيب مجتبى يعد مخالفة أكبر لأن مجتبى لم يعلن رسمياً على نطاق واسع أنه بلغ درجة الاجتهاد المعترف بها بين كبار الفقهاء وكذلك ليس معروفاً كمرجع ديني أو فقيه بارز، فقط درس في حوزة قم.
وهذا سيثير جدلاً شديداً حول الشرعية السياسية وفكرة توريث السلطة.
تعيين مجتبى يذكرنا بتعيين بشار بعد أبيه على خلفية ولائية عائلية مذهبية، لا بعثية قومية وهنا تتشابه المسارات القومية الإسلامية بشكل غريب حيث القبيلة والطائفة هي من تحكم نظام الدولة وهناك الكثير من الامثلة من واقع دول المنطقة.
وفي ملخص الحديث هناك عائلة مهيمنة على إيران وإن سلطة ولي الفقيه باتت محكومة أكثر بمراكز النفوذ الداخلي منها بالمرجعية الدينية التقليدية.
مجتبى هو الذي كان يتحكم بالجميع في عهد أبيه ويتحكم بمصيرهم ومن انتخبوه وضعوا ختمهم ووقعوا بأسمائهم على انتخابه وهو ليس تأييداً إنما خوفاً، وهذا إذا ما تم تصفيته أو قد يكون رجل واشنطن الجديد.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية: غياب أرضية المفاوضات
.. وزير الخارجية الأمريكية: منفتحون على حل دبلوماسي وإيران ترسل
.. هل تضرب أمريكا البنية التحتية لإيران؟
.. المقابلة - محطات يصفها الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني بأنها كانت
.. استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران يرفع مخاطر اتساع