الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حين تحتاج بغداد إلى أربيل… هل تفتح أزمة النفط باب حلّ الرواتب في إقليم كردستان؟
عبدالباقي عبدالجبار الحيدري
2026 / 3 / 12مواضيع وابحاث سياسية
في السياسة كما في الاقتصاد، كثيرًا ما تخلق الأزمات فرصًا لم تكن متاحة في الظروف العادية. وما تشهده المنطقة اليوم من اضطرابات عسكرية وإغلاق فعلي لمسارات تصدير النفط عبر الخليج، وخاصة عبر مضيق هرمز، جعل العراق أمام تحدٍ اقتصادي كبير، وأعاد رسم خريطة أهمية الممرات البديلة لتصدير النفط. وفي خضم هذه التطورات، برز إقليم كردستان – وتحديدًا أربيل – بوصفه منفذًا استراتيجيًا قد يلعب دورًا مهمًا في تخفيف الضغط عن صادرات النفط العراقية.
فمع تعطل جزء من طرق التصدير التقليدية، بدأت بغداد تبحث عن بدائل عاجلة لضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية، وكان الخيار الأكثر واقعية هو الأنبوب النفطي الممتد من إقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الحكومة الاتحادية تسعى إلى استخدام هذا الأنبوب لنقل نحو 200 ألف برميل إضافية يوميًا من النفط العراقي، في محاولة لتخفيف تأثير الأزمة الإقليمية على الاقتصاد الوطني.
غير أن هذه الخطوة لم تعد مجرد مسألة تقنية أو اقتصادية، بل تحولت إلى ملف سياسي يرتبط بطبيعة العلاقة بين بغداد وأربيل، وبالملفات العالقة بين الطرفين منذ سنوات، وفي مقدمتها ملف رواتب موظفي إقليم كردستان.
أزمة الرواتب… الجرح المفتوح في العلاقة بين بغداد وأربيل
لقد ظل ملف الرواتب في إقليم كردستان خلال السنوات الأخيرة واحدًا من أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم. فمئات الآلاف من الموظفين والعاملين في مؤسسات الإقليم يعتمدون على هذه الرواتب كمصدر رئيسي للعيش، وقد تسبب تأخرها أو انقطاعها في أزمات اجتماعية واقتصادية عميقة داخل الإقليم.
ولا ينظر كثير من المواطنين في كردستان إلى هذه القضية بوصفها خلافًا سياسيًا فحسب، بل يرونها قضية معيشية تمس استقرار العائلة الكردية وكرامة الموظف الذي خدم الدولة سنوات طويلة. ولهذا فإن استمرار هذه الأزمة يترك آثارًا نفسية واجتماعية تتجاوز الأبعاد المالية المباشرة.
ومن هنا، فإن اللحظة السياسية الراهنة قد تمثل فرصة واقعية لإعادة طرح هذا الملف بروح جديدة، خصوصًا في ظل الحاجة المتزايدة لبغداد إلى التعاون مع الإقليم في ملف تصدير النفط.
حاجة متبادلة قد تفتح باب الحل
إن التطورات الإقليمية الحالية خلقت معادلة مختلفة عمّا كانت عليه في السنوات الماضية. فالحكومة الاتحادية تحتاج اليوم إلى البنية التحتية النفطية الموجودة في إقليم كردستان لتأمين منفذ بديل لتصدير النفط، في حين يحتاج الإقليم إلى ضمانات مالية مستقرة تضمن دفع رواتب موظفيه بصورة منتظمة.
ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى هذه المرحلة بوصفها لحظة توازن مصالح بين الطرفين:
بغداد تحتاج إلى تعاون الإقليم في ملف النفط،
وأربيل تحتاج إلى حل دائم وعادل لملف الرواتب والحقوق المالية.
وهذه المعادلة، إذا ما أُديرت بعقلانية سياسية وروح من المسؤولية الوطنية، يمكن أن تتحول من أزمة إلى فرصة لبناء تفاهم جديد بين المركز والإقليم.
نحو تسوية واقعية ومستقرة
إن معالجة ملف الرواتب لا ينبغي أن تكون جزءًا من صراع سياسي أو ورقة ضغط متبادلة، بل ينبغي النظر إليها بوصفها حقًا دستوريًا وإنسانيًا يتعلق بمصير مئات الآلاف من المواطنين.
فالدولة القوية هي التي تحافظ على حقوق مواطنيها أينما كانوا، وتعمل على معالجة خلافاتها الداخلية بالحوار والقانون، لا بتحميل المواطنين نتائج تلك الخلافات.
ولهذا فإن الحكمة السياسية تقتضي أن تستثمر بغداد وأربيل هذه اللحظة التاريخية للوصول إلى تسوية شاملة تعالج الملفات العالقة، وفي مقدمتها الرواتب والنفط والعلاقات المالية بين الطرفين.
خاتمة
إن الأزمات الكبرى في التاريخ كثيرًا ما تكون نقطة بداية لتحولات جديدة. وما يجري اليوم في المنطقة قد يكون فرصة لإعادة بناء العلاقة بين بغداد وإقليم كردستان على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
فإذا كانت بغداد بحاجة إلى أربيل لتجاوز أزمة النفط، فإن من العدل أن تقابل هذه الحاجة بخطوة إيجابية تحل واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا في حياة مواطني الإقليم، وهي قضية الرواتب.
وعندها فقط يمكن أن تتحول الأزمة الراهنة من مصدر توتر إلى بداية مرحلة جديدة من التعاون والاستقرار داخل العراق، بما يخدم جميع أبنائه دون استثناء.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بوتين يلتقي مبعوثي ترامب في موسكو ويأمر بوقف قصف كييف 3 أيام
.. ما وراء الخبر - دبلوماسي أوكراني سابق يكشف أسباب -فشل وساطة
.. جزيرة خارك.. بوابة النفط الإيراني التي هدد ترمب بالسيطرة علي
.. الحرس الثوري يستهدف سفنا أمريكية رغم تحذيرات واشنطن
.. الحرس الثوري: على السفن تجنب العبور من الممرات غير المسموح ب