الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الحرب على إيران وخرائط الشرق الأوسط الجديدة: الإنسان أولاً

يزن تيسير سعاده
كاتب وباحث في العلاقات الإنسانية، مؤسس مدرسة ميزان القرب.

(Yazan Saadeh)

2026 / 3 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


تشهد المنطقة في هذه الأيام تصعيدًا غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. الضربات الجوية والصاروخية لم تقتصر على أهداف عسكرية، بل امتدت لتطال بنى تحتية ومدنًا، ما تسبب بسقوط آلاف القتلى والجرحى، بينهم مدنيون. الهدف المعلن من قبل واشنطن وتل أبيب ليس مجرد إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، بل إسقاط النظام أو تغييره، وهو هدف لن يتحقق إلا بدخول بري أو بإشعال الرأي العام الداخلي ضد النظام.
في هذا السياق، تزداد احتمالية توغل القوات الإسرائيلية نحو جنوب لبنان، كخطوة استراتيجية لتأمين "مناطق نفوذ" وحماية إسرائيل من أي تهديد إقليمي. هذا التوغل، وإن لم يعلن رسميًا كخطوة احتلالية شاملة، يفتح باب التكهنات حول طموحات إسرائيل في إسرائيل الكبرى، التي تعني امتداد النفوذ الاستراتيجي وليس بالضرورة السيطرة على كل الأراضي بالاحتلال المباشر.

زيارة كوندليزا رايس للبيت الأبيض في هذه المرحلة تذكّر بخطط إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط التي طرحت منذ أكثر من عقد، والتي سُمّيت بـ "الشرق الأوسط الجديد". هذه النظرية تقوم على إعادة ترتيب التحالفات والحدود السياسية لتتناسب مع مصالح القوى الكبرى والغربية، مع استبعاد أو تقييد القوى الإقليمية التي تعرقل هذه المصالح. في ظل الحرب على إيران، يبدو أن هذه الخطط تعود إلى الواجهة، عبر استخدام الصراعات كأداة لتغيير موازين القوة وإعادة توزيع النفوذ.
أما الأردن، فالتغيرات الجيوسياسية في المنطقة قد تثير فرضيات حول إعادة ترتيب الحدود أو التحالفات الإقليمية، مثل سيناريوهات "الأردن الكبير"، دون أن نعلن عنها أو نتبنّاها رسميًا. يبقى الأردن مراقبًا لما يحدث من تحولات، مع حفاظه على استقراره الداخلي وأمنه الوطني.

في المجال الاقتصادي، يُتوقع أن ترتفع أسعار النفط إلى ما فوق 140 دولارًا للبرميل في حال استمرار توقف إنتاج الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، وهو شريان الحياة للطاقة العالمية. هذه الزيادة لن تؤثر على الأسواق المالية فقط، بل ستترك آثارها المباشرة على حياة الناس اليومية، من الوقود إلى تكلفة المعيشة، لتذكّرنا بأن الاقتصاد مرتبط بشكل وثيق بالحرب والسياسة، وأن كل تقلب في الطاقة له انعكاسات إنسانية واسعة.
وسط كل هذا الصخب العسكري والسياسي والاقتصادي، يظل الإنسان محور كل المعادلات. آلاف المدنيين الذين فقدوا منازلهم، أو أُجبروا على النزوح، أو خسروا أحبائهم، هم الأقرب إلى القلب. ميزان القرب هنا يفرض علينا أن نضع حياتهم وأمانهم قبل أي نظرية أو خطة استراتيجية. الحرب تغيّر العلاقات بين الناس أكثر من الخرائط، وتكشف هشاشة السياسات أمام واقع الإنسان المعيش.

الحرب دخلت مرحلة مفصلية، مع تصعيد الضربات الجوية والصاروخية، وموجات من الرد الإيراني تستهدف إسرائيل وقواعد أمريكية في الخليج. الأسواق العالمية متأثرة، والأسعار في ارتفاع مستمر، مما يجعل أي قرار سياسي أو عسكري مرتبطًا بتوازنات دقيقة بين القوة والنفوذ والاقتصاد.
إن قراءة الأحداث من منظور ميزان القرب تجعلنا ندرك أن أي تغيّر سياسي أو عسكري لن يكتمل إلا إذا أخذ في الاعتبار الإنسان كحقيقة مركزية، وليس مجرد رقم في حسابات النفوذ أو الخرائط الجديدة. في هذه اللحظة الحرجة، يبقى السؤال الأكبر: هل ستنجح القوى الكبرى في إعادة رسم الشرق الأوسط على حساب البشر، أم سيظل الإنسان أولوية لا يمكن تجاوزها؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قراءة عسكرية| مضيق هرمز.. الملاحة بين التصعيد الأمريكي الإير


.. وزير الخارجية الإيراني يتهم واشنطن بخرق مذكرة التفاهم




.. إيران وعُمان تبحثان في مسقط أمن الملاحة بمضيق هرمز


.. ترمب يرد على مخطط اغتياله: الصواريخ جاهزة للإطلاق نحو إيران




.. -لن نصمت-.. واشنطن تحذر إيران من عواقب وخيمة لأي سلوك عدائي