الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الحياة... حين يكون الإنسان ممثلا في مسرح لايعرف نهايته
محفوظ بجاوي
2026 / 3 / 13المجتمع المدني
قال آرثر شوبنهاور إن الحياة مسرحية مأساوية، والبشر فيها ممثلون يؤدون أدوارهم دون أن يعرفوا النهاية. وربما في هذه الجملة القصيرة تكمن واحدة من أكثر الحقائق إرباكًا في الوجود الإنساني.
فالإنسان يولد فجأة على خشبة المسرح، دون أن يقرأ النص كاملًا، ودون أن يعرف متى سينتهي المشهد. يدخل الحياة كما يدخل الممثل إلى المسرح في منتصف العرض، يحاول أن يفهم ما يجري حوله، ويتعلم ببطء كيف يؤدي دوره.
نحن نظن أحيانًا أننا نتحكم في القصة، وأننا نكتب فصولها كما نشاء. نخطط، نحلم، ونبني مستقبلًا في خيالنا، لكن الحياة كثيرًا ما تغيّر النص دون أن تستشيرنا. فجأة يتبدل المشهد، يختفي أشخاص كانوا جزءًا من الحكاية، ويظهر آخرون لم نتوقع حضورهم.
في هذا المسرح الكبير، بعض الأدوار قصيرة لكنها عميقة الأثر، وبعضها طويل لكنه عابر. هناك من يعيش على هامش الضوء، وهناك من يقف في مركز الخشبة، لكن الحقيقة أن الجميع ينتظر لحظة واحدة مشتركة: لحظة إسدال الستار.
ومع ذلك، لا تكمن مأساة الإنسان في أنه لا يعرف النهاية، بل في أنه يعرف أنها قادمة يومًا ما. ومع هذا الوعي الغامض يستمر في العيش، يحب، يحلم، ويكافح ليمنح لدوره معنى، حتى لو كان المشهد قصيرًا.
ربما لهذا تبدو الحياة مأساوية في نظر شوبنهاور، لكنها في الوقت نفسه عجيبة. لأن الإنسان، رغم جهله بالنهاية، يواصل التمثيل بكل ما لديه من صدق، وكأن الأمل هو النص الخفي الذي يحمله كل ممثل في قلبه.
وهكذا تستمر المسرحية…
مليئة بالضحك والدموع، باللقاءات والفراق، بالبدايات التي لا نفهمها والنهايات التي لا نراها.
أما الإنسان، فيبقى ممثلًا شجاعًا على خشبة الوجود، يؤدي دوره حتى اللحظة التي ينطفئ فيها الضوء الأخير.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. خارج الصندوق | حماس في مواجهة الأمم المتحدة.. من يعرقل وصول
.. حكم غيابي بإعدام لحميدتي.. هل تنهار قوات الدعم السريع أم تتع
.. تقرير حقوقي يرصد أوضاعا قاسية داخل أكبر مركز لاحتجاز المهاجر
.. أخبار الصباح | رسالة عاجلة من الأمم المتحدة.. أوقفوا الحرب ق
.. من رماد الحرائق إلى الإعمار.. إسبانيا تتحرك لإغاثة متضرري إق