الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الحرب الجارية في ايران، حلقة أخرى من حلقات حروب الهيمنة الأمريكية … 3

صابر محمد

2026 / 3 / 14
الارهاب, الحرب والسلام


الفصل الثالث


استخدام الأحزاب القومية الكردية العميلة، كورقة سياسية


ان من احدى الطرق والوسائل الزهيدة التي استخدمها الامريكان واسرائيل، في هذه الحرب الضروس، من أجل تحقيق أهدافها الاستراتيجية، هو القيام بشراء هذه الأحزاب العشائرية المسلحة الكردية، وتمويلهم وتزويدهم بالأسلحة ، كما عملوها سابقا في العراق، ومن ثم بعدها في سوريا.

وأن النقطة الأساسية التي تعتاش عليها هذه الأحزاب القومية الرجعية، وحركاتها العشائرية المسلحة، هو خداع وتمويه الجماهير المضطهدة العاملة، والفلاحين الفقراء في الأرياف والقرى الكردية، وبث النعرات الطائفية والتوهمات القومية الرجعية، على أنهم يمثلون مصالح هذه الطبقات المضطهدة الكردية، والترويج لتلك الكذبة الكبرى، التي تتكلم باسم الشعوب، و " حق الشعوب المضطهدة في الدفاع"، بحجة أنهم يسعون للحصول على ( حق تقرير المصير) !.

هذا الشعار الذي رفعه لينين والبلاشفة في حينها، كان ضرورياً و وثورياً حقاً، ولا غموض فيه، في الحقبة البدائيّة الأولى لتطور الرأسمال العالمي، و تكوين الرأسمال الوطني، عندما كانت الأنظمة الإقطاعية، والتوتاليريتية القيصرية، تقمع الشعوب وتسلبهم من هذا الحق البرجوازي، لتراكم رساميلها الوطنية، وإدارتها في دولة خاصة بها، ومن هنا يكمن جوهر الأساس الاقتصادي، السياسي، الاجتماعي، الثقافي، الفكري، لهذا الشعار الذي تبنته البلاشفة .

ان هذا الشعار وهذا ( الحق) في الوضع الحالي، بخصوص تطور الرأسمال العالمي، وعولمتها و تمركزها المتصاعد باطراد، ومساهمة نخبة البرجوازيين الوطنيين، من كل الأطياف و الشعوب ولغات العالم كله، في الشركات المتعددة الجنسيات، و الكارتيلات الاحتكارية العملاقة، خير دليل على أن مصيرهم مرتبط بمصير النظام الرأسمالي، والإمبريالية الأمريكية، و الغربية ، وإسرائيل، وهذا ما نراه بأم أعيننا على الساحة الدولية والمحلية، في هذه الحقبة الزمنية.

ولهذا السبب أصبح هذا الشعار، هو من احدى الأساطير، التي تستخدمها البرجوازية الوطنية من أجل امتيازاتها، وخداع الجماهير الغفيرة لهذه الشعوب، وأنها بالتالي لم تعد تستجيب بعد لهذه المرحلة الراهنة من تطور وتمركز الرأسمال العالمي، لأن مصلحة الأحزاب القومية وحركاتها المسلحة، أصبح مرتبطا بالكامل بمصلحة الرأسمال العالميّ ، ودولهم الاحتكاريّة الرأسمالية، وأن تحقيق أبسط الحقوق الديمقراطية، ومنها الحقوق المدنية والطبقية، وحتى المساواة في أبسط الحقوق، من حيث إنهاء التفرقة العنصرية، مرهون بتغييرات طبقية وسياسية ، للثورات الطبقية، التي تتماشى مع الظروف الموضوعية والذاتية، لإمكانية القيام بهذه الثورات مستقبلا، وكيفية تنظيم النضالات الجماهيرية الطبقية، لهذه الجماهير المُسْتَعْبَدة، عالمياً، ومحلياً.

ومن هنا علينا تمحيص، وتحديد، دور اليسار- القومي الكردي، والذي سادت أفكارهم، وخيمت تطلعاتهم، الاشتراكية الإصلاحية العمالية منها أو الإصلاحيّة الشعبوية القومية، على أذهان و نظرة الأكثرية الساحقة من الناشطين في المجال الطبقي، والساكنين في المناطق الكردية، الذين يتشبثون زورا وبهتانا بالماركسية.

إن دور اليساريّ- القوميّ ، الذي لا يملك سياسة طبقية مستقلة، و ذا سياسة متذبذبة على الساحة السياسية، لأن مصيرهم مرتبط بمصير هذه الحركات المسلحة وتياراتها القومية، يتجسد في تلك السياسة الانتهازية و المتذبذبة، التي أتبعتها في الآونة الأخيرة، خصوصاً ما بعد أحداث سوريا، وهو الوقوف إلى جانب ( التيار القومي)، وأفكار عبدالله اوجلان ، او اشتراكيته الإصلاحية- الاناركية، المتجسدة في استراتيجية ( الإدارات الذاتية).

وفي خضم أحداث الحرب الأمريكية الإسرائيلية و الإمبرياليين الغربيين الحالية، ارتطمت هذه هذه التيارات الإصلاحية بواقع آخر، وهو أن فرع من فروع حزب العمال الكردستاني، في المناطق الكردية الإيرانية، وهو حزب ؛ ( Pjak)، الذي انخرط هو أيضاً في هذه الحرب الرجعية، مع مجموعة من الأحزاب المسلحة الكردية الأخرى، والذين قبلوا بعمالة رخيصة للأمريكان و إسرائيل، والإمبريالية الغربية.

لقد أوقع هذا الانخراط الفعلي المكشوف لهذا الحزب( PJAK)، هذه التيارات الإصلاحية العمالية ، في دوامة وحيرة من امرها، أمام منعطف بائس، تكشف حقيقة اصطفافهم الطبقي الأساسي والسابق، الذي اتخذوه في الأحداث الأخيرة، مع ( التيار القومي)، وحزب العمال الكردستاني في سوريا، والذي يتجسد في موقفين، أولهما هو، إمّا التراجع عن مواقفهم الهزيلة " اليسارية القومية" السابقة، وثانيهما هو المضي قدماً في موقفهم المؤيد ( لـ التيار القومي الكردي)، ومشروع ( الإدارة الذاتية ) الاوجلانية، أو محاولة التوافق بين هذين المتناقضين، وبالتالي صياغة سياسة انتهازية وسطية جديدة.


سادساً-

الخاتمة والاستنتاج

ولكن الأوضاع الموضوعية والذاتية ، العالمية منها، والمحلية، تبين لنا، بأن غياب العنصر الثوري ، والإرادة الطبقية الثورية ، هو من السمات الأساسية لهذه الحقبة الزمنية من تطور الرأسمالية العالمي، وأن الساحة السياسية العالمية، والمحلية، أصبحت مرتعاً خصباً ، للأفكار الرجعية ، الخرافات الدينية منها والقومية والعنصرية ، و الأناركية الفوضوية للبرجوازية الصغيرة، والأفكار الإصلاحية لليسار الشعبوي ، والإصلاحية العمالية ، والاعتماد على نضالات المجتمع المدني القانونية، والتي تتماشى مع سياسة تنظيمية إصلاحية " تريديونية" ، و اشتراكية ديمقراطية إمبريالية علنية في نضالاتها السياسية.

و ان سياساتها ألتي تتسم كذلك بالفوضى في ضبط إيقاع النضالات العلنية و السرية، والاستخفاف بالقوى الاستبدادية البرجوازية، وحسن ظنها من القوانين البرجوازية، للحصول على فرص النضالات القانونية والمدنية البرجوازية، كل ذلك أدى ويؤدي إلى تعريض حياة الناشطات، و الناشطين، إلى مخاطر الموت، والارهاب، وسهولة اعتقالهم، من قبل الاجهزة القمعية الحكومية، والارهابية الخارجة عن القانون.

وبالتالي فإن هذه الاشتراكية الإصلاحية العمالية، عملت على تقطيع أوصال النضال الطبقي، إلى نضالات حرفية نقابية ، بعيدة عن وحدة النضال الطبقي، السياسية، والتنظيمية، والاقتصادية العمومية، للطبقات العاملة والمضطهدة، بنسائها ورجالها وشاباتها وشبانها، وفقاً لهذه السياسة التنظيمية، فإن جوهر هذه السياسة الاقتصادية "التريديونية" ، هو الوقوف ضد وحدة هذه الطبقات المضطهدة، و استفراد وعزل نضالا تهم الطبقية في إطار هذه المنظمات، مثل خلق منظمات اجتماعية مدنية للعاطلين عن العمل ، منظمات للمرأة …وغيرها من التشكيلات الاجتماعية المتعلقة بالشرائح الاجتماعية الأخرى، على طراز المنظمات البرجوازية العالمية ( NGO) السيئة الصيت.

ولهذا السبب فإن أمر تحويل هذه الحرب إلى حرب ثورية، ضد حكامها البرجوازيين، صعب تحقيقه الآن، على الصعيد العالمي والمحلي، وسوف تعيش الطبقات العاملة والمضطهدة، و ناشطيها السياسيين، في مرحلة مخاض سياسية وفكرية أليمة، تعاني من صعوبات حياتية ، معيشية، أمنية، جمة ، إلى أجل غير مسمى، لا يمكن تحديد مداها، وآفاقها، على المدى القريب، وذلك في ظل هذه الظروف الموضوعية والذاتية العالمية والمحلية ، المرتبطة بتطور الرأسمالية في هذه الحقبة، وجشع وطمع تمركز الرساميل العالمية في يد الأمريكان، والسعي الدؤوب للهيمنة على العالم، من خلال الحروب، وسوف تبقى الطبقات المضطهدة، الضحية الأولى والأساسية في هذه الأوضاع والحروب المستمرة، وفي ظل فقدان هذه السياسة المستقلة، والإرادة الطبقية والثورية.


8. 3. 2026








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مقطع متداول لروبوت -هارب -وآخر -يهاجم -صاحبه هل بدأ التمرد؟


.. السجون التونسية... ظروف احتجاز -لا إنسانية-؟ • فرانس 24




.. ترامب يؤجل الحسم؟.. إيران في انتظار ما بعد الانتخابات | #غرف


.. نقاش الساعة - هل يدفع التصعيد الحوثي المنطقة نحو مواجهة أوسع




.. القوات الحكومية اليمنية: استهداف مقار وعتاد للحوثيين بمنطقة