الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الثقافة الكربلائية والصراع الراهن

عبدالله عطية شناوة
كاتب صحفي وإذاعي

2026 / 3 / 15
الارهاب, الحرب والسلام


جهل قوى الشر في أمريكا وكيانها الإستيطاني في فلسطين المحتلة، وجهل عموم الغرب بالتركيبة الثقافية لبعض الشعوب والجماعات في منطقة الشرق الأوسط، تجعلها تخطئ في فهمها، وفي وضع السياسات والإستراتيجيات الملائمة، بما يجنبها التورط في مغامرات فاشلة، وربما تترتب عليها عواقب كارثية.
الكيان الصهيوني ومشغليه في أمريكا والغرب الأوربي، رغم ان بعض واضعي سياساته تعود جذورهم إلى منطقة الشرق الأوسط، إلا انهم يفشلون أيضا في معرفة ثقافة الشعوب والجماعات الشرق أوسطية، وانعكاساتها على البناء النفسي لمن ينتمون اليها.
وربما كان فشلهم الأكبر في مجال فهم ما يمكن تسميته ب "الثقافة الكربلائية" وهي الثقافة التي يتشربها من يولد في بيئة شيعية، سواء كان متدينا أو غير متدين أو حتى ملحداً. انهم يتعاملون ببلاهة مع هذه الثقافة، ويتهكمون على طقوس اللطم في مواسم أحياء واقعة كربلاء، وما يرافقها من مواكب حزن وبكاء، ولا ينتبهون إلى صلب الثقافة الكربلائية التي ترسخ لدى المتشبعين بها نزوعا حقيقيا قوياً إلى رفض الخنوع، والوقوف في وجه الظلم في كل الظروف والأوضاع حتى تلك التي يختل فيها التوازن ويعمل لصالح الأعداء، والأستعداد للتضحية بالنفس والأهل والصحب رفضاً للذل وجرح الكبرياء، كما فعل بطل كربلاء الحسين ابن علي ابن أبي طالب وصحبه.
ومن هذا الفشل في فهم الثقافة الكربلائية جاء تساؤل ترامب عن سبب عدم استسلام الإيرانيين رغم كل ما حشده ضدهم من قوى مدمرة، ورغم اغتيال قياداتهم السياسية والعسكرية والروحية؟ ومثله فشل الصهاينة في فهم المقاومة اللبنانية وأخطأوا دائما في التعامل معها، وفوجئوا بانبعاثها بقوة وعنفوان رغم ما الحقوه بها من ضربات موجعة بتفجيرات البيجر واغتيال أبرز قياداتها وفي مقدمتهم سيد المقاومة.
ولابد من التوضيح بأن الثقافة الكربلائية التي تحتل مكانة مركزية لدى البيئة الشيعية في لبنان والعراق واليمن وإيران، إلا انها بشكل ما لا تقتصر عليهم، بل يمكن ان نجدها في مختلف البيئات الأنسانية، لأنها تعبير عن نزوع إنساني أصيل إلى الحرية والكرامة، وهذا ما يفسر التفاف لبنانيين من مختلف الانتماءات الدينية والمذهبية حول المقاومة ليس من مطلقات دينية أو مذهبية، بل من منطلقات سياسية في مناوأة التوحش الإمبريالي الصهيوني، ومنطلقات إنسانية في الدفاع حرية الأنسان والشعوب والحق في السيادة وتقرير المصير.
وتجلت هذه الحقيقة أيضا في تلاحم الشعب الإيراني بما فيها القوى المعارضة لنظام ولاية الفقيه علمانية ويسارية في الوقوف ضد العدوان الإمبريالي - الصهيوني.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لماذا بدأت الولايات المتحدة بضرب بندر عباس؟


.. أوتاوا الكندية تعلن حاجتها لنصف مليون مهاجر في العامين المقب




.. هجمات متبادلة بين موسكو وكييف وتوتر دبلوماسي روسي أوروبي


.. كوبا.. تواصل الانقطاع الواسع للكهرباء وخدمات الاتصال وشركة ا




.. هل تتجه الولايات المتحدة إلى تصعيد أكبر مع إيران؟