الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المجتمع وتكفير الفلاسفة

جعفر حيدر

2026 / 3 / 15
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


المجتمع في بعض الأحيان يصبح سيفًا مسلطًا على كل عقل يفكر خارج الخط المرسوم له، ويصبح السؤال "لماذا؟" جريمة بحد ذاته، وكل مفكر أو فيلسوف يحاول فتح باب جديد للتفكير يجد نفسه متهمًا بالتضليل أو الكفر أو الإضرار بالمجتمع، وفي هذا السياق، تظهر أمثلة مثل علي شريعتي الذي حاول قراءة الدين بطريقة تواكب الإنسان والحياة وتكشف له عن عمق الأخلاق والقيم، لكنه وُصف بأنه خطر على الثوابت وأنه يهدمها، وعلي الوردي الذي كشف عن أمراض المجتمع وعالجها بالفكر والتحليل الاجتماعي، وُصف بأنه يقلل من قيمة المجتمع أو يشوهه، والمفارقة الغريبة أن المجتمع ذاته يكره الفيلسوف وهو حي، ولكنه يقدره بعد موته، فيصبح رمزًا يعلو فوق جميع الانتقادات، وهنا يظهر التناقض الكبير، فالمجتمع يريد المعرفة بلا تحرك للعقل، يريد ثقافة بلا جدل، وعلم بلا نقد، ويريد فلسفة خالية من أي تحدٍ، وبذلك يتحول المفكر إلى هدف دائم للنقد والهجوم، بينما الحقيقة أن الفلاسفة الذين حاولوا قراءة الواقع وطرح الأسئلة كانوا يقدمون فرصة لتطوير المجتمع وإعادة النظر في العادات والتقاليد، لكن المجتمع بدلاً من تقويم نفسه، يهاجم من يحاول إصلاحه، وهكذا تبقى مأساة الفلاسفة أنهم يعيشون في مجتمع لا يريدهم أحياءً، بينما يحصدون الشهرة والتمجيد بعد رحيلهم، ليظل العقل المستنير مطرودًا والمعرفة المهددة بالاستبعاد، والكل يظل يدعي الانفتاح والتقدمية بينما الحقيقة تقول إن أي سؤال خارج المألوف يُسحق بلا رحمة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. واشنطن وطهران على حافة تصعيد جديد ومخاوف من العودة إلى حرب ش


.. رافال تحط في حسابات المغرب ومقاتلات روسية في طريقها إلى الجز




.. حرارة قياسية تجتاح فرنسا.. تسعة أقاليم تحت الإنذار الأحمر


.. أميركا وإيران على حافة الانفجار.. إلى أين تتجه المواجهة؟




.. جيش الاحتلال يعلن العثور على منشآت أسلحة لحزب الله