الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


التسلق على دماء الشهداء

جعفر حيدر

2026 / 3 / 15
الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية


التسلق على دماء الشهداء أصبح ظاهرة مؤلمة ومقرفة في الوقت ذاته، إذ يتحول تضحيات الأرواح الطاهرة التي رحلت دفاعًا عن الحق والعدالة إلى منصة يستعرض عليها البعض شعاراتهم السياسية والاجتماعية ويظهرون من خلالها كأنهم أكثر بطولة ووفاء مما هم عليه في الواقع، فكل فعل بطولي قام به الشهيد يُستغل اليوم من أجل مكاسب شخصية أو للوصول إلى مناصب أو لشهرة مؤقتة، ومن المضحك والمبكي في الوقت نفسه أن بعض الأشخاص الذين لم يعرفوا الشهيد يومًا، ولم يقفوا بجانبه في لحظة الخطر، أصبحوا يتحدثون باسمه، ويملأون حساباتهم وصفحاتهم بعبارات تحمل قداسة وهمية، في حين أن أهل الشهيد وأصدقاؤه يعرفون جيدًا معنى التضحية الحقيقية وأن الدم الطاهر لم يمت لأجل صور أو شعارات، ومع ذلك يستمر التسلق على هذا الدم وكأن الوطن نفسه ملكية شخصية يمكن استغلالها لتلميع صورة من يريد، ويتضاعف السوء عندما يتحول التسابق على "الشهيد الافتراضي" إلى لعبة شعبية على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يُرفع اسمه ويُنسب إليه كل فضل وكل فكرة وكأن الشهيد لم يمت وإنما أصبح مجرد أداة لمن يملك القدرة على الحديث باسمه، وهنا يكمن العبث الأكبر، فالأرواح التي ماتت لتبقى رمزية وقيمها تُستغل، يتحول دمها إلى مادة استهلاكية في سوق المزايدات، ويظل الوطن يبحث عن من يحميه بالفعل، لا عن من يرفع الشعارات والصور، ويبقى التسلق على دماء الشهداء تحريفًا للتاريخ وتشويهًا لمعنى التضحية، ومؤشرًا على ضعف الضمير الجماعي الذي يسمح باستغلال التضحيات الطاهرة لمصالح صغيرة أو شخصية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تراجع اليسار وصعود اليمين يعيدان رسم الخريطة الجيوسياسية لأم


.. تعقيب الأمين العام للحزب، محمد نبيل بنعبد الله حول مداخلات ا




.. د. عزوز صنهاجي يستعرض مشاريع ترشيحات الحزب للإنتخابات التشري


.. بنعبد الله يقدم تقرير المكتب السياسي أمام الدورة الثامنة للج




.. أبرز لحظات الدورة الثامنة للجنة المركزية لحزب التقدم والاشتر