الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حلبجة.. إبادة تلاحق الجلادين القدامى وتحرج الساسة الجدد
سيف فاضل محمد
2026 / 3 / 16الارهاب, الحرب والسلام
تعد ذكرى السادس عشر من آذار أكثر من مجرد تاريخ عابر في الذاكرة العراقية والكردية إنها الجرح الذي لم يندمل والشهادة الحية على مجزرة حاول العالم طويلاً إنكارها أو التغاضي عنها. اليوم وبعد مرور 38 عاماً على تلك اللحظة، تبرز حلبجة ليس فقط كرمز للمظلومية بل كملف محمل بالأسرار والتبعات السياسية التي لا تزال تهز أركان المشهد الحالي.
في مثل هذا اليوم نفذ النظام السابق هجوماً كيماوياً وحشياً على مدينة حلبجة، بأوامر مباشرة من الدكتاتور البائد وإشراف ميداني من علي حسن المجيد، الذي التصق به لقب "علي الكيمياوي" منذ ذلك الحين. كانت الحصيلة مرعبة بكل المقاييس: 5000 قتيل ونحو 10,000 جريح، أغلبهم من المدنيين العزل الذين باغتهم الغاز وهم في بيوتهم.
لم ينتهِ الموت بانتهاء القصف؛ فقد حصدت السنوات التالية أرواح الآلاف نتيجة المضاعفات الصحية، ولا يزال الناجون حتى يومنا هذا يصارعون آثاراً جسدية ونفسية وتشوهات ولادية وأمراضاً سرطانية، في جريمة صنّفها القانون الدولي كإبادة جماعية استهدفت فئة عرقية بقصد المحو والإنهاء.
ومن الغرائب التي يسجلها التاريخ القضائي العراقي أن صدام حسين لم يُعدم بسبب مجزرة حلبجة التي راح ضحيتها الآلاف، بل نُفذ الحكم بحقه في قضية "الدجيل" التي سقط فيها 149 ضحية. هذا الالتفاف القضائي ترك غصة في قلوب ذوي ضحايا حلبجة، وكأن العدالة الكاملة لا تزال تخشى مواجهة الحقيقة الكبرى لهذه المدينة.
ورغم مرور عقود، لا تزال حلبجة ملفاً مرعباً لبعض الأطراف السياسية. ففي عام 2021، تحولت قبة برلمان إقليم كردستان إلى ساحة عراك لمجرد طرح تساؤلات حول واقع المدينة. حينها، واجهت النائبة شيرين أمين (أرملة الشهيد الشيوعي الرفيق كاوا كرمياني الذي اغتيل لكشفه ملفات فساد في الإقليم) هجوماً جسدياً ولفظياً واعتداءً بعبوات المياه، لمجرد أنها تساءلت: "ماذا قدمت السلطة لحلبجة وسكانها الذين يفتك بهم السرطان والأمراض الجلدية حتى الآن
هذا المشهد يعكس حقيقة مؤلمة؛ وهي أن ذكرى المجزرة التي يُفترض أن تكون مناسبة للوحدة ومداواة الجروح، تحولت لدى البعض إلى منطقة محظورة يُمنع فيها السؤال عن مصير المساعدات والوعود بالإعمار، وكأن فتح ملف "ما بعد الجريمة" يهدد عروشاً بُنيت على أنقاض الضحايا.
تظل حلبجة تحمل في طياتها أسراراً لم تُعلن بعد، ليس فقط عن تفاصيل الهجوم ومن تواطأ فيه دولياً، بل عن صفقات سياسية واستغلال لمعاناة أهلها لسنوات طويلة. ستبقى صرخة شيرين أمين في البرلمان، وصمت الضحايا في المقابر، تذكيراً بأن الجريمة لا تنتهي برحيل الجلاد، بل تستمر طالما بقي الإنكار والفساد يحجبان شمس العدالة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. هجمات متبادلة بين موسكو وكييف وتوتر دبلوماسي روسي أوروبي
.. كوبا.. تواصل الانقطاع الواسع للكهرباء وخدمات الاتصال وشركة ا
.. هل تتجه الولايات المتحدة إلى تصعيد أكبر مع إيران؟
.. استهداف منشآت الطاقة يعمق التصعيد في حرب روسيا على أوكرانيا
.. العاشرة | اعتداءات إيرانية جديدة على دول المنطقة