الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
العراق في قلب العاصفة
مهند المدني
سياسي ليبرالي محافظ/ كاتب وباحث في الشأن السياسي العراقي والإقليمي
(Muhannad Al Madani)
2026 / 3 / 18
مواضيع وابحاث سياسية
صراع الدولة واللادولة يَجرٌّنا للصراعات الإقليمية.
بينما تنشغل العواصم الكبرى بحسابات الربح والخسارة في المواجهة المباشرة بين القوى الإقليمية والدولية ، يجد العراق نفسه في وضع جيوسياسي حرج فهو ليس مجرد ساحة جغرافية للصراع ، إنما أصبح مختبراً حقيقياً لمدى قدرة "مؤسسة الدولة" على البقاء والتماسك أمام تمدد قوى "اللادولة". إن العاصفة الإقليمية الحالية بدأت تخلع نوافذ السيادة العراقية من الداخل.
▪️معضلة "اللادولة" وحرب الفصائل:-
تتمثل أكبر تحديات السيادة العراقية للداخل اليوم في ظاهرة "سلاح وتحركات اللادولة" التي تمتلك ترسانة عسكرية موازية وتتحرك خارج إطار القيادة العامة للقوات المسلحة بشكل يؤثر على العراق سياسياً واقتصادياً وأمنياً .
من خلال تعدد مراكز القرار وقيام بعض الفصائل باستهداف المصالح الأجنبية بقرار أحادي يجرّ الدولة العراقية إلى مواجهات لا تملك حق التحكم في توقيتها أو نتائجها، مما يحول العراق من فاعل سياسي إلى ساحة معركة في المنطقة.
▪️تقويض الهيبة على الداخل العراقي : هذه العمليات الموازية تمحو مساعي الدولة لترسيخ دور العراق كوسيط استقرار في المنطقة ، وتظهره للعالم كعاصمة فاقدة السيطرة على قرارها الأمني الاستراتيجي مما يجر العراق الى قلب العاصفة الاقتصادية.. وارتهان "الإقتصاد العراقي" بمصير اللادولة ... حيث لا تتوقف تداعيات هذا الصراع عند الحدود الأمنية، بل تضرب العصب الحيوي للدولة العراقية عبر ثلاث مجالات : كالتالي :-
1/ أزمة الرواتب والريع النفطي: بسبب اعتماد ميزانية العراق لنسبة تتجاوز 90% على بيع النفط ، فإن التصعيد الذي أدى لإغلاق مضيق هرمز والمعضلة الجديدة لخط جيهان النفطي ممكن تضع الدولة أمام عجز حقيقي عن الإيفاء بالرواتب، مما يهدد بإنفجار اجتماعي داخلي.
2/ تذبذب العملة وعقوبات النظام المالي: هذه التوترات تدفع نحو "السوق الموازية" للدولار، ومع كل تصعيد تزداد احتمالات فرض قيود دولية على المصارف العراقية، مما يهدد الاستقرار النقدي العراقي .
3/ ضياع التنمية: إن مشروع "طريق التنمية" ليس مجرد سكك حديد، بل هو رئة العراق الاقتصادية القادمة. ومع ذلك فإن "المستثمر الدولي" يهرب من بيئة تتقاذفها المسيرات والصواريخ ، فغياب سيادة القانون في العراق يحول هذا المشروع من جسر تجاري عالمي إلى منطقة عالية المخاطر.
▪️المواطنة الفاعلة كدرع وطني:
العاصفة الإقليمية تجد ثغراتها دائماً في الانقسامات الداخلية الموروثة عن نظام المحاصصة الطائفية. والمخرج الوحيد هو تفعيل نموذج "المواطنة الفاعلة" التي تؤيد المؤسسات الدستورية وتخضع السلاح بالكامل لسلطة القانون. عندما يشعر المواطن أن الدولة هي المرجعية الأولى والأخيرة، تتقلص تلقائياً مساحات النفوذ الخارجي الذي يتغذى على ضعف الهوية الوطنية.
خارطة الطريق للحل وإستعادة الدولة:-
إن الخروج من هذه الأزمة يتطلب حلاً جذرياً يتحرك في ثلاثة مسارات متلازمة:
أولاً/ سياسياً: الانتقال من تمثيل (المكونات إلى تمثيل المواطن) وتفكيك نظام المحاصصة الذي يمنح الغطاء لقوى اللادولة.
ثانياً/ أمنياً: توحيد العقيدة العسكرية تحت العلم العراقي فقط وحصر قرار السلم والحرب بيد المؤسسات الدستورية حصراً، وتجريم أي تحرك عسكري يوازي القرار السيادي.
ثالثاً/ اقتصادياً: تحويل طريق التنمية إلى مشروع أمن قومي يربط مصالح العالم بإستقرار العراق، مع السعي الجاد لتحقيق استقلال مالي يحرر رواتب المواطنين من ارتهانها لتقلبات المضائق والممرات والصراعات الإقليمية.
خاتمة /إن الصراع والعاصفة الإقليمية لن تهدأ قريباً ولكن قدرة العراق على الصمود تعتمد على مدى صلابته من الداخل . واستعادة هيبة الدولة وتأمين المسارات الاقتصادية وحماية السيادة ضرورة وجودية لضمان بقاء العراق وطناً مستداماً للأجيال القادمة، بعيداً عن صراعات المحاور التي لا تجلب للعراقيين غير الدمار والفقر والضعف للعراق والعراقيين.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. لقاء الزيدي وترامب.. فصل جديد في العلاقات بين واشنطن وبغداد؟
.. نتنياهو يتوعد قادة إيران.. وترامب يهدد بنسف حصن نظنز النووي
.. وزير الخارجية الإسباني السابق ميغيل أنخيل يشيد بإرث الأمير ا
.. ترمب يعزي أمير دولة قطر في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خ
.. الرئيس الأوكراني يشارك الرئيس ماكرون الاحتفال بالعيد الوطني