الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
سيف العدل بين القاعدة وإيران: قراءة في التحركات والعلاقات التنظيمية
جعفر حيدر
2026 / 3 / 18مواضيع وابحاث سياسية
بقلم /جعفر حيدر
يعد سيف العدل أحد أبرز القيادات التاريخية في تنظيم القاعدة، وهو ضابط مصري سابق كان يحمل رتبة مقدم في القوات الخاصة خلال منتصف ثمانينيات القرن العشرين قبل أن ينخرط في التيارات الجهادية المسلحة ويتحول لاحقًا إلى أحد أهم القيادات العسكرية داخل التنظيم، وقد برز اسمه بصورة كبيرة عقب تفجيري السفارتين الأمريكيتين في شرق أفريقيا في السابع من أغسطس/آب عام 1998 حين استهدفت هجمات متزامنة السفارة الأمريكية في نيروبي بكينيا والسفارة الأمريكية في دار السلام بتنزانيا، وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل 224 مدنيًا وإصابة أكثر من خمسة آلاف شخص، وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه وجهت هيئة محلفين فيدرالية أمريكية اتهامات رسمية إلى سيف العدل بالمشاركة في التخطيط والتنفيذ لهذه العمليات، ومنذ ذلك الوقت أصبح أحد أبرز المطلوبين دوليًا لدى الولايات المتحدة وعدد من الجهات الدولية، حيث أدرج اسمه في قوائم المطلوبين لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) وكذلك ضمن قوائم الإنتربول وقوائم العقوبات التابعة للأمم المتحدة، وبعد تفجيرات عام 1998 تشير تقارير عديدة إلى أن سيف العدل انتقل إلى جنوب شرق إيران حيث أقام هناك لفترة طويلة، وتذهب بعض التحليلات الأمنية إلى أنه عاش تحت نوع من الحماية أو الرقابة من قبل فيلق الحرس الثوري الإيراني، وهو ما دفع واشنطن إلى وصف العلاقة بين الطرفين بأنها علاقة مصلحية مؤقتة وليست تحالفًا أيديولوجيًا، وفي أبريل/نيسان عام 2003 وضعت السلطات الإيرانية سيف العدل تحت الإقامة الجبرية مع عدد من قيادات تنظيم القاعدة الذين دخلوا الأراضي الإيرانية بعد سقوط نظام طالبان في أفغانستان نتيجة الغزو الأمريكي، واستمر هذا الوضع لعدة سنوات إلى أن أعلنت تقارير لاحقة أنه في سبتمبر/أيلول عام 2015 أطلقت السلطات الإيرانية سراح سيف العدل وأربعة من قيادات التنظيم في إطار صفقة تبادل أفرجت خلالها القاعدة في اليمن عن دبلوماسي إيراني كان قد اختطف في وقت سابق، ويُنظر إلى سيف العدل داخل التنظيم باعتباره من أبرز العقول العسكرية والتنظيمية التي ساهمت في بناء شبكات التدريب والتخطيط العملياتي، كما تشير بعض التحليلات إلى وجود شبكات علاقات غير مباشرة بينه وبين عدد من الشخصيات المرتبطة بالتيار السلفي الجهادي في المنطقة، ومن بين هذه الأسماء الضابط المصري السابق هشام عشماوي الذي انشق عن الجيش المصري وانضم لاحقًا إلى تنظيمات مسلحة قبل أن يصبح أحد أبرز القيادات الميدانية في جماعات مرتبطة بالقاعدة، كما يشار إلى وجود تأثيرات فكرية وتنظيمية متداخلة مع التيار السلفي الجهادي المرتبط بأفكار محمد سرور زين العابدين، وهو التيار الذي ترك بصماته الفكرية على عدد من الحركات والتنظيمات مثل أنصار بيت المقدس في سيناء التي تحولت لاحقًا إلى تنظيم ولاية سيناء، وكذلك على بعض التيارات التي ارتبطت بجبهة النصرة في سوريا والتي كانت تمثل فرع تنظيم القاعدة هناك قبل إعادة تشكيلها لاحقًا، وتثير هذه الشبكات من العلاقات تساؤلات في بعض الدراسات الأمنية حول طبيعة تحركات القيادات الجهادية بين عدة دول ومدى قدرة الأجهزة الاستخبارية الإقليمية والدولية على تتبعها أو احتوائها، كما يطرح بعض الباحثين قضية أخرى تتعلق بظاهرة انشقاق ضباط سابقين من المؤسسات العسكرية والأمنية وانضمامهم إلى التنظيمات المتطرفة، وهي ظاهرة ظهرت في عدد من الحالات في مصر عبر العقود الماضية حيث برزت أسماء ضباط أو أفراد سابقين ارتبطوا لاحقًا بالحركات الجهادية مثل عبد المنعم رؤوف وصلاح شادي وعبود الزمر وخالد الإسلامبولي وعصام الدين القمري وعبد الحميد عبد السلام وحلمي هاشم وأحمد الدروي وعماد الدين السيد أحمد وصولًا إلى هشام عشماوي، ويشير بعض المحللين إلى أن هذه الظاهرة دفعت إلى طرح تساؤلات حول البعد الفكري والثقافي في تدريب الضباط داخل بعض المؤسسات العسكرية والأمنية ومدى قدرة تلك المؤسسات على تحصين أفرادها من التأثر بالأيديولوجيات المتطرفة، خاصة في ظل التحولات السياسية والفكرية التي شهدتها المنطقة العربية خلال العقود الأخيرة وما رافقها من صراعات إقليمية ونشاط متزايد للتنظيمات الجهادية العابرة للحدود.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. إسبانيا: حرائق تلتهم آلاف الهكتارات وسط ارتفاع حاد في درجات
.. بوشهر في مرمى التصعيد.. ضربة أمريكية قرب المنشأة النووية وإي
.. جهود متواصلة لخفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران
.. مراحل تحول هرمز إلى ساحة اختبار بين الولايات المتحدة وإيران
.. وثائق تكشف شرط الجيش السوداني للموافقة على مقترح السلام