الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تحت ظل السماء ، ختام حماد الربايعة

مهند طلال الاخرس

2026 / 3 / 18
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات


تحت ظل السماء مجموعة قصصية لختام حماد الربايعة، الصادر عن مكتبة سمير منصور في غزة/فلسطين 2026، والمجموعة تقع في نحو 112 صفحة من القطع المتوسط .

والكتاب يضم بين دفتيه 19 قصة ونصاً سردياً، وهي عبارة عن مجموعة نصوص قصصية قصيرة ذات طابع بوحٍ ذاتي، تستند إلى تجربة إنسانية مرتبطة بالحياة الفلسطينية، خصوصاً في غزة، لكنها تتجاوز الجغرافيا لتتناول الذاكرة الشخصية، تجربة الحرب، المنفى واللجوء، الفقر والحرمان، الحنين إلى المدن الفلسطينية،والعلاقات الإنسانية البسيطة.

وتتحرك القصص بين السيرة الذاتية المتخيلة والواقع الاجتماعي، حيث يظهر الراوي غالباً بضمير المتكلم، فيحكي عن طفولة المخيم، وأحلام الشباب، وأوجاع الحرب، وتجربة السفر أو اللجوء.

القصص ليست مبنية على حبكة تقليدية بقدر ما هي لحظات إنسانية مكثفة، تعتمد على المشهد والذاكرة واللغة الشعرية.

وعند مطالعة المجموعة يمكن للقاريء ان يلتقط محاور القصص الرئيسية والتي تتمثل:

1. الذاكرة والحنين
تظهر في قصص مثل:
الخالة دلال
أيام زمان
ورود الندم
حيث تستعيد الكاتبة ذكريات الطفولة والعلاقات العائلية والصداقات القديمة. مثلاً: صورة الخالة دلال التي تربط غزة بالقدس ذكريات الجد ولعبة الشطرنج. استعادة صديق قديم عبر موقف بسيط مثل بائع الورد. هذه القصص تؤكد أن الذاكرة الفلسطينية ليست مجرد حنين بل وسيلة للبقاء.

2. الحرب وتجربة البقاء
أبرزها قصة: الناجي الذي لم ينجُ
وهي من أقوى نصوص المجموعة، حيث تقدم شهادة إنسانية فاجعة وكاشفة عن الحرب في غزة، من خلال تقديمها الفكرة الأساسية ان الحرب لا تنتهي بانتهاء القصف، والناجون يحملون الحرب داخلهم.
ومن الصور القوية والصاعقة في النص:
غزة كمقبرة جماعية للأحياء والأموات...
الخوف المستمر حتى بعد انتهاء الحرب...
تحوّل جلسات الأصدقاء إلى سرد لذكريات الموت...
هذه القصة تكشف مدى الصدمة النفسية بعد الحرب، وان الحرب تنتهي لدى المتفرج ويبقى الغزاوي وحده يصارع اثارها وتنتتبه كوابيسها.

3. الهجرة والبحث عن الحياة
يتجلى ذلك في قصة أحلام بلاد الشام والتي تصوّر رحلة بحرية خطرة بحثاً عن لجوء انساني طمعا حياة أفضل، وهذا الامر يتعزز اكثر من خلال دلالة الرموز الرموز في القصة:
البحر = الأمل والخطر
القارب = الهجرة القسرية
الركاب = مصائر عربية مشتركة
ومن أجمل لحظاتها لقاء الفلسطيني بالشاب السوري، حيث يصبح المنفى والبحر مكاناً لوحدة الألم العربي.

4. الفقر والكرامة الإنسانية
تظهر بوضوح في قصتين:
رصيف البؤساء، حيث يتحول المطر الذي يرمز عادة للرومانسية إلى: معاناة، تسرب ماء، حياة قاسية في بيوت فقيرة، تصريح عمل...
قصة مؤثرة عن: شاب فقير يعشق القراءة وبائع كتب يساعده ص 107 الى ص 110، وهنا يظهر الكتاب والمعرفة كطريق للخلاص.

5. الاغتراب واللجوء
في قصة مرفوض ص 102 نرى تجربة اللجوء القاسية.
الفكرة الأساسية: اللاجئ يصبح موضع شك دائم، والحقيقة قد تُرفض رغم وضوحها، الكلمة الواحدة والتي مثلت عنوان القصة "مرفوض" تختزل مصير إنسان كامل بمشهد مكثف.

.....

المجموعة جائت بلسان السرد بضمير المتكلم؛ معظم القصص مكتوبة بصوت شخصي، مما يمنحها:
صدقاً عاطفياً، طابع الاعتراف.

و اللغة الشعرية في النصوص قريبة من الشعر، مثل:
"كانت غزة حاضرة في كل ورقة عنب"
"السماء تقذف ما في أحشائها"
وهذا يعطي النصوص جمالية عالية رغم قسوة الموضوع.

الكاتبة تعتمد على مشهد واحد لحظة واحدة بدلاً من حبكة طويلة.

الرمزية وهي من اكثر العلامات الفارقة في الظجموعة وهذا ما يلاحظ مز خلال بعض الرموز المتكررة مث:
الرمز، الدلالة، البحر، الهجرة والمصير، المطر، الفقر والمعاناة، القارب،الأمل الهش، الورق والكتب، المعرفة والخلاص.

وبالاضافة الى قضية الرمز فهناك طرح القضايا الفكرية في المجموعة وهذا يتضح من خلال:
1. سؤال الهوية
كيف يبقى الإنسان فلسطينياً رغم المنفى؟
2. معنى النجاة
هل الناجي من الحرب نجا فعلاً؟
3. قوة الذاكرة
الذاكرة هنا مقاومة للنسيان.
4. الإنسان تحت الظل
العنوان "تحت ظل السماء" يشير إلى أن البشر جميعاً:
يعيشون تحت السماء نفسها ، لكن مصائرهم مختلفة.

في المجموعة يبدو جليا صدق النصوص والتي تبدو نابعة من تجربة حقيقية. وفي المجموعة تتضح جودة اللغة وشاعريتها ومكانتها الإنسانية العالية فالقصص تتجاوز السياسة لتصل إلى الإنسان، هذا اضافة الى ان التنوع الموضوعي من الطفولة إلى الحرب إلى اللجوء.
وهناك نقاط يمكن ملاحظتها نقدياً دون اغفال مثل ان بعض النصوص أقرب إلى خواطر أدبية منها إلى قصة مكتملة. الاعتماد الكبير على السرد التأملي يقلل أحياناً من الحركة الدرامية. تكرار نبرة الحزن قد يجعل الإيقاع العاطفي متشابهاً بين بعض القصص.

مجموعة «تحت ظل السماء» هي كتابة إنسانية صادقة عن الحياة الفلسطينية، تجمع بين: الذاكرة، الحرب، الفقر
الحلم. ومن خلال كل تلك المفاتيح تنجح الكاتبة في تحويل التجربة الفردية إلى شهادة أدبية عن الإنسان تحت الحصار والحرب والمنفى. إنها نصوص تقول إن:
الإنسان قد يخسر المكان، لكنه لا يخسر الحكاية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إيران وعمان يبحثان آلية لعبور السفن من مضيق هرمز


.. انفجارات عنيفة تهز مدنا وموانئ في محافظتين جنوبي إيران




.. القيادة المركزية الأمريكية تعلن بدء جولة ضربات ثالثة ضد قدرا


.. مسقط تستضيف مباحثات عمانية إيرانية بشأن أمن الملاحة في مضيق




.. جولة الصحافة | سعي أوروبي لاحتواء الخلاف بشأن مضيق هرمز