الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
المحاماة بين التوصيف القانوني والخلط الاصطلاحي: هل هي مهنة قانونية أم قضائية؟
خالد خالص
2026 / 3 / 18دراسات وابحاث قانونية
تعد مهنة المحاماة إحدى الدعائم الأساسية لمنظومة العدالة، لما تضطلع به من دور محوري في حماية الحقوق والحريات وضمان شروط المحاكمة العادلة. غير أن النقاش يثور أحيانا حول طبيعتها القانونية، خاصة في ظل بعض الصياغات التشريعية التي تصفها بـ"المهنة القضائية"، كما ورد في مذكرة تقديم مشروع القانون رقم 23-66 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة التي ورد بها بإنه "بعد مرور سبعة عشر سنة على دخول القانون رقم 08-28 حيز التنفيذ، فقد كان ولا بد من وقفة تأمل وتفكير لتقييمه، والوقوف على مكامن ضعفه وأهم معوقات تنزيله لغاية سدها ومواجهتها، وبالتالي تحقيق المناعة لهذه المهنة القضائية الهامة".
وحيث إن هذا التوصيف يطرح إشكالية جوهرية مفادها: هل المحاماة مهنة قضائية فعلا، أم أنها مهنة قانونية مستقلة؟.
المحاماة، من حيث التكييف القانوني، مهنة قانونية حرة مستقلة، - وليست قضائية - تقوم على أساس تعاقدي بين المحامي وموكله، غايتها الدفاع عن حقوق هذا الأخير وتمثيله أمام مختلف الجهات القضائية والإدارية.
المحامي فاعل قانوني يمارس وظيفة الدفاع، مستندا إلى تكوين قانوني ومعرفة دقيقة بالقواعد القانونية، يسخرها لخدمة مصلحة موكله في إطار احترام القانون وأخلاقيات المهنة. والمحامي لا يصدر أحكاما ولا يفصل في النزاعات، وإنما يسهم في تهيئة عناصر النزاع أمام الجهة المختصة بالحسم.
وإذا كانت المحاماة مهنة حرة مستقلة تقوم على التعاقد بين المحامي وموكله للدفاع عن مصالح هذا الأخير فإن القضاء وظيفة عمومية تمارس باسم الدولة وتدخل ضمن السلطة القضائية والقاضي ليس طرفا ولا هو يمثل طرفا بل حكم محايد يفصل في النزاع مهمته تطبيق القانون لتحقيق العدالة.
كما أن المحامي مستقل عن الدولة وعن مختلف السلطات إلا أنه يخضع لتنظيم مهني خاص (هيئة المحامين) تحت رقابة القضاء، ويتمتع بحرية الدفاع وبحصانته مع الالتزام بأخلاقيات المهنة بينما القاضي مستقل عن السلطتين التنفيذية والتشريعية ويخضع لمبدأ استقلال السلطة القضائية وضماناته.
أما من حيث المسؤولية فإن المحامي يخضع لمسؤولية مدنية وتأديبية وأحيانا جنائية بينما مسؤولية القاضي عند ممارسة القضاء خاصة ومحدودة باعتباره لا يسأل عن أحكامه إلا في حالات استثنائية لضمان استقلاله (مثل الخطأ الجسيم أو عند ارتكابه إحدى جرائم الحق العام).
كما أن الهدف بين المهنتين يكمن في أن المحاماة تهدف الى حماية حقوق الأفراد والدفاع عنهم لتحقيق مصلحة الموكل في إطار القانون بينما الهدف من القضاء هو تحقيق العدالة وحماية النظام القانوني والمجتمع.
يتضح مما سبق أن المحاماة تظل مهنة قانونية حرة مستقلة ذات وظيفة دفاعية، وليست مهنة قضائية بالمعنى الدقيق، رغم ارتباطها الوثيق بجهاز القضاء مما يكشف عن قصور في التكييف القانوني لدى معد المشروع، الذي لم يحسن التمييز بين المحاماة كمهنة قانونية دفاعية مستقلة، والقضاء كوظيفة عمومية سيادية للفصل في النزاعات
ومن ثم، فإنه لبد من تدارك الأمر لأن الدقة الاصطلاحية تقتضي التمييز بين المفهومين، تفاديا لأي لبس قد يؤثر على فهم طبيعة هذه المهنة ودورها داخل منظومة العدالة.
ويبقى التكامل بين المحاماة والقضاء دائما هو الأساس الذي تقوم عليه دولة الحق والقانون، حيث لا عدالة بدون دفاع، ولا دفاع بدون قضاء مستقل.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بعد حكم أوروبي.. بولندا تعترف إداريا بزواج المثليين المبرم ف
.. حكم غيابي بإعدام محمد حمدان دقلو، فماذا نعرف عن حميدتي وصعود
.. أخبار الصباح | السودان يحكم غيابيا بإعدام حميدتي.. وتحرك دول
.. المقابلة | خالد محاجنة محامي هيئة الأسرى ونادي الأسير الفلسط
.. محكمة سودانية تصدر حكما بالإعدام على حميدتي و15 آخرين في قضي