الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
اغتيال علي لاريجاني وإعادة تشكيل النظام الإيراني
حسين علي محمود
2026 / 3 / 19مواضيع وابحاث سياسية
إن اغتيال علي لاريجاني في لحظة شديدة الحساسية داخل بنية النظام في إيران ليس بوصفه حدثاً أمنياً معزولاً، بل باعتباره ضربة مركزة على أحد أعمدة التوازن بين المؤسسات السياسية والأمنية.
فالرجل لم يكن مجرد مسؤول رفيع، بل كان يمثل عقلاً تفاوضياً وخيط ربط بين التيارات المتنافسة داخل النظام وخاصة في مرحلة افتراضية مضطربة أعقبت غياب علي خامنئي ما يجعل اغتياله أقرب إلى استهداف لبنية القرار نفسها وليس لشخصه فقط.
إن قراءة هذا الحدث لا يمكن أن تتم بمعزل عن طبيعة النظام الإيراني المركبة حيث تتقاطع السلطة بين المؤسسة الدينية والأجهزة الأمنية والبنية البيروقراطية للدولة.
في هذا السياق، فإن غياب شخصية مثل لاريجاني يخلق فجوة في مستوى الإدارة السياسية للصراع خصوصاً أنه كان ينظر إليه بوصفه أحد القادرين على التوفيق بين منطق الدولة ومنطق الثورة.
ومع هذا الفراغ يُتوقع أن تتقدم القوى الأكثر صلابة وتنظيماً وفي مقدمتها الحرس الثوري الإيراني لملء المساحة ليس فقط بوصفه جهازاً عسكرياً، بل باعتباره فاعلاً سياسياً واقتصادياً يمتلك أدوات فرض الاستقرار بالقوة عند الضرورة.
غير أن صعود هذه القوى لا يعني بالضرورة استقراراً سريعاً، بل قد يقود إلى مرحلة من إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل النظام حيث تتنافس الأجنحة المحافظة نفسها على تحديد شكل القيادة القادمة وحدودها.
في هذه اللحظة يصبح الصراع داخلياً بقدر ما هو خارجي وتتحول عملية اتخاذ القرار إلى ساحة شد وجذب بين من يدفع نحو تشديد القبضة الأمنية ومن يرى ضرورة الحفاظ على حد أدنى من التوازن السياسي لتجنب الانفجار الداخلي.
هذا التوتر يعكس معضلة أعمق داخل النظام تتعلق بكيفية الانتقال من مرحلة تعتمد على شخصيات محورية إلى مرحلة أكثر مؤسساتية دون فقدان السيطرة.
ورغم خطورة الحدث، فإن الحديث عن انهيار وشيك للمنظومة الإيرانية يبدو مبالغاً فيه، لأن النظام بني تاريخياً على مبدأ توزيع الأدوار وتعدد مراكز القوة، وهو ما يمنحه قدرة على امتصاص الصدمات.
كما أن التجربة الطويلة في التعامل مع الأزمات سواء خلال الحرب مع العراق أو في ظل العقوبات الدولية أو حتى بعد اغتيالات سابقة طالت شخصيات بارزة تشير إلى أن النظام يمتلك آليات إعادة إنتاج ذاته.
لكن هذا لا ينفي أن المرحلة المقبلة ستكون مشوبة بقدر عالٍ من التوتر والاضطراب حيث قد تظهر تصدعات داخلية محدودة يقابلها تشديد أمني واسع لمنع تحولها إلى أزمة مفتوحة.
على المستوى الإقليمي والدولي فإن تداعيات اغتيال لاريجاني تتجاوز الحدود الإيرانية، إذ يدخل الحدث مباشرة في حسابات الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
من منظور تكتيكي قد يبدو أن غياب شخصية ذات خبرة في إدارة الملفات الحساسة يمنح خصوم إيران هامشاً من التفوق المؤقت خاصة في ما يتعلق بإرباك قنوات الاتصال وصنع القرار غير أن هذا التفوق يظل هشاً، لأن مثل هذه العمليات غالباً ما تولد ديناميكيات معاكسة حيث تدفع النظام إلى تبني مواقف أكثر تشدداً وأقل قابلية للتسوية مدفوعة باعتبارات الردع واستعادة الهيبة.
في هذا السياق لا يمكن التعامل مع الاغتيال كعامل يؤدي إلى إنهاء الصراع أو حسمه لصالح طرف معين، بل على العكس قد يكون مقدمة لمرحلة أكثر تصعيداً.
فالنظام الإيراني عندما يتعرض لضربات من هذا النوع يميل إلى الرد عبر أدواته غير المباشرة مستفيداً من شبكة علاقاته الإقليمية وهو ما قد يوسع رقعة التوتر بدل احتوائها.
كما أن غياب الشخصيات البراغماتية نسبياً مثل لاريجاني قد يقلل من فرص التهدئة ويفتح المجال أمام خطاب أكثر حدة داخل دوائر القرار.
يكشف هذا الحدث عمق الأزمة عن حقيقة أن الصراع مع إيران ليس صراعاً مع أفراد بقدر ما هو صراع مع بنية متكاملة تمتد من الداخل إلى الإقليم.
لذلك، فإن الرهان على أن اغتيال شخصية محورية سيؤدي إلى انهيار سريع أو تغيير جذري في سلوك الدولة يبدو رهاناً قصير النظر.
ما يحدث في الواقع هو إعادة تشكيل لمعادلات القوة حيث تتكيف المنظومة مع الخسارة وتعيد توزيع الأدوار وربما تخرج بشكل أكثر صلابة، وإن كان ذلك على حساب المرونة السياسية.
إن المرحلة القادمة مرشحة لأن تكون أكثر غموضاً وتعقيداً حيث تتقاطع فيها محاولات الداخل لإعادة التماسك مع ضغوط الخارج لاستثمار اللحظة.
وبين هذين المسارين ستتحدد ملامح إيران الجديدة ليس كدولة منهارة، بل كنظام يعيد تعريف نفسه تحت الضغط في بيئة إقليمية مفتوحة على احتمالات التصعيد بقدر ما هي مفتوحة على إعادة التوازن.
▪︎ يقول الدكتور علي أغوان استاذ العلوم السياسية ..
"اغتيال علي لاريجاني يعني ان هناك قرار امريكي اسرائيلي يقضي بطي صفحة قادة الصف الاول بعد ان كان ترامب يعتقد ان بامكان احدهم ان يخطف السلطة ويتحدث معه ويقود مرحلة انتقالية سياسية جديدة مختلفة في ايران بعد المرشد .
الولايات المتحدة واسرائيل بدأتا من جديد بتقويض وتفكيك منظومة القيادة والسيطرة السياسية والاستراتيجية من اجل محاولة كسر المعنويات وزرع الفوضى والارتباك في صفوف مؤسسة صنع القرار داخل ايران .
وهذا يعني اعادة احياء آمال فكرة اسقاط النظام من جديد بعد ان تراجعت هذه الفكرة بشكل كبير خلال الايام الماضية !
إن مصداق هذا الكلام يرتبط باغتيال قائد الباسيج غلام رضا سليماني ومعه مجموعة كبيرة من كبار الضباط الايرانيين .
تعتبر الباسيج المؤسسة المعنية بالتعامل مع الاحتجاجات وايقاف نموها دائما او ايقاف عمليات الانقلاب الداخلي على السلطة .
بمعنى ان هذا الاغتيال قد يفتح الباب امام نمو فرصة جديدة كما تعتقد الادارة الامريكية لظهور شخص او مجموعة تقوم بازاحة السلطة الايرانية الحالية وتبدأ بمخاطبة الغرب بمنطلقات جديدة !
او قد يفتح الباب امام حراك اجتماعي جديد قد يبدأ اثناء الحرب وربما بعدها داخل المدن الكبرى او في مناطق المكونات مثل الاكراد !
وللأمانة، القادة الايرانيين اثبتوا شجاعتهم وتصديهم بقوة للدفاع عن بلدهم وكانوا في الميدان دائماً ويقاتلون من اجل قضيتهم حتى وان خسروا الحرب، فهم لم يختبأوا كما يفعل غيرهم ممن يعيشون في قصور فارهة ولديهم اقتصاديات كبيرة وسيارات باحدث الماركات والموديلات !!
إن سبب عملية اغتيال لاريجاني هي رصده استخباراتياً من خلال ظهوره في يوم القدس العالمي 13 مارس 2026 حيث لم يظهر بهذا الانكشاف الكبير منذ ان بدأ الحرب وهذا في المعايير الاستخبارتية يعتبر انكشاف وثغرة وفي معايير الشجاعة والتصدي يعتبر وفاء للقضية التي امن بها لاريجاني !"
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. صفارات الإنذار تدوي في الكويت والدفاعات الجوية تواجه -هجمات
.. استشهاد 3 فلسطينيين بقصف مدفعي إسرائيلي على حي الزيتون بغزة
.. مضيق هرمز بين الدبلوماسية والتصعيد.. قصة انهيار التفاهمات
.. ماذا حدث في أربيل؟.. القصة الكاملة للهجوم على القنصلية الأمي
.. عون في واشنطن.. هل يحمل مفتاح الاتفاق بين لبنان وإسرائيل؟