الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
وظيفة الشعر مجرد سؤال
بهاء الدين الصالحي
2026 / 3 / 22الادب والفن
ملئت كتب التراث العربي نوادر الخلفاء مع شعرائهم الكبار مثل عبد الملك بن مروان الذي اجتمع في عهده جرير والفرزدق والأخطل، والأخطل كان شاعرا مسيحيا وهي نقطة تحسب لتنوع الحياة في الشام وطبيعة المجتمع الشامي الذي تنافر مع المجتمع الحجازي وبينهما فرق تبدى ذلك الفرق في محلية الحجاز واقتصارها على قوميه واحده مع تعدد القوميات التي سكنت الشام ومارست مفرداتها الحضارية يوميا ، ولعل مفرز الملك العضوض الذي أرساه معاوية بن أبي سفيان في خلافة مع علي ، ولوعي علي المتعلق بنمط الحاكم الحكيم المسكون بروح الرسالة المحمدية في مواجهة نمط الملكية الذي خبره ورسخه معاوية من خلال تراث المملكتين المجاورتين له في الشام ذوي الطابع الكسراوي والطابع الهرقلي حيث اجتمع هذين الطابعين في ملك معاوية وزاد هما البعد القبلي الذي نما بفعل الفتنة وقت عثمان.
وقد عام 41 هجرية لكي نجد انفسنا امام معادلة حادة خليفة بوعي عامل لانه لم يكن من أثرياء العرب ولم تكن له تجاره علاوة على تراثه المعرفي بحكم قربه من مصدر الشرعية الوحيد وهو محمد صلى الله عليه وسلم في مواجهة شكلانية الملك العضوض ممثلا في معاوية بن أبي سفيان.
ذلك هو الإطار العام أو الصورة الذهنية التي نريد أن نناقش من خلالها طبيعة السؤال حول مجالس الشعراء حول الخلفاء ومدى مصداقيتها التاريخية ومساحة الإنفاق المالي لهؤلاء الخلفاء على الشعراء لمجرد تقديمهم مدحا لهم او ذما لغيرهم ومن أي المصادر المالية كان ذلك الإنفاق هل من نتائج الغزوات ومصادرة أموال الامم التي هاجموها او فتحوها، اين مكان التقييم الفقهي لذلك،
وطبقا للروايات الواردة عبر مصادر الكتب التاريخيه الاسلاميه لو فرضنا ان 20000 درهم يوميا هي مساحة العطاء المقدم الى الشعراء لكان الناتج 6 مليون درهم سنويا فقط لو تم حساب عدد سنوات حكم الأمويين 91 عاما لكان الناتج٥٤٠٠٠٠٠٠٠.
ولو أضفنا 30 عاما للدولة العباسية بقيمة 180 مليون درهم لكان ناتج الجمع 720 مليون درهم وذلك على فرض أن العطاء بالدرهم وليس بالدينار الذهبي لزاد ذلك المبلغ الى اربعة اضعاف المبلغ المرصود.
والعلم ان يرصد هذه المبالغ في وضعنا الحالي هذا فقط بالنسبة لعطاء الشعراء فما بالك بقيمة شراء الجواري. ألا يعكس هذا مساحه السفه وهنا نتساءل إذا كان ذلك الفعل يعني السفه وبالتالي كيف تقيم هذا السفه تاريخيا واجتماعيا وأخلاقيا ونفسيا وكيف لم يحاسب الفقهاء هذا السفه لأنه قادم من بيت مال المسلمين وهل كانت الصورة الوردية التي تم تسويقها أيام عمر بن عبد العزيز أنه لم يجد فقيرا عبر بلاد المسلمين ليعطيه بعض الزكاة حقيقية أم هي قادمة من فكرة نوستالجيا التاريخ وهل كونها قادمة من غزو آخرين أو استلاب حقوق آخرين بفعل القتال يبرر تلك المساحة من السفه.
ربما كانت تلك المبالغة في المدح وربما كان ذلك الحرص على المدح هو نوع من التعويض النفسي عن مساحة اللوم الذي يتعرض إليه القاتل بطبيعته خاصة إذا كان الصراع اهليا كما حدث في الحروب الأهلية ما بين الدولة العباسية والدولة الأموية وما بين صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدايتها وان كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يلجأوا لذلك السلوك السفيه لأن الوفرة المالية لم تكن موجودة حاليا علاوة على حداثة عهدهم بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم.
وإذا قررنا أن الشعر ديوان العرب وان الشاعر هو النمط الخاص بالمثقف العربي وقتذاك فهل راهن الخلفاء على صنع الذاكرة التاريخية الخاصة بهم ومحو ذكر مخالفيهم ربما، وبالتالي يجب قراءة ذلك التراث الشعري من تلك الوجهة الاجتماعية بعيدا عن المنحه البلاغي والجمالي الخاص بصنعة الشعر. وهو ما فعله دكتور محمد زكي العشماوي عندما سرد البعد الاجتماعي والبعد السياسي من خلال شعر النابغة الذبياني وسرده البعض من خلال مفهوم الحرية والتطور العدالة الاجتماعية من خلال شاعر عنتره ابن شداد، وسرده الدكتور يوسف خليف من خلال دراسته لشعر الصعاليك.
نريد من ذلك الجيل الجديد الذي ينتفض لشعر الفصحى على أنه رهان المستقبل على أن يقرأ تاريخه الشعري من خلال منظوره الاجتماعي الحالي وفي هذا الأمر نفترض أن الشاعر الذي يسعى لإحياء تراث شعري فهو يمتلك وجهة نظر مجتمعية بالاصل حتى وان عارض الشعر القديم في لابد ان يعارضه بوجهه نظر تنعكس على طبيعة الدلالات اللغوية لتركيب الجمل عنده.
ونتمنى في النهاية أن تحل تلك النظرية المجتمعية في دراسة تاريخ الشعر العربي محل تراكم الدراسات الأسلوبية وكأننا نعمق لغياب جديد عن الواقع وهو نوع من الإغراق في الذاتية أو التمترس خلف التراث علما بأن الاندماج في الدراسات الأسلوبية يبعد الشعر عن لغة الشارع نحن هنا نريد من شاعر الفصحى الجديد أن يكون مفكرا اجتماعيا ومصرفا لغويا مع حفاظه على موسيقاه التي احبها وعشقها، لان الجيل القديم من هؤلاء كان يريد أن يلعب دورا داخل السلطة ولكن هذا الجيل الجديد من شعراء الفصحى ليست هناك سلطة يمدحها الآن وبقدر ما ان الأزمة متعلقة بكينونته هنا يكمن التحدي الحقيقي لشعراء الفصحى الجدد.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. صالون الأدب الوجيز- د. إلهام بوصفارة (ح 3)
.. شقيق أحمد جلال عبد القوى فى حضرة المتهم أبى يكشف تفاصيل رحيل
.. البروديوسر أميرة إسماعيل توضح تسلسلات الإنتاج الفني وكواليس
.. كواليس حفل أم كلثوم بباريس: يهودي قام بتنظيمه ونجم فرنسي أشه
.. نسخة جديدة وسحر قديم من فيلم الـ Moana في #الريفيو مع #لميس_